الانتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
في لحظة مفصلية تعكس التحولات العميقة في المشهد الأمني العالمي، إتفق قادة حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، خلال قمتهم المنعقدة يوم أمس الأربعاء في مدينة “لاهاي”، على قرار غير مسبوق، يقضي برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
هذا القرار الذي جاء كاستجابة لضغوط متواصلة من الرئيس الأميركي “دونالد ترمب”، وتجسيدًا لحرص الحلف على تعزيز جهوزيته الجماعية في مواجهة التهديدات المتصاعدة.
وجاء في الإعلان المشترك الصادر عن القادة، أن الحلفاء تعهدوا بضخ إستثمارات دفاعية أساسية، تشمل %3.5 من الناتج المحلي للدفاع العسكري المباشر، إلى جانب %1.5 مخصصة للبنى التحتية الحيوية ذات الصلة بالأمن والدفاع، في إطار مقاربة، تهدف إلى تعزيز الإبتكار والإستجابة المدنية، والجاهزية الإستراتيجية.
وأكدت الوثيقة أن الحلف “موحد في وجه التهديدات العميقة التي تمس أمنه المشترك”، مع الإشارة بشكل خاص إلى الخطر المستمر الذي تمثله روسيا، بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالإرهاب.
وقد طُلب من الدول الأعضاء إعداد خطط وطنية سنوية، توضح مسارها المرحلي نحو بلوغ نسبة %5، وهي خطوة إستلزمت مفاوضات داخلية نتيجة تحفظات أوروبية، لا سيما من إسبانيا، التي أعلنت صعوبة تحقيق هذا الهدف في الأمد القريب.
ويُنظر إلى هذا التحول في سياسة الإنفاق العسكري للحلف، في سياق التصعيد الإقليمي، وتزايد التوترات في الشرق الأوسط، واستمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مما رفع منسوب القلق لدى الدول الأعضاء، خاصة تلك المحاذية لحدود المواجهة كـبولندا ودول البلطيق والبلدان الإسكندنافية، (يُنظر) كضرورة وقائية إستباقية، لأي تصعيد فجائي قد يصدر عن جهة ما، أما من جهته، فقد رحّب الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” بالإتفاق، معتبرًا أنه نتيجة طبيعية لضغوطه المتواصلة على الحلفاء خلال ولايته.
وقال في تصريح صحفي: “لقد دفعتُ الناتو ليصبح أقوى، وهذه خطوة محورية تكرس عدالة تقاسم الأعباء الدفاعية”، مضيفا أن الناتو سيخرج “أكثر صلابة وجاهزية”، بفضل هذه الإستراتيجية التمويلية الجديدة.
كما شدّد البيان الختامي للقمة، على ضرورة التمسك بمبدأ الدفاع الجماعي كما تنص عليه المادة الخامسة من ميثاق الحلف، والتي تَعتبر أن أي إعتداء على أحد الأعضاء، هو إعتداء على الجميع، مؤكّدًا أن وحدة الصف، ستظلّ حجر الزاوية في الحفاظ على أمن نحو مليار مواطن، يعيشون تحت مظلة الناتو.
ولم يَغفل الإعلان الإشارة إلى مراجعة مرتقبة في عام 2029، ستُخصّص لتقييم مدى تقدم الدول في تحقيق إلتزاماتها، ولرصد تطورات البيئة الأمنية العالمية، بما في ذلك خطر التوسع الروسي.
التعليقات مغلقة.