الانتفاضة // رشيدة الخطاري
لا تكاد تخطو بضع خطوات في شوارع مراكش، حتى تسمع طنين الدراجات النارية يملأ الأجواء، فهذه الوسيلة لم تعد مجرد وسيلة نقل بالنسبة لسكان المدينة الحمراء، بل تحوّلت إلى جزء من نسيجها الحضري والثقافي، وإحدى أبرز ملامح الحياة اليومية فيها.
وأظهرت إحصاءات نشرت مؤخرا، أن عدد الدراجات النارية في مراكش، قد تجاوز ال 200 الف دراجة، الى جانب ما يزيد عن 50 ألف دراجة هوائية، ما يجعل المدينة واحدة من أكثر المدن المغربية إعتمادا على هذا النوع من وسائل النقل.
ويعود سر هذا الإرتباط القوي الى مجموعة من العوامل العملية والإقتصادية والإجتماعية، أولها سهولة التنقل، إذ تشتهر المدينة العتيقة “مراكش” بأزقتها الضيقة, حيث تمثل الدراجة النارية الحل الأمثل للولوج الى تلك الأماكن بكل مرونة وسرعة.
علاوة على ذلك، تعتبر الدراجة النارية وسيلة نقل إقتصادية بامتياز, حيث يعرف سعر شرائها إنخفاظا نسبيا مقارنة بسعر السيارات، وكذلك الأمر بالنسبة لتكاليف الصيانة والوقود، مما يعزز مكانتها في أوساط ذوي الدخل المحدود.
كما تلعب الدراجة النارية دورًا محوريًا في مواجهة الإزدحام المروري، خاصة خلال أوقات الذروة، حيث يمكن للسائقين تجاوز الطوابير الطويلة من السيارات والوصول إلى وجهاتهم بأقل جهد ممكن، هذه الفعالية في التنقل، جعلت منها خيارا مفضلا للعمال والطلبة، وحتى المهنيين في مختلف القطاعات.
لكن الأمر لا يقف عند الجوانب العملية فقط، فبالنسبة لعدد من الشباب، باتت الدراجة النارية رمزا للحرية والأناقة، خصوصا تلك التي تتميز بتصاميم عصرية، في حين يرى كثيرون أنها تمنحهم إحساسا بالإستقلالية والتحكم، وهو ما يزيد من شعبيتها.
ومن جهة أخرى، أصبحت الدراجات النارية جزءا من الثقافة المحلية، حيث تُستخدم في مختلف أنشطة الحياة اليومية، من التسوق ونقل البضائع، إلى توصيل الطلبات وحتى الترفيه، إذ لم يعد من الغريب رؤية أسر كاملة تستخدم هذه الوسيلة في تنقلاتها.
وفي ظل ارتفاع تكاليف النقل العمومي والتحديات البيئية، يرى البعض أن تعزيز إستعمال الدراجات النارية – إلى جانب الدراجة الهوائية – يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة في المدينة.
وبين الضرورة والإختيار، تظل الدراجة النارية في مراكش، أكثر من مجرد وسيلة نقل، فهي أسلوب حياة يعكس روح المدينة ونمط عيش سكانها، ويؤكد أن البساطة والفعالية، يمكن أن تتحدا في مشهد حضري فريد من نوعه.
التعليقات مغلقة.