ماتت صديقة الحيوانات

الانتفاضة // توفيق بوعشرين

ماتت من كانت تتألّم لموت الحيوان في كل العالم ،
وتخوض معارك بلا توقف من أجل إغلاق المسالخ،
ومن أجل تخدير الحيوانات قبل ذبحها
حتى لا تتعذّب.

ماتت من كانت تسبّ وتلعَن
ممثلات هوليوود العابرَات للسجاد الأحمر كل سنة،
وهنّ يرتدين فراء الحيوانات على أجسادهن.
كانت الراحلة تخرج عن صمتها ومن عزلتها في مزرعتها الكبيرة
وتتّهم زميلات المهنة
بأنهنّ نساء مقزازات يحملن «مقبرة على أكتافهن».

ماتت من ساندت رؤساء جمهوريات والأحزاب والبلديات
فقط لأنهم يضعون الإحسان إلى الحيوان
حيًّا وميتًا ضمن برامجهم وسياساتهم .
وكم أعلنت إعجابها
بجان-لوك ميلانشون، زعيم «فرنسا الأبية»،
لا لشيء سوى لأنه نباتي
ولا يمدّ يده إلى اللحم أو الشحم او العظم .

ماتت يوم الأحد لماضي عن عمر 91 سنة من نعاها رئيس جمهورية فرنسا ماكرو باسم
أسطورة القرن BB

في كتابها المعنون «دموع القتال»
كتبت الراحلة:
«موتي سيمنح معنى لحياتي».
وأضافت:
«أنا النجمة الفرنسية الوحيدة
التي اعتزلت التمثيل عن سنة 39 سنة
من أجل الدفاع عن الحيوانات
بكل قوتها ومالها وقلبها ».

خاضت معركة شرسة ضد المسلمين في فرنسا،
واتهمتهم بالبربرية والهمجية
بسبب ذبح خراف عيد الأضحى كل سنة .
واقترحت صيغة وسطى لما سمّته
«الذبح الرحيم»،
على وزن «الموت الرحيم»:
أن تُخدَّر الأكباش بالصعق الكهربائي
حتى لا تشعر بالألم
أثناء مرور السكين على الأعناق.

لم يسمع لها المسلمون،
واتهموها بالعنصرية تجاه الإسلام والمسلمين،
وبأنها لا تبذل أي جهد
لفهم طقوس الدين الإسلامي .
وقالوا إن الألم الذي تُبديه
من إقامتها الفاخرة في (سان تروبيه)
تجاه ذبح الحيوانات،
لا يقابله أي ألم
إزاء ذبح البشر في مناطق النزاع،
وفي مقدمتها فلسطين وغزة.

إنها Brigitte Bardot،
المعروفة في جلّ دول العالم
بوصفها أكثر إنسانة
تتألّم كلما قُتل أو ذُبح أو سُلخ
أو أُسر حيوان فوق هذه الارض التي دمر فيها الإنسان الطبيعة
وبنى غابة مصالح وامتيازات وحروب لا تستثني حيوان او إنسان من القتل .

تقول بريجيت في شرح فلسفتها التي لا يستوعبها كثيرون في العالم :
إن الحيوانات هي التي أنقذت حياتها،
ومنحتها معنى، ومنعَتها من الانتحار:
«وحدها الحيوانات لا تخذلني،
يمنحني الكلب والقطة والبقرة والفقمة ..تمنحني هذه الحيوانات
قلوبها وثقتها ووفاءها ولا يستردّونها أبدًا».

على هذه الأرض -تقول بريجيت – هناك بشر وحيوانات،
لكنّهما يشتركان في صفة واحدة:
«كائن».

ولهذا فإن الحيوانات التي تعيش إلى جانبنا
تستحق الاحترام والحب والرحمة؛
فهي مخلوقات لها طريقتها في العيش والتعبير والمعاناة،
ووجودها على الأرض
شرعيّ تماما بقدر شرعية وجود البشر..

ثقافة الاهتمام بالحيوان ليست غريبة علينا دينا وثقافة وتاريخا
وان كان واقعنا اليوم والامس وقبل امس يقول غير ذلك

تعرفون أكثر مني ان الكلب ذكر في القرآن الكريم مع أصحاب الكهف

وّإن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم نهى سيدة عن منع الطعام عن قطة
وتوعدها بالنار لأنها حبستها لم تطعمها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض

تعرفون أو لا تعرفون أن في مراكش هناك دار حبست من قبل رجل رقيق القلب، عاش هناك منذ قرون ..دار اسمها (دار بلارج ) وهي بمثابة مستشفى بيطري كان مخصصا لعلاج الطيور إطعامها …

العيش إلى جانب الحيوانات له فوائد كثيرة
لا أريد ان القي عليكم خطبة جمعة يوم الاثنين حول الإحسان للحيوانات ومنحها جزء من الرحمة

أريد فقط ان أتقاسم معكم خبر وفاة ( أم الحيوانات الأولى في العالم ) وفلسفتها اتجاه هذه المخلوقات التي تثبت لنا يوميا انها اقل ( حيوانية ) من شريكها الإنسان الذي يدعي التحضر والمدنية والاتيكيت ..وهو يصنع كل ساعة مجازر (بالآخر ) مجازر لا تخطر على بال اكثر حيوان مفترس في الغابة، لا يأكل إلا ليشبع، لا لينكل بالآخرين وينتقم منهم ويفرض سطوته عليهم

قال مصور الحيوانات الشهير Frans lanting الذي قضى سنوات في البرية يراقب الحيوانات : (عندما تقضي وقتا طويلا مع الحيوانات في البرية، تدرك انك أيها الإنسان لا تراقبها، بل تتعلم منها كيف تكون أقل ضجيجا وأقل عدوانية وأقل تخريبا لهذا العالم )

إذن عندما تربي حيوانا في البيت أو تعيش معه لا تعلمه شيء بل تعلم منه.

التعليقات مغلقة.