الانتفاضة 🔹 محمد بوبيزة
لقد أثلج صدري موقف الأمير الجليل مولاي رشيد عندما رفض تسليم الكأس لعميد فريق السنيغال في رسالة واضحة بأنهم لا يستحقونها ؛ومنحها كأداة جريمة لرئيس الكاف ليقوم بالمهمة.
لقد أخدوا الكأس بشكل غير رياضي ووقعوا بذلك على وثيقة الخروج من قلوب المغاربة .
فمنذ اليوم الأول من كأس أمم أفريقيا، شعرتُ كغيري بوجود حملة غير طبيعية ضد تنظيم المغرب، وأثناء البطولة تأكد لي، بما لا يدع أي مجال للشك ذلك ، أن هناك حملة ممنهجة هدفها استهداف المغرب وتشويه النسخة التي أغاضت كل من في قلبهم مرض لانها كانت مميزة من جميع جوانبها ؛فالاقرار بتفوق المغرب رياضيا يضر كثيرا حكام أفريقيا؛ و يفضح بالملموس كل مسؤولي الدول الذين يكذبون على شعوبهم.
انتهت كأس أمم أفريقيا، وكشفت للأسف الشديد عن حجم من الحقد والكراهية لم أكن أتوقعه بين شعوب كنا نظن أنها تنتمي إلى هوية واحدة ورقعة واحدة.
وأصبح قول كلمة الحق عن المغرب لدى الجيران في شمال افريقيا وبعض دول الجنوب جريمة، ومحاسبة إعلامية كلها سيلًا من السبّ والشتم من كل اتجاه، كلها تتهمك بالتملّق والكذب .
والجواب الذي يفرض نفسه على الجميع وتم تغييبه هو أن هذه بطولة رياضية فقط تجمع أشقاء في قارة احتضنتها وصرفت عليها الملايير فلا يجوز أن نهدم الحفل القاري ونتهم المستضيف بالتقصير والتحايل.
الفتنة والتحريض منشؤها هي الأنظمة السياسية.
فقد تبث عندنا أن الرياضة لم تعد مجالاً محايداً أو ساحة بريئة للتنافس الشريف لقد تحوّلت إلى امتدادٍ ناعم للسياسة والديبلوماسية، وإلى فضاءٍ خلفيّ لتصفية الحسابات الرمزية وتبادل الرسائل غير المعلنة.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل ما رافق منافسات كأس إفريقيا للأمم عن التحولات الكبرى التي شهدتها السياسة الخارجية المغربية خلال العقدين الأخيرين.
اختار المغرب، بعد قطيعة دامت أكثر من ثلاثة عقود، أن يعود بقوة إلى عمقه الإفريقي، لا بخطابٍ أيديولوجي أو مواجهاتي، بل بمنطق الشراكة والاستثمار والدبلوماسية الملكية الهادئة. جولات الملك محمد السادس في القارة، وتوقيع عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية والدينية، لم تكن تحركات بروتوكولية، بل إعادة تموقع استراتيجي أثمرت دينامية جديدة حول قضية الصحراء المغربية، حيث أعادت دول إفريقية عديدة النظر في مواقفها، وفتحت قنصلياتها في الأقاليم الجنوبية، في تحول غير مسبوق في ميزان المواقف داخل القارة.
غير أن هذا النجاح لم يكن بلا كلفة، ولم يخلُ من ابتزازٍ مضمر. فبقدر ما رحّبت بعض الأطراف بالدور المغربي، سعت أطراف أخرى إلى توظيف هذا الحضور القوي كورقة ضغط، لا بالتصريح المباشر، بل عبر الإيماءة والرمز.
وهنا تبرز حادثة عرض خريطة المغرب مبتورة بخط وهمي في قناة تلفزية سنغالية، لا باعتبارها مجرد “خطأ تقني” أو “سهو إعلامي”، بل كرسالة سياسية مموّهة: نحن معكم… ولكن.
في هذا النوع من الرسائل، لا يُقال الشيء صراحة، بل يُلمَّح إليه. الرياضة هنا لا تُستعمل لقول الموقف، بل لاختباره: إلى أي حد يمكن للمغرب أن يغض الطرف؟ وإلى أي حد يمكن تمرير رموز تمس سيادته دون رد فعل حازم؟ فالتلويح بالخرائط، والشعارات، والرموز البصرية، هو من أقدم أدوات النزاعات الرمزية، لأنها تُحرج دون أن تُدين، وتضغط دون أن تُجبر الطرف الآخر على ردٍّ مباشر.
وخلال منافسات “الكان”، حضرت قضية الصحراء المغربية بهذا الشكل الموارب: لم تُرفع شعارات انفصالية صريحة، ولم تُعلن مواقف رسمية، لكن الإشارات كانت حاضرة، في الإعلام، وفي بعض التفاصيل التنظيمية، وفي صمتٍ محسوب أحياناً. وهو ما يجعلنا أمام سؤال جوهري: هل نحن أمام تصرفات معزولة لوسائل إعلام، أم أمام همسٍ رسمي يُترك للإعلام والرياضة لتمريره تفادياً للإحراج الدبلوماسي؟
الأرجح أن الأمر لا يتعلق بمواجهة مباشرة، بل بما يمكن تسميته “سياسة الاختبار الرمزي”: اختبار ردود الفعل، وحدود التساهل، وقدرة المغرب على الفصل بين نجاحه الرياضي وصلابة موقفه السيادي. فالرياضة، في مثل هذه السياقات، تتحول إلى مساحة آمنة لتمرير ما لا يمكن تمريره في البيانات الرسمية.
إن ما حدث يكشف أن قضية الصحراء، حتى حين لا تُذكر بالاسم، تظل حاضرة في النوايا وفي الخلفية الذهنية لبعض الفاعلين، وأن النجاح المغربي في إفريقيا جعل هذه القضية تخرج من دائرة الصمت، ولو عبر طرق ملتوية. وهذا يفرض على المغرب، مستقبلاً، أن يتعامل مع الرياضة ليس فقط كأداة إشعاع ناعم، بل أيضاً كساحة تتطلب يقظة سيادية ورمزية، لأن المعارك اليوم لا تُخاض فقط بالخرائط الرسمية، بل أيضاً بالصور، واللقطات، والتفاصيل الصغيرة التي تُراد لها أن تمرّ بلا ضجيج.
في النهاية، ليست المشكلة في خسارة مباراة أو ربح لقب، بل في إدراك أن السيادة حين تدخل الملاعب، لا تعود مجرد لعبة، وأن الدفاع عنها يبدأ من قراءة الإشارات قبل أن تتحول إلى مواقف معلنة. نعم لنا مصالح اقتصادية وسياسية مع دولةالسينغال؛ وهناك من يحاول زرع الفتنة بيننا هذا صحيح ؛ ولكن هي أيضا لها مصالح كبرى معنا؛ وينبغي أن لا تضغط علينا؛ وتنصاع للخصوم .
المعركة لا ينبغي أن تنتهي بطلب الانصاف من لجن الكاف المسكونة بعقدة المغرب ؛و بقبول تغريم السنيغال ؛او توقيف المدرب؛ .
ينبغي أن نعي جيدا أن المغرب أصبح “العقدة” التي توحدهم جميعا. لأن نجاح المغرب “في اي شيء” يعري فشلهم، وملاعبه تفضح “تيراناتهم”، وتنظيمنا للكان يكشف عشوائيتهم.. لذلك، فالتضامن بينهم ضدنا هو “عقيدة حقد” راسخة، وعداء كان خفيا فسطع مع أول امتحان .
الأمر يتطلب قرارات إجرائية عاجلة ومنها فضح اللعبة الممنهجة وعناصر المسرحية وابطالها الذين يخافون على كراسيهم ويحرضون لاخفاء تقدم المغرب عليهم ويسعون الى توقيف مسيرته لاسيما وأنه مقبل على احتضان مقابلات كأس العالم.
التعليقات مغلقة.