مرحاض باب الملاح: أو المعاناة المستمرة في قلب المدينة العتيقة لمراكش

الانتفاضة

تتناسل المدلهمات بمدينة مراكش الحمراء حيث لا يمر يوما دون أن يتأثر الرأي العام المحلي بنقيصة من النواقص.

هذه المرة يتعلق الأمر بمرحاض باب الملاح:

أو المعاناة المستمرة في قلب المدينة العتيقة لمراكش

مراكش، المدينة التي تحتضن التاريخ والحضارة، تواجه أزمة جديدة في قلبها.

ففي ساحة باب الملاح، كان المرحاض العمومي يمثل متنفسًا أساسيًا للسكان والزوار لعقود طويلة.

لكن إغلاقه المفاجئ أدى إلى تفاقم مشكلة غياب المرافق الصحية في واحدة من أكثر المناطق استقطابًا للسياح والمواطنين.

الإغلاق الذي تم في ظروف غامضة ترك آثارًا سلبية واضحة على الجميع. فالسكان، الذين اعتادوا على استخدام هذا المرحاض، يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن خيارات بديلة، مثل المقاهي والمحلات التجارية، التي غالبًا ما ترفض استقبالهم.

أما السياح، فقد باتوا في حيرة من أمرهم، حيث لا يجدون سوى بعض المساجد أو الفنادق القليلة التي قد تلبي احتياجاتهم، وهو ما لا يكفي لتلبية الطلب المتزايد.

هذا الوضع يثير تساؤلات هامة: كيف يمكن لمراكش، المدينة المصنفة كتراث عالمي من طرف اليونسكو، أن تفتقر إلى مرافق صحية عمومية لائقة؟ إن غياب هذه المرافق الأساسية في منطقة حيوية مثل المدينة القديمة يعد إهمالًا واضحًا، خاصة مع تزايد أعداد الزوار.

غياب المراحيض العمومية لا يقتصر على الإحراج الذي يعيشه الزوار والسكان، بل يمتد إلى أبعاد صحية وبيئية خطيرة.

فقد تؤدي ظروف عدم وجود مرافق صحية إلى سلوكيات غير حضارية في الأزقة والزوايا، مما يسيء لصورة المدينة ويهدد نظافتها.

إغلاق مرحاض باب الملاح ليس سوى نموذج لمشكلة أوسع تتطلب من السلطات المحلية إعادة النظر في تدبير المرافق العامة.

و يجب أن تكون هناك خطة لضمان الحد الأدنى من الخدمات الصحية في المدينة القديمة، حتى تظل مراكش فضاءً سياحيًا عالميًا يحفظ كرامة الإنسان ويعكس صورة حضارية تليق بتاريخها العريق.

إن مراكش تستحق أفضل من ذلك، وتحتاج إلى إجراءات سريعة وفعالة لضمان توفير المرافق الصحية اللازمة، لتعزيز تجربة الزوار والسكان على حد سواء.

بقي أن نشير إلى أن مراكش تعاني خصوصا كبيرا على جميع المستويات وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبا على سير عاصمة النخيل برمتها.

التعليقات مغلقة.