عن ويحمان…أحكي…

الانتفاضة // الحسين يزي

مات عبد الرحيم بوعبيد وتولى عبد الرحمن اليوسفي قيادة حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.

باعتباره من قادة المنفى عمل اليوسفي كل ما في وسعه ليعود أحد أبرز قادة الإتحاد في المنفى محمد الفقيه البصري إلى المغرب.

كان من المنتظر أن تكون العودة عادية وأن تخصص لها صحافة الإتحاد تغطية قبلية ومواكبة، حتى يتم طي صفحة الفقيه بالمنفى في انتظار التناوب التوافقي والتصالح بين الدولة والجناح الانقلابي داخل الإتحاد الاشتراكي.

لكن جناح خيار النضال الديمقراطي لم يكن ليقبل بعودة الفقيه بكل أخطائه إلى الصفحات الأولى لصحافة الإتحاد.

كانت رائعة محمد البريني “لا سلفية في الإعلام” الرد المباشر.

أحمد ويحمان كان حينها صحافيا متعاونا بمكتب الرباط، قبل أن يطرده محمد الأشعري ويصدره إلى مقر الجريدة بالبيضاء.

معركة طرد البريني من جريدة الإتحاد كانت أيضا معركة ويحمان.

من هنا دخل الرجل محراب الفقيه ودنيا الفقيه وتاريخ الفقيه، وانغمس الرجل في ذات الفقيه وقضاياه، وانفتح على القومية العربية وقضاياها. لا تجده إلا حيث يوجد ظل الفقيه وتاريخه.

الفقيه البصري، عاش في سوريا وليبيا والجزائر والعراق.

زار اليمن الجنوبي أيام عبد الفتاح اسماعيل.

تعرف على قادة المقاومة الفلسطينية أيام الإقامة في حي المزة الراقي بدمشق.

ورث ويحمان الدفاع عن الديكتاتوريات العربية وورث الدفاع عن جبهة الصمود والتصدي التي كانت تغطي بسخائها الفقيه، وأهل الفقيه منذ “معسكرات الزبداني” في دمشق، عندما كان الفقيه يشرف على “ماكينة” صنع ثوار بدون مجد ويقبض الثمن مقدما.

عاشر الفقيه بعد عودته من المنفى واستفاد من ترسيمه في جريدة الإتحاد قبل أن يجد طريقه إلى البلديات، حيث الموظفين غير المنتجين بالمئات، وحيث الفراغ المنتج لأصحاب الهوايات السبع.

هواية التضامن مع الديكتاتوريات العربية وعدم الانتصار لإرادة شعوب ديكتاتوريات الصمود والتصدي لم يعد لها بريق، ولم تعد تولد الوزن الاعتباري في الشارع العربي.

لقد ظهرت بشاعة جيوش الصمود والتصدي في شعوب كل العواصم العربية في إدلب وحماه و ريف دمشق ومصراتة وأجدابيا ودير الزور ودرعا، فكان لابد من قضايا أخرى من أجل لازمة الحضور الأبدي في الشارع، حتى ولو سقط المرء في الدفاع عن قضايا خاسرة أخرى وبحث لها عن لبوسات تعطيها لازمة الوجود.

(يتبع…)

التعليقات مغلقة.