عودة بنكيران، أوحين يعود السياسي الذي لا يشبه أحدًا

الانتفاضة // فؤاد السعدي

بكل موضوعية، نعم، عبد الإله بنكيران أعاد إلى السياسة شيئًا من الحيوية، وفرض أسلوبًا مختلفًا عن المألوف. الرجل، سواء اختلفت معه أو اتفقت، يملك كاريزما فريدة، وقدرة على التواصل بلغة قريبة من الناس، وأسلوب فيه جرأة وسخرية وصدق قل نضيره في عالم السياسة.

بنكيران لا يخبّئ مواقفه خلف عبارات ناعمة، ولا يشتغل بالأساليب البيروقراطية الباردة، بل يختار المواجهة المباشرة، وهذا ما يجعل خرجاته وتصريحاته تخلق نقاشًا حيًّا، وتعيد إشعال الجدل العمومي، وهذا في حد ذاته مؤشر على أنه مازال “فاعل سياسي حيّ”، رغم خروجه من رئاسة الحكومة.

بمعنى آخر، بنكيران أعاد الروح للمشهد السياسي بعد أن صار قاتما، لا لأنه يقدّم الحلول دائمًا، بل لأنه يعيد طرح الأسئلة الجوهرية، ويهزّ ركود الخطاب الرسمي الحزبي والإعلامي.

صحيح أن بنكيران قد يكون أخطأ التقدير في بعض المحطات، وربما بالغ في حسن الظن، لكن من الظلم اختزاله في تلك الهفوات… على الأقل الرجل لم يكن يومًا فاسدًا، ولا كان ضعيفًا أو مراوغًا أو كذابًا. بل على العكس تمامًا، مشكلته الكبرى لم تكن مع خصومه، بل مع ثقته الزائدة في بعض من اعتبرهم “إخوانًا” وتقاسم معهم الهمّ السياسي والمشروع الإصلاحي.

خذلوه من الداخل قبل أن يخذله الخارج، وراكموا مصالحهم بينما هو ظل وفيًا لخطه ومبادئه… فبنكيران، رغم كل شيء، بقي من القلائل الذين مارسوا السلطة دون أن يتورطوا في الفساد أو يستسلموا للابتزاز، وخرج من الحكومة بنفس اليدين اللتين دخل بها، نظيفتين، لكن مثقلتين بالخذلان… ومع ذلك سيعود وسيخلق المفاجئة…

التعليقات مغلقة.