الانتفاضة // حسن بوفرات
ذهبت إلى الصيدلية، لشراء دواء كنت بحاجة إليه، سعره 14.5 درهم. طلبت أن أؤدي ثمنه باستخدام بطاقتي البنكية، لكنني فوجئت برد الصيدلانية: “نعم، لكن أقل مبلغ يمكن أن تُؤدي به هو 50 درهمًا”.
استغربت من هذا الموقف، وطالبتها بأن ترجع لي الفارق حتى أتمكن من دفع المبلغ المطلوب ببطاقة الدفع، لكن ذلك أيضًا قوبل بالرفض. قالت لي: “هذا يسبب مشاكل في الحسابات”. لم أتمكن من فهم هذا المنطق، لكن لم يكن لدي خيار سوى دفع المبلغ نقدًا.
تذكرت ذلك الموقف بعد يومين حين كنت في محطة الوقود، حيث طلبت من العامل أن يملأ خزان دراجتي النارية. عندما بلغ المبلغ حوالي 45 درهمًا، طلبت منه أن أؤدي المبلغ باستخدام بطاقتي، فكان الرد مشابهًا: “أقل مبلغ يمكن الدفع به هو 50 درهمًا”. هذا هو القانون الداخلي للمحطة!
في كلتا الحالتين، لا ألوم العمال الذين كانوا أمامي، فهم مجبرون على تطبيق قوانين يبدو أنها لا تواكب تطور العصر. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: “أين هي الرقمنة التي نتحدث عنها؟” هل هذا هو المغرب الذي نسعى لبنائه؟ هل هذه هي الخطوات التي نتخذها لمحاربة التهرب الضريبي وتحقيق التنمية الرقمية؟
في عصرنا الحالي، حيث أصبح الدفع الإلكتروني وسيلة أساسية للتعاملات اليومية في العديد من دول العالم، نجد أنفسنا هنا في المغرب نواجه قيودًا غير مبررة على استخدام البطاقات البنكية في مواقف بسيطة، مثل شراء دواء أو تعبئة خزان وقود. هذه الإجراءات تبدو وكأنها تعكس حقيقة معاكسة تمامًا لمفهوم الرقمنة الذي يروج له المسؤولون، وللأسف، هي أكثر من مجرد إجراءات غير مريحة للمواطنين، بل تمنعهم من الاستفادة من خدمات مالية آمنة وسهلة.
أين هم المسؤولون الذين يتحدثون عن التحول الرقمي ومحاربة التهرب الضريبي؟ كيف يمكن لمواطن أن يثق في النظام الرقمي إذا كانت هناك مثل هذه القيود على المعاملات اليومية؟ كيف يمكننا تحقيق شفافيتنا الاقتصادية ومحاربة الفساد إذا كان المواطن مجبرًا على دفع النقود بدلاً من استخدام الأدوات الرقمية المتاحة؟
أعتقد أنه حان الوقت للمسؤولين في البلاد أن يعيدوا النظر في هذه السياسات ويفتحوا الطريق أمام مواطنيهم لاستخدام الخدمات الرقمية بشكل سهل وآمن. حان الوقت لنعيش في مغرب يتماشى مع تطلعات العصر الرقمي، مغرب يتيح للمواطنين دفع مستحقاتهم بكل أريحية عبر البطاقات البنكية، دون قيود أو عراقيل.
إن الرقمنة ليست مجرد شعار نرفعه، بل هي ضرورة أساسية لتطوير الاقتصاد ومواكبة التطورات العالمية. فلنبدأ من الآن، ولنتذكر أن المواطن هو محور هذه التحولات.
التعليقات مغلقة.