الانتفاضة // مصطفى الفن
إنها امرأة شابة حديثة العهد بالسياسة..
وحديثة العهد بالعمل السياسي وتعقيداته..
وحديثة العهد بتدبير الشأن المحلي من موقع الرئاسة..
لكنها استطاعت ربما أن تختصر المسافات لتترأس واحدة من أهم وأغنى الجماعات في محيط الدار البيضاء..
إنها الجماعة التي يقطن بها العديد من الشخصيات الوازنة والنافذة وآخرون من عالم المال والأعمال..
بل يقطن بهذه الجماعة حتى كبار الخارجين عن القانون ومن هم فوق الدستور..
أو بالأحرى إنها الجماعة التي ظلت لعقود مسجلة ومحفظة باسم “شبكة” يقودها “قرش” كبير كان يأخذ كل أرض غصبا..
زينب التازي هي أيضا شابة تتحدر من وسط عائلي ميسور وذات مسار دراسي جيد وتنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة..
في لقاء سابق مع زينب التازي بمنزلها بالمنطقة نفسها، تحدثنا تقريبا عن كل شيء..
تحدثنا عن الدورية الأخيرة لوزير الداخلية والموجهة إلى الولاة والعمال لتنزيل جيل جديد من البرامج التنموية..
وتحدثنا أيضا عن أداء والي جهة الدار البيضاء محمد امهيدية..
وتحدثنا عن أداء عامل النواصر بنحيون..
وتحدثنا عن جزء من رجال سلطة وكيف تحول البعض منهم إلى جزء من المشكل عوض أن يكون جزءا من الحل..
وتحدثنا أيضا عن ملفات رائجة أمام القضاء وأمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمسؤولين سابقين وحاليين دبروا الشأن المحلي بهذه الجماعة..
كما تحدثنا أيضا عن هاربين من العدالة وعن سياسيين وغير سياسيين يعيشون من السياسة وبالسياسة..
وكم آلم زينب أن البعض من هؤلاء لا يجدون أي حرج في أن يحاربوا أولئك الذين يعيشون من عرق جبينهم..
أكثر من هذا، تحدثنا أيضا عن التركة الثقيلة التي تركها السلف للخلف..
وتحدثنا أيضا حتى عن “إثاوات” النخل الذي لم يظهر له أثر فوق تراب الجماعة..
وتحدثنا أيضا عن أشكال كثيرة من الإكراه التي كانت تُمارس على العديد من المستثمرين في سياق مضى..
باختصار شديد، ما سمعته من زينب التازي، وهي تحكي، بلا تحفظ، عن تجربتها في التسيير، صادم جدا..
وكم آلمني أنا أيضا أن أسمع أن هناك دواوير بأطفالها ونسائها وشيوخها ظلت بدون ماء لسنوات طويلة فقط لإرضاء بعض تجار السياسة..
المثير أيضا أن كل هذا “الانفلات” كان يحدث أمام أعين من يهمهم الأمر جميعا..
في آخر هذه الجلسة مع زينب، سألتها عما إذا كانت تفكر في الترشح من جديد إلى الانتخابات الجماعية القادمة..
فماذا كان جوابها؟..
“لا أخفي أن وضعيتي الصحية ومعها الوضعية المادية تأثرت كثيرا بسبب مهامي في تدبير الشأن المحلي.. ثما أنا جئت إلى السياسة لخدمة بلدي أساسا ولم آت من أجل الاغتناء غير المشروع”..
هكذا تقول زينب التازي قبل أن تستدرك لتقول أيضا:
“لكن هذا لا يعني أن الطموح غير موجود.. ويقينا سأظل في خدمة بلدي من أي موقع كان، طالما أني على قيد الحياة”..
التعليقات مغلقة.