مراكش تنفجر إلكترونيًا : النيابة العامة تأمر بإعتقال 4 شباب بعد تحريضهم على الشغب عبر الفضاء الرقمي

في خطوة مفاجئة أرخت بظلالها على الحالة الأمنية و العامة في مراكش، أصدرت النيابة العامة قرارًا يقضي بإعتقال أربعة شبان، يُشتبه في تورطهم بتحريض إلكتروني على أحداث شغب، عبر منشورات و تدوينات على مواقع التواصل الإجتماعي.

جاء هذا القرار بعد تحقيقات أمنية و تقنية مكثفة أظهرت تلاعبًا بالكلمات و الصوت و الصورة، بهدف تحريك الجماهير و ضرب الإستقرار، بحسب مصادر مطّلعة.

و تشير المعطيات إلى أن الشبّان، الذين تتراوح أعمارهم بين أواخر العشرينات و أوائل الثلاثينات، إستخدموا حساباتهم الإفتراضية لنشر رسائل تُشعل الحماسة، و تنطوي على دعوات ضمنية أو مباشرة إلى الإضطراب و التخريب، مستغلين الظروف المحتقنة التي تمر بها المملكة الراهنة لتغذية حالة التوتر.

و قد رصدت الجهات المختصة تسجيلات فيديو و منشورات تضم عبارات إستفزازية، تم تناقلها على نطاق واسع قبل أن تتم مراقبتها من طرف عناصر اليقظة المعلوماتية، التي رصدت أيضًا تنسيقًا خفيًا بين بعض الحسابات.

و على إثر ذلك، أمرت النيابة العامة بإيداع المشتبه بهم تحت الحراسة النظرية فور توقيفهم، تمهيدًا لإحالتهم على قاضي التحقيق المختص، الذي سيفتح ملفًا جنائيًا يتضمن تهم “التحريض على العنف و الشغب” و ”إستخدام الفضاء الرقمي لأغراض تُخلّ بالأمن العام”. القرار أثار ردود فعل متفاوتة بين إستنكار للتجاوزات الرقمية، و بين تساؤلات قانونية حول حدود حرّية التعبير و مراقبة المحتوى.

من جهتها، تتجه النيابة العامة إلى تتبّع جميع مصادر هذه المنشورات، و البحث في مدى تورّط أطراف أخرى، سواء كانت محليّة أو خارج الإقليم، قد تكون وفّرت الدعم اللوجستي الرقمي أو التحفيزي. كما يجري إلتزام السلطات القانونية بضمان التحقيق في ظروف توقيف المتهمين، و الإستماع إليهم مطلقًا حقوقهم القانونية، تحسبًا لأي طعن محتمل في المساطر أو إدعاءات الحقوقيين المعنية بحرية التعبير.

و تأتي هذه الإجراءات في سياق موجة من الإحتجاجات و التحرّكات الشبابية التي تمرّ بها مراكش و عدّة مدن مغربية خلال الأيام و الأسابيع الأخيرة.

و قد إعتُبرت الرقمنة منصة مزدوجة : محفّزًا للتعبير و للنشاط المدني، و في الوقت نفسه ساحة يمكن أن تُستغل للتحريض على الفوضى و التخريب إذا غابت الضوابط.

و تسلّط القضية الضوء على التوازن الحساس بين الأمن العام و حرّيات الأفراد، خصوصًا في عصر يُصبح فيه التفاعل الإفتراضي أحيانًا أكثر تأثيرًا من التفاعل الشارع.

التعليقات مغلقة.