فاطمة الزهراء المنصوري … بطلة التضحيات الوهمية!

الانتفاضة // هشام الدكاني

لم يكن تصريح الوزيرة والعمدة “فاطمة الزهراء المنصوري” على القناة الثانية مجرد حديث عابر عن (نبالة العمل السياسي)، بل كان درسا جديدا في فن تلميع الذات وتزييف الوعي الجماعي، بأسلوب مفعم بالتمثيل المصقول أكثر من الإخلاص المزعوم.

قالت بكل ثقة: «إنها تخلت عن مكتبها كمحامية ناجحة، ورضيت أن تخوض غمار السياسة خدمة للوطن والمواطنين»، وكأنها بطلة أسطورية خرجت من محراب التضحية لتنقذ المغاربة من شقائهم، وهي في الحقيقة خرجت من قاعة الإنتظار في حزب “أخنوش” إلى كراسي المجد والسلطة والامتيازات!

السياسة يا سيدتي ليست عملا نبيلا حين تمارسها عقول تعتبر الشعب ديكورا ٱنتخابيا يُستدعى وقت الحاجة ويُنسى بعدها.
النبل ليس في التصريحات التي تقال تحت أضواء الكاميرات، بل في الواقع الذي يعيشه المواطن وهو يغرق يوميا في جحيم الغلاء، والبطالة، واللامسؤولية.

تقولين: «إن مواقع التواصل الإجتماعي هي من تعطي صورة قبيحة عن السياسيين؟»
بل الحقيقة أن السياسيين هم من أعطوا بأنفسهم هذه الصورة، بقراراتهم المرتجلة، وبصمتهم المريبة أمام فساد يتغذى على ضعف الدولة وٱستسلامها للريع والولاءات.
الشعب لا يحتاج من يقنعه بجمال السياسة، بل من يقنعه بأفعالٍ صادقة، تعيد للكرامة معناها، وللعدالة طعمها، وللخدمة العمومية روحها.

– ثم أي تضحية تتحدثين عنها؟
– هل التضحية هي الجمع بين وزارة الإسكان وعمدة مراكش، وكأن الوطن عقيم لا ينجب الكفاءات؟
– أم هي تضحية من نوعٍ خاص، فيها مكتب بلدي واسع، وسيارة فارهة، ورواتب ومكافآت وٱمتيازات، تُنسى أمام الكاميرا لتصبح (تضحية في سبيل المواطن)؟

إننا لا نكره السياسة كما تظنين، بل نكره الكذب الذي يتسرب من أفواه بعض الساسة وهم يظنون أننا لا نعي ذلك.
نكره تلك اللغة الملساء التي تحاول تلميع الفشل بالإبتسامة والماكياج، وتزيين الخراب بعبارات منمّقة عن (الواجب الوطني).

فكفى تلاعبا بالعقول !
السياسة النبيلة ليست من تصنعها التصريحات التلفزيونية، بل من تترجمها السياسات الواقعية على الأرض.
والتضحية الحقيقية ليست في ترك مكتب محاماة، بل في ترك الكرسي حين يصبح الشعب غير راضٍ.

أما الشعب المغربي، فهو أذكى من أن يُخدع بهذه المسرحيات الباهتة.
لقد جرب كثيرا، ومل كثيرا، وآن له أن يرى سياسيين لا يتحدثون عن النبل… بل يجسدونه فعلا.

فلتعلمي يا سيدتي أن الشعب لم يعد يصدق خطبا تزيّن بالمساحيق اللفظية، لقد شبع من (التضحيات الورقية) و(النبل التلفزيوني) و(الدموع السياسية المصطنعة).
نحن نرى الحقيقة من تحت الستار: منازل فارهة، وصفقات مشبوهة، ومناصب تتكاثر كما يتكاثر الريع في الظل.
تحدثي ما شئت عن الشرف والنبل،
لكن لا تنسي أن مراكش التي تتزينين بلقب عمدتها، ما زالت تغرق في الفوضى، وتئن تحت وطأة التهميش، والزبونية، والمشاريع المتوقفة عند حدود الخطابات.

السياسة ليست حكاية (أمٍّ) ضحت من أجل الوطن، بل مسؤولية من لا ينام على وسادة مريحة حين يرى وطنا ينام جائعا!!

فلتُكملي تمثيليتك إن شئت.. لكننا نحن الجمهور، لم نعد نضحك… بل نصفق ساخرين.

التعليقات مغلقة.