الانتفاضة
هذا السؤال يتكرر بشكل مقلق بين البعض من جمهور الفن الأمازيغي، خصوصاً أولئك الذين استمتعوا بأغاني فاطمة تبعمرانت وفهموا عمق معانيها، وتذوقوا المواضيع الفلسفية والاجتماعية التي تعالجها في أشعارها.
قد يبدو للوهلة الأولى أن السؤال يعكس فضولاً بريئاً، لكنه في حقيقته يحمل بُعداً أعمق يرتبط بثقافة ذكورية لم تستوعب بعد أن المرأة قادرة على الإبداع في جميع المجالات، بما فيها الشعر.
فاطمة تبعمرانت ليست فقط فنانة أمازيغية تؤدي الأغاني، بل هي صوت شعبي عميق وشاعرة حكيمة تعكس في كلماتها قضايا مجتمعية، فلسفية، وثقافية. لقد أثبتت نفسها كقامة فنية كبيرة في منطقة سوس، وجعلت من فنها رسالة تعبر عن هوية وثقافة الأمازيغ. ومع ذلك، يظل السؤال “من يكتب لها؟” يتردد بشكل لافت ومثير للاستغراب، وكأن جمهورها وبعض النقاد غير قادرين على تصديق أن هذه الكلمات والمواضيع العميقة قد خرجت من عقل وقلب امرأة.
و الغريب في الأمر أن هذا التساؤل لا يُطرح بنفس الطريقة عندما يتعلق الأمر بشعراء وفنانين ذكور كبار مثل محمد الدمسيري، بيزماون، وأمنتاݣ، رحمهم الله.
هؤلاء الفنانون قدّموا أعمالاً خالدة ومواضيع معقدة أيضاً، لكن لم يشكك أحد في قدرتهم على الكتابة أو الإبداع.
يبدو أن المسألة تتعلق أساساً بنظرة تقليدية تقلل من شأن المرأة، وتعتبر الإبداع حكراً على الرجال.
هذه النظرة الذكورية الراسخة تنعكس في التساؤل المستمر عن مصدر أشعار فاطمة تبعمرانت، وكأن المرأة لا يمكن أن تكون شاعرة حكيمة ومبدعة دون مساعدة أو دعم خفي.
فالإبداع ليس حكراً على جنس دون الآخر، بل هو موهبة فطرية تتعزز بالخبرة والمعرفة.
فاطمة تبعمرانت أثبتت مراراً وتكراراً قدرتها على الإبداع، سواء من خلال كتاباتها الشعرية التي تمزج بين القيم الثقافية الأمازيغية والمواضيع الفلسفية، أو من خلال الأداء الذي يلامس القلوب.
إن التشكيك في موهبتها ليس إلا انعكاساً لنقص وعي بعض الجمهور، الذين لم يدركوا بعد أن المرأة قادرة على التفوق في جميع المجالات، بما في ذلك الشعر…
والسؤال الذي يفترض أن يطرح و بإستنكار هو “أين حق الفن والفنان الأمازيغي؟”
التعليقات مغلقة.