المديرية العامة للأرصاد توضح خلفيات الحالة الجوية الاستثنائية بطنجة

الانتفاضة

شهدت مدينة طنجة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة حالة جوية استثنائية، اتسمت بتساقطات مطرية قوية وغزيرة في فترات زمنية قصيرة، نتيجة تأثير منخفض جوي أطلسي عميق أطلقت عليه المصالح المختصة اسم «العاصفة مارتا». هذا الاضطراب الجوي، الذي تمركز غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، تسبب في تقلبات مناخية حادة أثرت بشكل مباشر على شمال المملكة، وفي مقدمتها مدينة طنجة.

ووفق توضيحات رسمية للمديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن هذا المنخفض الأطلسي أدى إلى اندفاع كتل هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي نحو المنطقة، تزامنا مع تدفق هواء أطلسي رطب ودافئ نسبيا في الطبقات السفلى. هذا التفاعل بين الكتل الهوائية المتباينة خلق وضعية جوية معقدة، ساهمت في تشكل سحب ركامية كثيفة وعنيفة، نتج عنها هطول أمطار رعدية قوية ومركزة في وقت وجيز.

ولم يكن الموقع الجغرافي لطنجة بعيدا عن هذا التأثير، بل لعب دورا مضاعفا في شدة الحالة الجوية. فالمدينة، الواقعة عند نقطة التقاء الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، تعد منطقة حساسة للتقلبات المناخية، حيث يؤدي هذا التموقع إلى تركيز الاضطرابات الجوية وتعزيز قوة السحب الرعدية، وهو ما يفسر كثافة التساقطات المسجلة خلال الساعات الماضية.

المعطيات التقنية الصادرة عن مصالح الأرصاد كشفت عن أرقام لافتة تعكس الطابع الاستثنائي لهذه الحالة. فقد بلغ مجموع التساقطات خلال 24 ساعة حوالي 92.1 ملم، وهو رقم مرتفع مقارنة بالمعدلات الاعتيادية. وسجلت ذروة الهطول بين الساعة الرابعة والثامنة مساءً بالتوقيت العالمي، حيث نزل ما يقارب 84.9 ملم في أربع ساعات فقط، ما يدل على تركز الأمطار في فترة زمنية قصيرة.

أما الشدة القصوى، فقد بلغت 37.5 ملم في ساعة واحدة بين الرابعة والخامسة مساءً، تلتها 33.7 ملم في الساعة الموالية، وهي معدلات قادرة على إحداث ضغط كبير على شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية، وقد تتسبب في فيضانات موضعية وصعوبات في حركة السير.

وتعكس هذه التطورات المناخية الحاجة المتزايدة إلى اليقظة واتخاذ التدابير الوقائية، خاصة في ظل تواتر الظواهر الجوية المتطرفة. كما تؤكد أهمية التتبع المستمر للنشرات الجوية والتقيد بتوجيهات السلامة، تفاديًا لأي مخاطر محتملة.

في المحصلة، تبقى «العاصفة مارتا» تذكيرًا جديدًا بقوة الطبيعة، وبأن مدن الشمال، وعلى رأسها طنجة، تظل في قلب التأثيرات المباشرة للمنخفضات الأطلسية العميقة، ما يستدعي استعدادًا دائمًا لمواجهة تقلبات الطقس المفاجئة.

التعليقات مغلقة.