صحافة الارتزاق.. إلى متى؟؟؟

الانتفاضة // محمد المتوكل

ابتليت الأمة المغربية وخاصة الجسم الصحفي بشتى تلاوينه واتجاهاته وعبر جميع تدخلاته وتفرعاته وتشعباته بمرض خطير وفيروس قاتل ومميت.

هذا المرض عشش لسنوات في بعض المنتسبين للإعلام وأشباه الصحفيين الذين لا يملكون ادنى مقومات الصحفي النزيه والإعلامي المتمكن من مهنته والذي يمارس إعلامه وصحافته انطلاقا من قناعاته ومبادئه وأخلاقه وقيمه وتصوراته ومنهجه ويسعى جاهدا إلى تقديم مادة إعلامية مهنية شريفة خالية من توابل الرشوة تحت الطبلة وبيع الذمم واللقاءات و التي تبدأ بالابتزاز وتنتهي “ب تقديم خدمات تحت الطلب
هذه الكائنات المنتسبة إلى الصحافة والصحافة منها بريئة براءة الذئب من قميص يوسف تحاول جهد الإمكان أن تبقى حية بعد أن لفظتها أمواج التغيير الذي شهده القطاع بدخول قانون الصحافة والإعلام حيز التطبيق لكن تأبى هذه الشريحة التي تتغذى على ملفات الغير والكائنات الشبحية أن تعاكس التيار لأغراض شخصية محضة.
لقد عرف الميدان الصحفي والإعلامي في الآونة الأخيرة وخاصة الإعلام الالكتروني قفزة ملحوظة إلى مستويات عالية من الرقي والتطور والسمو بظهور مواقع وقنوات إعلامية هادفة تحاول أن تكون إلى جانب القارئ والمتلقي وتقدم له كل ما يحتاجه من محتويات إعلامية وخبرية وذلك في قالب مهني وصحفي متميز.
لكن يأبى الراكبون على الأمواج والسارحون في “الغيبة والنميمة الإعلامية” والباحثون عن “البوز” ولو على حساب الأخلاق والقيم والمبادئ إلا أن يعطوا الصورة الأسوأ لوطن كتب عليه أن يظهروا فيه دخلاء لمهنة صاحبة الجلالة حاملين “ميكروفونات” بهدف دغدغة مشاعر الناس واللعب على الجوانب الحساسة للمواطنين مع تقديم مواد إعلامية سامة وأخبار زائفة دون مراعاة قوانين النشر والكتابة دون تفعيل مبدأ تقصي الحقائق كما يمليه قانون المهنة .
لقد امتلأت الساحة الإعلامية والصحفية بصحف لا يقرؤها أحد ومواقع وهمية لا يعرفها أحد وجرائد لا يتابعها أحد وصحفيون لا يحملون حتى بطائق الصحافة وليس لهم اعتمادات.
وتكاد تجدهم في كل المحافل والأنشطة واللقاءات والمؤتمرات فقط من اجل بقشيش هنا وغذاء هناك أو عشاء هنالك.

ويستوي في ذلك كل من المحرر والمصور وغير ذلك ممن يمتهن هذه المهنة سواء عن تكوين وعلم ودراية ومهنية أو عن من هو متطفل عليها و”يسمع بالصحافة ويقولون له أن هذا الميدان يمكن أن تنسج فيه علاقات ويمكن أن تحصل فيه على الامتيازات ويمكن ويمكن ويمكن”. حتى تتمكن.
ولهذا “فكل من لا مهنة له يحسب مع الصحفيين المهنيين والإعلاميين الذين خبروا المجال ولديهم سنوات من التجربة والخبرة والتواجد في الميدان ولهم مؤسسات وجرائد حقيقية ومواقع مقننة وقنوات هادفة وإدارة ملموسة وطاقم صحفي حقيقي وتضمن لعمالها كل حقوقهم المادية ولمعنوية وتشتغل في إطار القانون وفي إطار الملائمة وتكاد تكون المؤسسة الوحيدة في مراكش على الأقل من تتوفر فيها هذه المواصفات التي تجعل من الخبر صديقها الوحيد والتحليل والمناقشة شعارا لها والمهنية والمصداقية والأخلاقية هي العنوان الأبرز لبقائها واستمرارها لأزيد من ثلاثين سنة من التواجد.

انها جريدة الانتفاضة التي ما فتئت تقدم النموذج الأبرز لمقومات الجريدة المحترمة والفاعلة والمتفاعلة والمنتفضة في وجه الفساد والفاسدين مهما كانوا وأينما كانوا.

عكس بعض المنابر التي لا تحمل من الاسم إلا الرسم ومن المهنية إلا العبثية.
لقد أن الأوان فعلا إلى تنقية المجال الصحفي والإعلامي من المتطفلين الذين يسيئون الى المهنة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وأن يتواروا إلى الخلف و يتركوا الساحة لأهلها وذويها، عوض بيع المبادئ والاخلاق والقيم باسم مهنة شريفة ومناضلة وأصيلة هي صاحبة الجلالة التي من المفروض على الجميع أن يقيم لها ألف حساب لما تقدمه من خدمات جليلة وللوطن والمواطنين.
دون أن نغفل بعض ممن لهم بعض العلاقات مع بعض أصحاب القرار وبعض المسئولين ويحاولون بهذا القرب أن يجعلوا منه وسيلة لابتزاز بعض المواطنين والضغط عليهم من اجل استخلاص بعض المبالغ المالية وإلا سيكون مصيرهم كذا وكذا.
دون أن نغفل بعض المراسلين الصحفيين الوهميين الذين يجعلون من مهنة صاحبة الجلالة فرصة لتصفية الحسابات مع بعض الاطراف وذلك بكتابة بعض المقالات المؤدى عنها مقابل إسقاط فلان أو ضرب فلان وغير ذلك.
إضافة إلى بعض من جعلوا من مهنة الصحافة والإعلام فرصة للتقرب من آهل الحل والعقد حتى يقال عنهم: “فلان قريب من الوزير الفلاني” و” فلان صاحب المسئول الفلاني” وهكذا علاقات المحسوبية تطور من ذاتها.
أما أولئك الذين جعلوا من المهنة فرصة للابتزاز والاسترزاق ويستغلون المناسبات من اجل إظهار عنترياتهم المزعومة بمناسبة أو بدون مناسبة فحدث بهم ولا حرج.
عموما نتمنى صادقين أن يتم تقنين هذا المجال ليبقى حكرا على الصحفيين المهنيين وألا ينتقل ليسع بعض الحمقى والمرضى والحالمين والمرائين والدغماءين والمؤدلجين الذين لا يهدأ لهم بال إلا إذا كانوا يتوفرون على “ميكروفون وهاتف” ويجرون ذات اليمين وذات الشمال من أجل بقشيش لا يسمن ولا يغني من جوع.

وكل صحافة وأنتم…

التعليقات مغلقة.