“لالة العروسة”… من احتفاء بالزواج إلى تسليع للكرامة

الانتفاضة

مرة أخرى، تعود الشاشة المغربية لتبث حلقات برنامج “لالة العروسة”، ذلك “العرس التلفزي” الذي يُقدَّم في قالب ترفيهي، بينما يخفي في عمقه خطابًا خادعًا يمس القيم ويُسهم في تسليع العلاقات الزوجية وتحويل المرأة إلى وسيلة لجذب الإشهار والمشاهدات.

ما الذي يدفع شابة مغربية إلى قبول المشاركة في برنامج يجعل من خصوصياتها الزوجية مادة للفرجة؟ وما الذي يدفع زوجين إلى اختبار علاقتهما الحميمية وسط جمهور يصفق ويضحك ويتابع؟ الجواب بسيط: وعد بشقة أو جائزة مالية، ووعود خادعة بالبروز والظهور.

لكن الثمن باهظ. كرامة تُباع على الهواء، وصورة نمطية تُسوَّق باسم “التراث”، ورسائل مشوهة تُمرَّر للعالم على أنها تمثّل الأسرة المغربية.

إن “لالة العروسة” لم يعد برنامجًا للتسلية، بل تحوّل إلى مسرح يختزل الزواج في ألعاب تافهة و”تحديات” مصطنعة، ويُهين رمزية العلاقة الزوجية التي بُنيت على المودة والرحمة، لا على التهريج والتسابق على الجوائز. فبدل تسليط الضوء على التحديات الحقيقية التي تواجه الأزواج المغاربة من بطالة، وغلاء معيشة، وأزمة سكن، يختار البرنامج الهروب إلى الوهم، متعمدًا تجاهل المعاش اليومي لصالح صور مزيفة لا علاقة لها بالواقع.

والأدهى أن القائمين على البرنامج يجنون أرباحًا ضخمة من الإعلانات، على ظهر سمعة المشاركين، بينما “العروسة” و”العريس” يغادران الحلقة غالبًا بجرح خفي في العلاقة، أو نظرة مجتمعية جديدة مليئة بالشفقة أو السخرية.

إننا أمام صورة مغلوطة تُقدَّم على أنها “الوجه المشرق” للأسرة المغربية، بينما الحقيقة أن البرنامج يكرّس ثقافة الاستهلاك والاستعراض بدل بناء وعي حقيقي حول الزواج كمسؤولية ومشروع حياة.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في هذا النوع من البرامج، والمرور من منطق “الفرجة على حساب الكرامة” إلى إعلام مسؤول يحترم عقل وكرامة المواطن المغربي.

التعليقات مغلقة.