الانتفاضة // مصطفى الرميد
من جملة مايثير الإنتباه في المغرب، خاصة في المرحلة الأخيرة، غياب النقاش العمومي بين الأطراف السياسية والإقتصادية والإجتماعية حول الراهن الوطني، وضعف التواصل المؤسساتي، خاصة الحكومي والحزبي، وهيمنة التفاهة التي تعج بها وسائل التواصل الإجتماعي، والتي تنشر العاهات الفكرية، والتلوثات الثقافية.
إن حالة الصقيع السياسي، والتصحر الحواري، تعبر عن وضع غير مقبول، ينذر بأوخم العواقب على مسيرة بلد، يتطلع لانتقال ديمقراطي طال انتظاره.
فما معنى أن تعاني البلاد من مشاكل إجتماعية صعبة، لاوجود لها على الشاسات الوطنية التي تعج بكل شيء، إلا الحوار الجاد والنقاش المطلوب؟
ومامعنى أن تتحقق إستحقاقات تاريخية، لا تجد من يدافع عنها، ولا من يعارضها، بل يتم التعامل معها، وكان تحصيلها والعدم سيان؟.
أقول هذا، وأنا أتتبع ماجرى بشان العديد من التشريعات ذات الأهمية الخاصة، وآخرها القانون التنظيمي رقم: 97.15 المتعلق بتحديد كيفيات وشروط ممارسة الإضراب، الذي سيدخل حيز النفاد في ال25 من الشهر الجاري ( سبتمبر 2025)، حيث إنه و بالرغم من أن هذا القانون التنظيمي بقي مغيبا منذ الدستور الأول ( سنة 1962)، وبالرغم من نص جميع الدساتير المتوالية عليه، فإن الحكومات المتعاقبة خاصة في المرحلة الأخيرة، قامت بوضع مشاريع قانون في الموضوع، إلا أن الظرفية السياسية والإجتماعية لم تسمح بإصداره إلا في الولاية الحكومية الحالية، وهو ما يحسب في ميزان حسنات هذه الحكومة، على الرغم من سيئاتها الكثيرة.
إن هذا القانون، له أهمية خاصة، من حيث أنه سيتيح أول مرة للعمال وأرباب العمل، إطارا قانونيا واضحا في الموضوع، بالرغم ما للأطراف المعنية من تحفظات على بعض مقتضياته.
ومع ذلك، فإن إصدار هذا القانون ليس غاية في حد ذاته، بل إن أهميته تحددها طريقة تنفيده، ومدى الإحترام الجدي للأطراف المعنية ( العمال وأرباب العمل) لمقتضياته، ومستوى حرص السلطات العمومية على حسن تطبيقه، وإلا فلن يكون إلا ديكورا معلقا، أو شكلا مهملا.
التعليقات مغلقة.