الانتفاضة // حسن الخباز
إنّ الحدث الأبرز الذي طبع يومي السبت والأحد الأخيرين هو تعنيف واعتقال الأمن للمحتجين على تردي الأوضاع الإجتماعية بسائر المدن المغربية، وسط استنكار واسع.
إعتقالات بالجملة في صفوف المحتجين، أمن لا يفرق بين صغير و كبير، ولا بين معاق وسوي، ولا بين أنثى وذكر، حيث كل ما يهم هو الضرب على أيدي كل من سولت له نفسه المشاركة في التظاهرات.
جدير بالذكر أن كل تلك المظاهرات والتي شهدتها العديد من المدن المغربية كانت سلمية مائة بالمئة، ولم تعرف لا تخريب ولا تدمير للمتلكات الخاصة ولا العامة …
الجديد هذه المرة أن الأمن التجأ لمبدأ الجملة في الإعتقال، حيث يجر الواحد تلو الآخر نحو سيارات الأمن، وقد تم بالفعل إعتقال عدد كبير من المتظاهرين من مختلف الشرائح الإجتماعية…
وليؤكد أنه لا يقوم إلا بتنفيذ التعليمات، فقد أصبح الأمن يعتقل كل من يُدلي بتصريح لوسائل الإعلام، لا يهمه إن كان المتظاهر مع المحتجين أو ضدّهم، ولا هل هو مشارك أصلا في التظاهرة أم أنه مجرّد عابر سبيل قاده حظّه المتعثر نحو مكان التظاهر …
ومن باب ” شر البلية ما يضحك” كان محامي يصرح لوسائل الإعلام مهاجما المتظاهرين ومتهما إياهم بخدمة أجندات خارجية فوجد نفسه فجأة في ضيافة الأمن.
ومن المحزن في التظاهرة وجود شاب وابنته الرضيعة، والذي كان يعبر عن رأيه لوسائل الإعلام ليتم إعتقاله وابنته على الفور وسط رفض المنابر الإعلامية التي كانت تستجوبه.
هناك أيضا قاصر رفقة أمه، ظل يستجدي رحمة الأمن ويخبرهم أن والدته معه ولا تعلم باعتقاله لكن لا حياة لمن تنادي …
ومن بين المحتجين شابة رفعت لافته بها إساءة خادشة للحياء ضد النظام مكتوبة باللغة الإنجليزية واللهجة الدارجة المغربية، وقد اقتادها الأمن للتحقيق معها، ولم يتضامن معها أحد لأنها مذنبة فعلا.
ومن أغبى ما وقع أثناء التظاهر خروج أحدهم لاصطياد محتج بطريقة بلهاء حسب ما جاء في وسائل التواصل الإجتماعي، حيث تظاهر هذا الشخص بكونه يبحث عن شيء ما وابعد المحتج عن وسائل الإعلام التي كانت تحاوره وتكلفة بقية زملائه بالأمر.
والمشرف جدا خلال هذه التظاهرات هو الموقف النبيل الذي صدر عن والي أمن الدار البيضاء، والذي فك متظاهرا من أيدي الأمن وطلب منه الإنسحاب بهدوء بعدما كان سيكون معتقلا ومتهما في رمشة عين …
ومن المثير للإنتباه دخول الدكتورة “نبيلة منيب” على خط التظاهر، لكن أحد المحتجين خبرها بطريقة حضارية أن حضورها في التظاهرة غير مرغوب فيه، وأن المحتجين يرفضون تسييس تظاهرتهم والركوب عليها، لكنها لم تتقبل الأمر.
كما خرج “عبد الإله بنكيران” باكيا على ما وقع من تنكيل واعتقال للمطالبين بحقوقهم الأساسية في هذه التظاهرات التي عمت أهم المدن المغربية، لكن المتظاهرين وصفوا فعله بدموع التماسيح.
معاملة الأمن للمحتجين لقيت إستنكارا واسعا و رفضا من عامة الشعب ومن المشاهير الذين خرجوا بتصريحات تندد بما وقع من إعتقالات ومعاملة عنيفة للمحتجين …
وقد أجمع رواد المنصات الإجتماعية على أن ما وقع ينذر بكارثة لا قدر الله، وأن مثل هذه التظاهرات يجب أن ترخص لها السلطات وتسمح للمتظاهرين بحقهم في المطالبة بحقوقهم لأن هذا حق يكفله لهم الدستور …
التعليقات مغلقة.