الانتفاضة // إلهام أوكادير
لن تفوتنا فرصة التعليق ولو بكلمات بسيطة، عن ما أفصح عنه الفيديو المسرّب للجنة التأذيبية الشهيرة، وما أحدثه هذا الأمر من وقع دامٍ في دواخلنا، حرّك مشاعر الخزي والعار من فئةٍ لم نكن نتخيلها بتلك الفضاعة، لعلّ كلماتنا هاته تُشفي غليل فئة واسعة من المتابعين للشأن العام، فلا تهمنا اليوم الأسماء بقدر ما تهمنا الأفعال، كون الأسماء تمضي، بعكس الفساد الذي يتجدّر.
فنحن نعلم وكما العموم، أن “سوسة” الفساد لطالما أصابت جلّ إن لم نقل كل القطاعات الهامة، التي تثير سلوك التنافس الغير الشريف، وتُوجّه جهود العمل في اتجاه المصالح الخاصة، تحقيقا للربح الواهي والجاه الفارغ.
كما نتفهم جيدا مشاعر التِّيه والضعف النفسي المزمن، الذي يُكبّل عادةً هذا النوع من الخلق الفاسد الأخلاق وعديم المبادئ، فكلٌّ يُعبر عن قناعاته الحياتية وكيفما كانت، سواء الإيجابية منها أو السلبية، بالسلوكات التي تدعم أفكاره الفاسدة هذه، وهم يدّعون من جانبهم، حُسن معرفتِهم لجوهر الحياة، وما تتطلّبُه من فطنة وذكاء وسرعة اغتنام الفرص، فهم يتحدثون بثقة تامة، ويُقنعون غيرهم من المستضعفين الجُدد في شتّى الميادين بقناعاتهم الفاسدة هذه، بيقين تامّ وكأنهم مُخَدّرون، أو منفصلين عن ذواتهم الإنسانية الحقّة وفطرتها النقية، التي لم تسمح يوما لنفسٍ وكيفما كانت، بأن تعتدي على غيرها، لأي سبب من الأسباب.
لكنّ ما نراه اليوم من سلوكيات فاسدة تصدر عن رجال ونساء، يشغلون أحيانا مناصب هامة، أُوجِدَت في الأصل من أجل أجل الإصلاح والفصل العادل وضمان الحقوق بشتى أنواعها، القانونية والإجتماعية والإقتصادية، والمالية، واللائحة تطول ….، يضعنا أمام تساءل واستنكار كبير، لما يحدث في مجتمع، لا يليق به مثل هذا الإنهزام الإخلاقي.
فلمن يلجأ المستضعفون والمظلومون إذا كان هذا حال مؤسساتنا ؟
رؤساء دون المستوى
أخلاق فاسدة
أتباع و مُطَبّلون فاسدون
أجهزة واهية تتقوّى عبرها عناصر لا تمت للمجال بصلة
غياب رقابة فعلية وزجرية، وإن وجدت فهي الأخرى فاسدة، لنفس الأسباب السالفة الذكر
فما هذا المشهد المرعب؟
أما من قطاع سليم؟ أما من أناس عُقلاء أقوياء، يتسلّمون زمام الأمور ويصمدون على عهدهم، ويقفون في وجه المرضى والشياطين المتلاعبة؟
أهكذا نخدِم بعضنا البعض؟، يا من يفترشون المساجدة بجلابيبهم وعطورهم الفواحة في كلّ جمعة بضمائر مستريحة.
فإن كان هذا هو مستوى المسؤولين والقائمين على لجنة يفترض فيها أنها تفصل في الشّقّ التأذيبي والأخلاقي، وأخرى يُنتظر منها أن تقف على تدبير شؤون هيأة الصحافة والنشر، تلك الهيأة التي لم يعد لها وزن ولا أثر ولا قيمة في هذا الزمن، بسبب تلك العناصر الفاسدة التي تحارب كلّ من يُعاديها وينتقد ضعفها وفسادها، حتى لا تدع له صوتا ولا جهة داعمة، وغيرها من المسؤولين الفاسدين والمرتشين والمعتدين، الذين يؤثتون مختلف المجالات، فصلاة وسلام على إعلامنا وصحافتنا وأدبائنا، وأهلا بغطرسة فاسدينا.
لم يعد بإمكاننا أن نُخفي ثقل الأمر وخزيه، ونحن نسمع في كلّ مرة بفضيحة مُدوّية لرجال مُنصّبين، يقومون بكل شيئ عدا ما نُصّبوا من أجله، فلقد أصبحنا اليوم على الأقلّ، نَعي جيدا سبب تعطلنا و تعتّرنا المستمر، رغم كل الجهود والسياسات الإستراتيجية والإصلاحية والمخططات التي تم تسطيرها من أجل المُضيّ قدما بواقع المواطن المغربي وشغيلة القطاعات المختلفة، لقد جعلتمونا ندرك بالمشهود والملموس أن ما ينقصنا ليس الإصلاح، وإنما الضمائر الحية المتشافية، التي لا يستطيع لها الفساد نقباً.
فحسبنا الله ونعم الوكيل في كلّ من أضرّ بهذا الوطن.
التعليقات مغلقة.