الانتفاضة
أثارت طريقة عودة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، بعد تتويجه التاريخي بكأس العالم في تشيلي، موجة واسعة من الجدل والإرتباك في صفوف الجماهير المغربية، خاصة ساكنة مدينة الدار البيضاء، التي كانت على أتم الإستعداد لاستقبال “أبطال العالم” في أجواء إحتفالية غير مسبوقة.
فمنذ الساعات الأولى من اليوم، توافدت جماهير غفيرة من مختلف مناطق المملكة إلى مطار “محمد الخامس”، حاملة الأعلام الوطنية وصور اللاعبين، لتتقاسم لحظة الفخر والفرح مع ممثلي الوطن، الأبطال الذين صنعوا إنجازاً كروياً غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية والعربية.
غير أن الحماس الجماهيري الكبير، سرعان ما تحوّل إلى خيبة أمل، وذلك بعدما تفاجأ الحاضرون بأن الحافلة التي تقلّ عناصر المنتخب، سلكت طريقاً آخر، دون أن تمرّ بالمكان المتوقع، الذي احتشد فيه آلاف المغاربة وهم ينتظرون.
هذا القرار غير المتوقع، فجّر موجة من التساؤلات العفوية و المستاءة عبر مواقع التواصل الإجتماعية، حيث عبّر العديد من النشطاء عن إستيائهم الكبير من “حرمان الجماهير من لحظة تاريخية، كانت تستحق أن تُخلّد بالصوت والصورة”.
في نفس السياق، رأى بعض المتابعين أن ما حدث “سلوك غير مبرر”، معتبرين أن الأمر قد يكون نتيجة ارتجال من بعض المسؤولين، الذين لم يُحسنوا تدبير لحظة العودة هذه، غير آبهين لما قد تعنيه للمتجمهرين الذين شدوا الرحال من مناطق مختلفة، بينما ذهب آخرون إلى القول إن الأمر قد يكون مقصوداً لتجنّب إزدحام أو فوضى تنظيمية، قد تُستغل بطريقة سلبية من طرف جهات معينة كما حدث إثر الإحاجاجات اللأخيرة.
في المقابل، إلتزمت الجهات الرسمية الصمت، ولم يصدر إلى حدود مساء اليوم الموالي أي توضيح رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بخصوص الأسباب الحقيقية التي حالت دون تنظيم إستقبال جماهيري للأبطال.
ويُجمع عدد من المتابعين على أن المنتخب المغربي للشباب لم يحقق فقط إنجازاً رياضياً، بل أعاد إحياء روح الفخر الوطني لدى جيل كامل من المغاربة الذين انتظروا بشغف كبير مشاركته في لحظة العودة، غير أن غياب التواصل الواضح حول ما جرى، أعاد طرح تساؤلات حول العلاقة القائمة بين المؤسسات والجماهير، ومدى تقدير الدور الشعبي في صناعة الفرح الرياضي الوطني.
فهل كان ما حدث مجرد إرتباك تنظيمي عابر، أم أنه قرار متعمد، أضاع على المغاربة لحظة كان يفترض أن تُخلَّد في ذاكرة الوطن؟
التعليقات مغلقة.