الانتفاضة // أيوب الرضواني
بعد دخوله من عطلة مُفطحة بسردينيا الإيطالية بحوالي شهرين، سيشد رجل المحروقات والمُلَوِّث الأول في المملكة “عزيز” الرحاب صوب مدينة “بيليم” البرازيلية، لحضور قمة المحافظة على المناخ “كوب 30”!!!
في الوقت نفسه، رفض رئيس النمسا “ألكسندر فان دير بيلين” وهو من التيار البيئي، حضور نفس قمة المحافظة على المناخ قائلا : “هذه النفقات لا يمكن تغطيتها في إطار الميزانية الصارمة للرئاسة”!.
وبينما يتسركل عزيز والأربعين وزيرا فيما وراء البحار، وهم يديرون جزء من شؤون دولة لا زال سكانها يواجهون مشاكل التزود بالماء من العاصمة حتى دواوير تاكنيت والمحاميد، فإن النمسا -إحدى أغنى دول العالم- تتبع سياسة تقشف حادة تؤثر على مصاريف مختلف المؤسسات والمسؤولين.
تكلفة الإقامة ليلة واحدة في فنادق مدينة “بيليم” البرازيلية -المحتضنة لقمة المناخ- تتجاوز ألف دولار (مليون)، ما دفع رئيس النمسا للتعليق على قراره: “ضبط أوضاعنا المالية يتطلب تقليص النفقات وانضباطا مشتركا”.
هنا يُطرح السؤال: كم تُكلف المشاركة في قمة الحفاظ على المناخ دولة كالمغرب، معدل البطالة فيها 12,9 %، لا تساهم في تلويث الكوكب، إلا كما يُساهم “بيبي” طفل صغير في تلويث المحيط الأطلسي؟
890 مليون سنتيم نعاماس هي ميزانية مشاركة عزيز وعُصبته في قمة المناخ البرازيلية المزمع تنظيمها شهر نونبر المقبل. عام 2023، شارك عزيز رفقة 830 رهطا 80% منهم دون مهمة، في قمة مناخ الإمارات؛ غاديبن غير يفوجو على راسهم على ظهر أكبر طائرة ركاب “إيرباص A380”. والله يجيب العفلة بين “المواتين” والشلة العزيزية!!
أخيرا، ما فيها باس نديرو مقارنة بين النمسا التي لا تكفي ميزانية رئيسها للمشاركة في قمة المناخ، وبين مغرب كيقلب غير فين يخسر الفلوس لدرجة انتخابه “نائبا لرئيس مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للدول النامية غير الساحلية”، وفين؟ في تركمانستان الله يخليك!!!
ناتج النمسا الإجمالي عام 2024 وصل 521 مليار دولار، مقابل 154 مليار دولار لأجمل بلد في العالم. اقتصاد النمسا يضاعف اقتصاد المغرب أكثر من 3 مرات، رغم أن مساحتها أقل من 84 ألف كيلومتر مربع؛ أصغر من مساحة جهة درعة تافيلالت (115 ألف كيلو متر مربع)؛ أفقر جهة تنمويا في بلد المونديال.
ماذا عن مقارنة حال المواطن النمساوي الذي يُشدد الخناق على حكامه ويحاسبهم على كل ريال، مقارنة ب”مواتنين” لا يجدون إبرة في مستشفاهم العمومي، ومع ذلك تجد بعضهم أحرص الناس على رفاهية “عزيز” وعيشه الكريم؟!!!
عدد سكان النمسا عام 2024 فاق الـ 9 ملايين بقليل، بينما اقترب عدد سكان بلد الـ 12 قرنا (على رقبة المندوبية) من 37 مليونا. دخل النمساوي 57 ألف دولار، بينما نظيره المغربي يالله ساوي 4 آلاف دولار وشي صْرَيَّف (نظريا!!).
الحصيلة: مواطن نمساوي واحد ساوي 14 مواتين مغربي، ما يجعلنا نتذكر قولة كبور الشهيرة لصديقه تِّيباري: شفتي ديك النمسا؟ وراه ما عندها حتى علاقة مع النَّمْس”!!!!
وللقصة دائما بقية في..
التعليقات مغلقة.