الانتفاضة/ أميمة السروت
في خطوة مفاجئة تحمل رمزية قوية، قام وفد رسمي رفيع المستوى مرفوقا بوزير صيني بزيارة ميدانية لخطارة بن طاهر الواقعة بالملحقة الإدارية الازدهار التابعة لمقاطعة جيليز بمراكش، وذلك بالتزامن مع انعقاد مؤتمر الماء الدولي الذي تحتضنه المدينة الحمراء. وتأتي هذه الزيارة في سياق النداءات والملتمسات التي أطلقها المجتمع المدني، وعلى رأسه فيدرالية المنار للتضامن، المطالبة بضرورة هيكلة وتأهيل الخطارة بعد سنوات من الإهمال.
وبحسب مصادر مقربة من الوفد، فإن هذه المبادرة تعكس اهتماما دوليا متزايدا بالتراث المائي التقليدي للمغرب، خاصة أن الخطارات تعد من أهم الأنظمة التاريخية المرتبطة بالذاكرة المائية للمدينة. غير أن وضعية خطارة بن طاهر، التي تحولت مع مرور الزمن إلى فضاء مهمل ومصدر خطر حقيقي على الساكنة، جعلتها محط مطالب مستمرة للتأهيل، خصوصا بعد وقوع حوادث مأساوية طالت الأطفال ومستعملي الطريق.

ويرى مراقبون للشأن البيئي والمائي أن زيارة الوفد الصيني قد تشكل نقطة تحول في مسار إعادة الاعتبار لهذه المنشأة التقليدية، خاصة بعد الاهتمام الذي أبدته الجهات الزائرة بالإمكانات البيئية والتنموية التي يمكن أن يوفرها الموقع في حال إدراجه ضمن مشاريع مستدامة. ويؤكد هؤلاء أن الخطارة، بحكم موقعها وسط أحياء سكنية ومؤسسات تعليمية، قادرة على التحول إلى فضاء أخضر مفتوح يسهم في تحسين جودة الحياة داخل حي الازدهار.
وتشير مصادر محلية إلى أن هذا التحرك يشكل فرصة سانحة لإطلاق مشروع متكامل لإصلاح الخطارة وتأهيلها، بما يحفظ قيمتها التاريخية والبيئية، ويعيد إدماجها ضمن الهوية المائية للمدينة الحمراء التي اشتهرت عبر التاريخ بعيونها وسواقيها وخطاراتها. كما يُرتقب أن يشمل التأهيل تهيئة محيط الموقع وإحداث مساحات خضراء ومسارات آمنة للراجلين والتلاميذ، مع إمكانية إدماج الخطارة لاحقاً في مسارات سياحية بيئية تعزز جاذبية المنطقة.

وفي تصريح لعبد الصادق لفراوي، رئيس فيدرالية المنار للتضامن، أكد أن ساكنة حي الازدهار تنتظر أن تكون هذه الزيارة الميدانية بداية فعلية لمسار إصلاح هذه المنشآت المائية، وتحويلها إلى فضاء بيئي حي يخدم المجتمع المراكشي. وأضاف أن الساكنة تأمل أن تترجم هذه الخطوة إلى مشاريع ملموسة ترتقي بالحي، وتضمن بيئة سليمة وآمنة، وتعيد الاعتبار لتراث مائي أصيل ظل مهمشاً لسنوات.
التعليقات مغلقة.