الانتفاضة // مصطفى الفن
وأنا أحضر، اليوم، مراسم تشييع جنازة المناضل الكبير والملتزم سيون أسيدون، تأكدت من شيء واحد..
تأكدت أن “معاداة السامية” أو “كراهية اليهود” فقط لأنهم “يهود” هو “منتوج غربي خالص” مثلما يقول أستاذنا عالم الاجتماع والانثربولوجيا محمد الناجي..
وبالفعل، كانت جنازة الراحل سيون أسيدون جنازة مهيبة عززت هذا التعايش الذي ظل دائما قيمة عليا تؤطر سلوك جميع المغاربة تحت سقف واحد وهو سقف الوطن..
وربما لهذا السبب بالتحديد، حضر، جنازة الراحل أسيدون، ممثلون “تقريبا” عن جميع المكونات الفكرية والسياسية والمذهبية والدينية التي يتشكل منها النسيج الوطني المغربي العام..
حضر اليسار بكل مدارسه..
وحضر اليمين بكل فئاته..
وحضر الإسلاميون..
وحضر ممثلون عن جماعة العدل والإحسان..
وحضر اليهود المغاربة..
وحضر من لا دين لهم..
وحضر الرافضون للتطبيع..
وحضر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله..
وحضر عزيز غالي..
وحضرت خديجة الرياضي..
وحضر محمد حفيظ..
وحضر الصحافي حميد المهداوي..
وحضر آخرون من مدن بعيدة..
ورفع الجميع العلم الفلسطيني..
ورفع الجميع شعارات ولافتات منددة بالتطبيع وب”العدو” من داخل المقبرة اليهودية نفسها..
على هامش الجنازة، التقيت صديقا “مفترضا” للملك كما قرأنا في سياق سياسي سابق..
وأقصد هنا الناشط الجمعوي ورجل الإشهار المعروف نور الدين عيوش..
سألت الرجل عن علاقته بالراحل سيون أسييدون، فقال إنها علاقة عمرها أكثر من 40 سنة..
نور الدين عيوش تحدث أيضا عن أسيدون بتقدير كبير وبتأثر كبير أيضا..
عيوش قال في هذا المنحى إن سيون أسيدون أعطى حياته كلها للقضية الفلسطينية وضحى بالغالي والنفيس من أجل هذه القضية إلى آخر يوم من عمره..
حصل هذا حتى أنه تعرض إلى التعذيب وتعرض إلى السجن وتعرض إلى كل أشكال الاضطهاد دون أن يغير ذلك كله من مبادئه ومن أفكاره ومن قناعاته الراسخة..
بقي فقط أن أقول:
نعم رحيل سيون أسيدون هو خسارة كبرى للوطن وللقضية الفلسطينية نفسها..
رحم الله الراحل أسيدون ولترقد روحه في أمن وسلام..
وحمى الله نسيج الوطن وبنيانه من كل عوامل الهدم الذاتي ما ظهر منها وما بطن..
التعليقات مغلقة.