الغلوسي يكتب.. أهمية القانون التنظيمي الخاص بمجلس النواب في تخليق الحياة السياسية

الاتفاضة // محمد الغلوسي

يحاول مشروع القانون التنظيمي الخاص بمجلس النواب أن يقدم بعض الأجوبة علها تساهم في تخليق العمل السياسي من خلال تشديده على ضرورة فرز نخب تحظى بالشرعية والثقة وتحصين الولوج إلى المؤسسة التشريعية من المتورطين في قضايا الفساد ،مؤسسة للأسف مرغها بعض الفاسدين في الوحل واستغلها اللوبي المستفيد من واقع الفساد والريع لتحصين اللصوص من المحاسبة
كما أن مشروع القانون التنظيمي للأحزاب يمكنه ان يشكل لبنة إلى جانب المشروع المذكور للمساهمة ولو بشكل نسبي في تخليق الممارسة السياسية والإنتخابية والتصدي لكل المظاهر الماسة بسلامة ونزاهة العملية الإنتخابية
يضاف إلى ذلك تمكين الشباب والنساء من الولوج إلى العمل السياسي والمؤسساتي، يبقى كل هذا إيجابيا ومهما ولا يمكن إلا التنويه به ، إذا لم تسع المراكز والجهات المستفيدة من السلطة وواقع الفساد إلى إفراغه من محتواه كما فعلت مع “مدونة السلوك “وغيرها.
لا يمكن التقليل من أهمية وغيجابية المشروعين لما يشكلانه من رسائل وإشارات للنخب السياسية والحزبية التي عليها أن تعيد ترتيب صفوفها وتنقية بيتها الداخلي من تجار المخدرات ومبيضي الاموال وناهبي المال العام والفاسدين والطلاق النهائي مع منطق الغنيمة في السياسة ،وإذا كانت هذه الرسائل والإشارات مهمة في مرحلة مفصلية ودقيقة فإن المجتمع يتطلع إلى تتميمها بإشارات إضافية اكثر قوة وذات رمزية لتعزيز الثقة في المؤسسات وبعث الأمل في المستقبل وتحصين الجبهة الداخلية وخلق انفراج سياسي وحقوقي واسع يرسم معالم الفرح على وجوه الناس ،وهو ما سيتأتى عبر إطلاق سراح نشطاء حراك الريف والنقيب محمد زيان وكافة معتقلي الرأي وتعزيز حقوق الإنسان والحريات ،فضلا عن إحالة كل التقارير ذات الصلة بالفساد ونهب المال العام على القضاء لمحاكمة الفاسدين ولصوص المال العام ومصادرة اموالهم وممتلكاتهم وتعزيز حكم القانون ،وبهكذا إجراءات يكتمل المشهد ونصبح فعلا امام مرحلة جديدة تعزز الأمل والثقة وتضمد كل الجراح.

التعليقات مغلقة.