الانتفاضة // أبو شهرزاد
يقتضي الإنصاف و الموضوعية أن نقول : أن محور المقاومة الذي يتزعمه الإيرانيون في المنطقة، و دمجوا معه أمنهم القومي و الإستراتيجي، هو محور و إن كان يتسم بالشجاعة و الإقدام و المجازفات غير المحسوبة أحيانا، الشيء الذي أدى إلى دغدغة العواطف الشعبية و الجماهيرية من جهة و إلى إدخال المحور إلى أتون صدام دولي و حضاري مع القوى الكبرى التي لا طاقة له بهم.
هذا المحور، بهذه القيادة، بني في الحقيقة على أسس هشة و متعفنة، بدأت من عند النظام الإيراني اللي رفض يبني الدولة الإيرانية على أساس المشاركة الديموقراطية و تكامل الأدوار بين النخب، (هاد الديموقراطية حتى إيلا ماقريناهاش من البعد الرومانسي و الأخلاقي)، كونها حق أصيل للشعب ليعبر عن نفسه و حقيقته و أحلامه، فعلى الأقل (نقراوها من البعد البراغماتي و النفعي ديالها) : الديموقراطية هي أكبر وعاء يمكن أن يجمع لك مختلف طاقات المجتمع، على اختلاف أفكارها و مشاربها، و يعطيهم فرصة للعمل و المساعدة والتوصل إلى حلول مبتكرة تتجاوز إمكانيات التيار الواحد في البلد، و (كاتعطيك أيضا متنفس) يحول دون أن يأكل الشعب بعضه فيقضي على نفسه.
و أي دولة بنيت من دون الديموقراطية فهي دولة عرجاء تسير بربع طاقتها (أو أقل) و تحيط بها الفوضى من كل جانب، فيسيطر عليها الهاجس الأمني الذي يأكل من ربع الطاقة الباقي.
بهذا الخلل الجوهري؛ صدّر الإيرانيون مشروعهم، فأنتج مشاريع إقليمية و محلية بنفس الجينات المتعفنة.
حزب الله اللبناني مثلا، والذي كان بطلا إقليميا في العمل الخارجي و علاقته مع الكيان الصهيوني، فهو نفسه الذي مارس كوارث (على المستوى المجتمعي و السياسي) في الداخل اللبناني، ثم تدخل ليدعم كارثة محلية أخرى (نظام الأسد السوري) و يغرق في أوحالها.
الحوثيون (في اليمن) المعتمدون على الأوكسيجين الإيراني، و الذين قدمو تضحيات جسام من أجل القضية الفلسطينية، هم نفسهم قائمون على أساس سياسي متعفن في الداخل اليمني.
و الحشد الشعبي في العراق، و فصائل جاية فالطريق (لولا ألطاف الله) في إفريقيا جنوب الصحراء، و زيد و زيد.
هذا التناقض بين البطولة الخارجية و العفن الداخلي، حال دون تظافر الجهود و التحاق طاقات أخرى من المجتمعات بالسردية الحضارية الكبرى التي يتبناها محور المقاومة، و هي : استقلال حقيقي للمنطقة العربية الإسلامية بمكوناتها التركية و الكردية و الفارسية و الأمازيغية و …إلخ، عن التدخل الصهيوني الغربي و بناء عمق استراتيجي بديل.
فكان أقصى ما يمكن أن يصل إليه المحور هو ما وصل إليه الآن، و ليس بالإمكان أفضل مما كان.
و اقتضت السنن الكونية التاريخية أنه : (اللي ما بقا عندو ما يضيف، يخوي الطريق و يخلي ناس آخرين يجربو حظهوم).
لأن التاريخ لا يحابي أحدا و لو يكون أصدق الصادقين.
ما نراه الآن هو تشكل محور جديد أكثر مرونة و أفهم لقواعد التدافع الدولي، و اللي – أساسا و أصالة – تبنى على أسس ديمقراطية و تشاركية حقيقية (الداخل التركي) و يُنتَظَر منه أنه ينثر ديك البذور على حلفائه و شركائه المرتقبين.
إيجابيات المحور الجديد : أنه لديه القابلية ليستوعب طاقات جديدة للإشتغال معه و إن بشكل نسبي، – يعني – كايقبل عليك واخا يتافق معاك فنقط قليلة، كاينة عندو هاد المرونة).
و الأذى سيكون قليلا، لن ينعدم، لأن الدولة الحديثة كيفما كان القائمون عليها؛ فهي ليست أخلاقية بشكل مطمئن بالمرة.
التعليقات مغلقة.