الإنتفاضة // إلهام أوكادير // صحفية متدربة
تتجه المعارضة البرلمانية إلى تقديم ملتمس رقابة ضد الحكومة، في خطوة تصعيدية تعكس استياءها من ما تصفه بـ”التقصير في تنفيذ البرنامج الحكومي”، الذي حاز على ثقة البرلمان في بداية الولاية التشريعية، عقب انتخابات الثامن من شتنبر.
مصادر من المعارضة أكدت أن هذا التحرك، يأتي كرد فعل على ما تعتبره “استخفافًا” من الحكومة بالمؤسسات الدستورية، من ضمنها البرلمان، المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، المندوبية السامية للتخطيط، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وتشير ذات المصادر إلى وجود خروقات متكررة في احترام التزامات الدستور، على رأسها الغياب عن الجلسات الشهرية المخصصة لرئيس الحكومة، وعدم التفاعل الجاد مع الأسئلة الكتابية والشفوية التي يطرحها النواب، حيث توصف الأجوبة المقدمة بكونها عامة وغير دقيقة.
وفي الجانب الاجتماعي، ترى المعارضة أن تأثير البرامج الحكومية يبقى محدودًا رغم الاعتمادات المالية الكبيرة المخصصة، خصوصًا في ما يتعلق بدعم استيراد المواشي والنقل العمومي.
كما تثير المعارضة ما تعتبره “تورطًا” للحكومة وأغلبيتها في حالات تضارب المصالح، معتبرة أن هذا الملف يُعد من أبرز سمات هذه الولاية، مع الإشارة إلى ملف صفقة محطة معالجة المياه في الدار البيضاء كنموذج مثير للجدل.
وتنتقد المعارضة كذلك ما تصفه بـ”غياب التوازن داخل المؤسسة البرلمانية”، بسبب الهيمنة العددية للأغلبية، والتي تسمح بتمرير القوانين بسهولة، مقابل تهميش مبادرات ومقترحات المعارضة.
وتؤكد أن ملتمس الرقابة المنتظر ليس فقط خطوة سياسية، بل تنبيه جاد لما تعتبره اختلالات شابت تدبير الحكومة خلال السنوات الأربع الماضية.
وقد تم التوصل إلى توافق بين مكونات المعارضة لتقديم الملتمس، بناء على ثلاث مذكرات قدمها كل من الفريق الاشتراكي، فريق التقدم والاشتراكية، والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية.
وحصلت هذه المبادرة على موافقة مبدئية من قيادات الأحزاب المعنية، في حين تُبذل جهود لتوسيع قاعدة الدعم من خلال استقطاب النواب غير المنتمين، لتقوية فرص نجاح الخطوة.
ويأتي هذا التحرك وسط حرص المعارضة على تفادي أخطاء سابقة، حين أخفقت مبادرة مماثلة نتيجة غياب التنسيق والتنافس السياسي، ما جعلها اليوم أكثر حرصًا على توحيد الصفوف في أفق تقديم رسمي لملتمس الرقابة.
التعليقات مغلقة.