الاتحاد الاشتراكي بين شرعية التاريخ ومأزق الحاضر

الانتفاضة/ أكرام

يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية واحدة من أكثر فتراته حرجا منذ تأسيسه، حيث تتقاطع فيه أزمة القيادة مع أزمة الهوية السياسية. فالحزب، الذي شكل لعقود ضمير الحركة الوطنية ورمز النضال الديمقراطي، يجد نفسه اليوم غارقا في دوامة التراجع والانقسام، نتيجة تشبث إدريس لشكر بالزعامة للمرة الرابعة، في تحد واضح لمنطق التداول الديمقراطي الذي ميز تاريخ الحزب.

لقد تحول الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يومًا مدرسة في الفكر التقدمي والمعارضة المسؤولة، إلى تنظيم باهت فاقد للبوصلة، يلهث وراء التموقع داخل السلطة بدل الدفاع عن قضايا المجتمع والعدالة الاجتماعية.

هذا الانحراف عن مبادئه الأصلية ولد شعورا بالخيبة داخل قواعده، خاصة لدى الجيل الجديد من الاتحاديين الذين يرون في استمرار القيادة الحالية عائقًا أمام أي محاولة جادة للإصلاح وإعادة البناء.

إن مستقبل الاتحاد الاشتراكي بات مرهونا بقدرته على تجديد نخبته السياسية وإعادة وصل ما انقطع بينه وبين المجتمع. فإما أن يختار طريق الانبعاث الديمقراطي والعودة إلى الجذور النضالية التي صاغت مجده، أو يستسلم نهائيا لمنطق الزعامة الفردية الذي يجره نحو الهامش السياسي والتاريخي.

التعليقات مغلقة.