الانتفاضة // ✍🏼 بقلم: ذ.هشام الدكاني
في هذا البلد العجيب، يتكلم الشارع أكثر مما تتكلم الحكومة، ويسأل المواطن أكثر مما يُجيب المسؤول!
حكومة ٱختارت أن تصمت… ربما لأنها لا تملك ما تقول، أو لأنها لم تتعلم بعد أن الصمت في السياسة ليس دائما علامة حكمة، بل أحيانا علامة ٱرتباك أو خوف.
الشارع المغربي اليوم لا ينتظر البلاغات، بل يقرأ ما بين السطور، لم يعد يصدّق تلك البيانات التي تبدأ بـ(في إطار المجهودات المبذولة…) وتنتهي دون أن نرى مجهودا واحدا مبذولا!!
جيل اليوم، جيل الهاتف الذكي والعقل المفتوح… يسأل:
– أين ذهبت الوعود الإنتخابية؟
– أين المشغل الوطني؟
– أين الصحة والتعليم؟
لكن الحكومة كالعادة تجيب بالصمت، أو بما هو أسوأ من الصمت (اللامبالاة)!!!
نعيش اليوم مع حكومة تُشبه فيلما مملّا تُعاد مشاهده في كل موسم سياسي، نفس الوجوه، نفس الخطابات، ونفس النهاية المتوقعة:
(ٱرتفاع الأسعار، وهبوط الأمل…).
وزراء يتحدثون عن (الإنجازات الكبرى)، بينما المواطن يتحدث عن الفتات الصغير.
وما بين الخطابين، وطن جميل يُستنزف بالصبر والتبرير.
جيل الأسئلة هذا لم يعد يكتفي بالتغريد في العلن، بل صار يُضحك من في السلطة من فرط الجدية في الفشل.
جيل ذكي، يواجه الفساد بالكوميديا السوداء، والعبث بالسخرية، لأنه فهم أن الضحك في هذا الوطن، أصبح سلاحا سياسيا.
فحين يغيب الإصلاح، تصبح النكتة ملجأً، والتهكم طريقة للبقاء.
أما الحكومة، فهي تواصل توزيع الوعود كما يوزع بائع العطور روائح مجانية في شارع مزدحم، الكل يشمّ، ولا أحد يشتري!
صمتهم لا يوحي بالثقة، بل بالإنفصال التام عن نبض الشارع، وكأنهم يعيشون في مغرب آخر… مغرب لا يعرف طوابير المستشفيات، ولا فواتير الكهرباء، ولا أسعار ملتهبة!!
جيل اليوم لا يريد خطبا منمّقة ولا صورا رسمية مبتسمة… يريد فقط مسؤولا يعترف أن الأمور لا تسير على ما يرام، لأن أول طريق الإصلاح هو الإعتراف بالخلل.
لكننا أمام حكومة تتقن فن (التمويه السياسي)، تُزين الواقع بالإحصاءات، وتُخفي العجز تحت عباءة الأرقام.
الشارع المغربي، رغم كل شيء، ما زال يؤمن أن هذا الوطن يستحق أفضل.
جيل الأسئلة هذا سيبقى واقفا، صامدا، حتى وإن أجابته الحكومة بالصمت… لأن الصمت لا يُخيف من ٱعتاد أن يُفكر بصوت عالٍ.
وفي النهاية، قد يكون الشارع هو آخر مساحة حرة في هذا البلد، وآخر منبر يقول الحقيقة بلا خوف.
فالحكومة يمكن أن تصمت، لكن التاريخ لا يصمت… والشعب حين يملّ الصمت، يُعيد ترتيب الأوراق بطريقته الخاصة.
التعليقات مغلقة.