المغرب بين مطرقة زلزال الحوز وسندان زلزال حكومة العبث ؟!!

الانتفاضة // ابراهيم السروت

بحكم موقعه في مفترق الطرق بين أوروبا وأفريقيا، وانفتاحه على مياه البحر الأبيض المتوسط وعلى المحيط الأطلسي، يعتبر المغرب موطنا للمناظر الطبيعية الفريدة ووجهة غنية بالحضارة العريقة والمآثر التاريخية الممتدة إلى ألفي عام، مما يحرك الفضول لاكتشاف الآثار الرومانية في وليلي و الكنوز التي تشهد على تعاقب الحضارات الإسلامية: قصبة الأوداية، المساحات الخضراء لحدائق المنارة والكتبية وأوكايمدن وغيرها من اللآلئ المبهرة.

ورغم الزلزال الذي ضرب إقليم الحوز في 8 شتنبر 2023، وتميز المغرب بمناظره الطبيعية المختلفة، واحتوائه على البحر والجبال والرمال الصحراوية والسهول الخضراء، يحظى إقليم الحوز عند المغاربة والأجانب بشعبية كبيرة خاصة في فصل الشتاء لشساعة مساحته وتنوعه الديمغرافي والجيولوجي وامتداده الطبيعي، إضافة إلى غنى ثقافته وعمقها التاريخي والجغرافي، لكن أمام كل هذا الغنى والتنوع يسكن التناقض ويسكن الاصطدام ويسكن الشيء ونقيضه.

فخلال الأحد الماضي، شهدت الطريق المؤدية إلى منطقة أوكايمدن في منطقة الحوز، إزدحاما كبيرا ومقلقا ومزعجا على طول المسافة المؤدية إلى المنتزه الطبيعي أوكايمدن، والذي شد إليه المغاربة الرحال، من  كل فج عميق، حيث حج عدد كبير من المغاربة والأجانب، مرورا بمنطقة أوريكا في اتجاه المنتزه الطبيعي أوكايمدن، ما تسبب في عرقلة المرور (بلوكاج السيارات والدراجات النارية)، لأزيد من 5 ساعات متوالية، لم يستطيع فيها أحد السير قدما نحو مبتغاه والتمتع بجمال الطبيعة وهي تكتسي حلة بيضاء، أو العودة إلى حال سبيله نحو المدينة الحمراء.

المبكي المضحك أن هذا المشهد يعاد كل سنة، فمنذ الإستعمار – عفوا – منذ الإستقلال ، فهذه الطريق لم تشهد أي نوع من الإصلاح أو الترميم إلى حدود كتابة هذه السطور، علما أن الجميع يشاهد ويتابع ويواكب ويساير من خلال الاعلام والصحافة والقنوات التلفزية ومختلف وسائل التواصل الإجتماعي كيف أن الطريق إلى أوكايمدن قد امتلات عن اخرها بالمسافرين و الزوار والذين وجدوا صعوبة في المرور لأزيد من خمس ساعات، و جلسوا هناك بدون أكل ولا شرب كأنهم في سجن مغلق لا يمكنه أن يفتح إلا بمعجزة ربانية.

والغريب فعلا في هذا المشهد السريالي، فمئات السيارات و مئات الدراجات النارية و الذين حجوا إلى منطقة أوكايمدن بإقليم الحوز، و أوريكا لم يكونوا يعلمون أن منطقة أوريكا تعاني الويلات والأمرين وتشهد تهميشا حقيقيا حيث لامدارس و لا صحة ولا قناطر ولا معابر ولا مسالك ولا بنية تحتية ولا بنية فوقية، و لا أي شيء على الاطلاق كما ينص على ذلك دستور 2011 الذي صوت عليه المغاربة بالإجماع في عهد الملك محمد السادس ، لكن المؤسف حقيقة بقي الدستور المغربي لسنة 2011 ، حبرا على ورق فقط، ولم يطبق منه شيئا أساسا على الرغم من أنه جاء بعدة أشياء تتعلق بكل ما يهم المغرب والمغاربة في الحل والترحال.

فهل الدستور المغربي جاء لخدمة الإنسان المغربي؟ أم جاء لخدمة الإنسان الأجنبي الذي يزور المغرب بين الفينة والأخرى ؟ وذلك من أجل التباهي بذلك في المنتديات الدولية واللقاءات الدولية والأنشطة الدولية، و التي أصبحت لا قيمة لها خصوصا في ظل حرب الإبادة التي تشنها الآلة الاسرائيلية في حق الفلسطينيين العزل.

ففلسطين و قطاع غزة تعرفان إبادة جماعية حقيقية، لا لشيء ، إلا لأنهم يؤمنون بالله تعالى و متشبثون بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقنون بعدالة قضيتهم العادلة التي لا زالت تداعياتها مستمرة إلى حدود كتابة هذه السطور، و مطالبين بحقهم في دولة مستقلة و تقرير مصيرهم والعيش سالمين غانمين بعيدا كل البعد عن الحرب والقتال والإضطهاد والإبادة الجماعية التي يشيب لها الولدان.

و رغم الحرب والإبادة والإضطهاد وعدم الاستقرار، فالفلسطينيون يتقدمون على المغرب في عدة مجالات وميادين، تهم بالأساس التنمية و الثقافة و التربية والتعليم وغير ذلك مما لا يمكن عده ولا حصره.

 لكن ألا يعلم المغاربة قاطبة أن اقليم الحوز و بعض المناطق في المغرب مازالت تعيش معيشة ضنكا؟ خصوصا بعد تداعيات زلزال الحوز، ألم يحن الوقت لنكون صرحاء مع أنفسنا؟، ألم يحن الوقت لأن تستقيل حكومة الكفاءات ظلما وزورا؟، والتي سيطرت على المشهد السياسي و الثقافي و الإعلامي و الإقتصادي والحقوقي؟ ألم يحن الوقت لتأسيس حكومة وطنية يساهم فيها جميع شرائح المجتمع السياسي والاقتصادي و الحقوقي والاعلامي؟، و ذلك من أجل نهضة حقيقية لتنمية حقيقية في البلاد التي لا تفتأ عن التأخر رويدا رويدا، وتتراجع في سلم التنمية البشرية كل وقت وحين؟، لفك العزلة عن المداشر والقرى التي تعرف تهميشا حقيقيا.

ألم يحن الوقت ليأخذ المسؤولون المغاربة زمام الأمور بالجدية اللازمة والحزم الضروري، كما نادى بذلك صاحب الجلالة الملك محمد السادس؟ في غير ما مرة من خلال خطبه السامية وتوجيهاته النيرة إلى عموم المسؤولين والمنتخبين وغيرهم ممن يتحملون مسؤولية التدبير والتسيير في هذه المملكة الشريفة.

كفانا من العبث والاستهتار أيها السياسيون.

كفانا من العبث والاستهتار أيها المنتخبون.

كفانا من العبث والاستهتار أيها المسؤولون المحليون والجهويون والوطنيون.

كفانا من العبث والاستهتار أيها الاقتصاديون.

كفانا من العبث والاستهتار أيها الإعلاميون و الصحافيون.

كفانا من العبث والاستهتار أيها الحقوقيون.

كفانا من العبث والاستهتار أيها الجمعويون.

خاصة و نحن في بداية 2025 ومع ما يتطلب ذلك من تحديات وتضحيات جسام ، يكفينا ما يعيشه الشعب المغربي من ويلات حقيقية كغلاء الأسعار وارتفاع أثمنة المواد الأساسية، وغلاء مواد البناء وغلاء الوقود وتوالي سنوات الجفاف واستنزاف الفرشة المائية وتبعات المخطط الأخضر الذي تحول إلى مخطط أسود في عهد عزيز أخنوش والذي يعتبر هو وحكومته أكبر ثالث زلزال ضرب المغرب يوم 8 شتنبر سنة 2021 بعد زلزال أكادير يوم 29 فبراير 1960 وزلزال الحوز يوم 8 شتنبر 2023.

ألا يكفينا ما يعيشه المغرب والمغاربة خاصة في ظل توالي الأزمات والنكبات والخسائر والويلات والمدلهمات، كزلزال الحوز مثلا والذي شرد آلاف المغاربة وتركهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويعيشون في الخيام إلى حدود كتابة هذه السطور رغم ما قاوموه من سنوات عجاف وتلقوه من وعود كاذبة، والكارثة العظمى أنه يتم الآن الزج بأبنائهم في غيابات السجن حالة (سعيد ايت المهدي) مثلا، و كذا ضحايا فيضانات طاطا في الجنوب الشرقي للمغرب والذين لا زالوا إلى حدود الساعة ينتظرون المساعدات وكأنهم لاجؤون في بلاد الفوسفاط و 3500 كلم من البحر ووجود أجود أنواع السمك، والتوفر على أنفس المعادن وغيرها من الخيرات التي يتمتع بها المغرب ولكن لا يستفيد منها إلا الذين ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب كأخنوش ومن معه.

ألا يكفينا ما مر منه إقليم الحوز وخاصة منطقة أوريكا والتي شهدت فياضات مميتة أتت على الأخضر واليابس وخلفت خسائر في الأرواح والعتاد وذلك سنة 1995، مما حدا بعدد من دول العالم إلى إرسال مبالغ مالية عدت بالملايير من أجل إغاثة الملهوفين ومساعدة الضحايا ولم شمل الأسر المتضررة، لكن في الأخير عوض أن تذهب تلك الملايير إلى مستحقيها ويتم إصلاح البنية التحتية وإنشاء القناطر وتعبيد الطرقات وبناء المدارس وإنشاء المستوصفات وخلق فرص للشغل وتدوير الحركة الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة إلا أن لا شيء من ذلك حصل للأسف الشديد، بل الكارثة أن كل تلك الملايير الممليرة والتي تم إرسالها إلى المنكوبين في فياضانات أوريكا 1995 لم تجد طريقها إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين بل وجدت طريقها إلى جيوب الفاسدين والمفسدين من المنتخبين والسياسيين ووكلائهم وحوارييهم ومريديهم من الطبقة الفاسدة والمفسدة.

ألا يكفينا أيها العبثيون ما عاشه ويعيشه إقليم الحوز وشيشاوة و تارودانت و طاطا من كوارث ومحن وعوائق تعيق مسارهم التنموي والاقتصادي والاجتماعي.

ألا يكفينا ما عاشه بعض المغاربة الذين هاجروا جميعا من الناظور في مشهد مقزز ومرعب يسائل الحكومة الفاشلة والتي فشلت إلى حدود الساعة عن ضمان كرامة المغاربة، وحق المغرب والمغاربة في العيش الكريم، فلو فتحنا مثلا الأبواب للمغاربة لهاجر جميع المغاربة إلى الخارج ذكورا وإناثا شيبا و شبابا، نعم فالكل يتمنى أن يعيش معيشة كريمة تليق بالإنسان الذي كرمه الله تعالى في البر والبحر و خاصة الإنسان المغربي الذي يطمح إلى العدالة الاجتماعية والمساواة والحقوق والحرية لكن مع حكومة الكفاءات المفترى عليها يصعب ذلك، والتي جاءت (لتمرمد المغربي والمغربية تمرميدة دايزها الكلام) للأسف الشديد؟.

ألا يكفيكم أن بعض الأدمغة المغربية والمفكرون والباحثون والخبراء هاجروا إلى أمريكا و كندا و أوروبا، بحثا لهم على الكرامة المهدورة في بلدهم الأم؟.

ألا يكفيكم النظر والتمعن في أزمة الناظور والشباب و النساء و الأطفال الذين فضلوا الهروب من جحيم المغرب، ومآسيه، والطرق غير المعبدة، والقناطر المكسرة، والبنية التحتية المهترئة والفساد المستشري في كل أوصال البلاد وحكومة المغرب الفاشلة والتي جاءت بالتزوير والإرتشاء وشراء الذمم والأصوات وتوزيع المال السايب على من يستحق ومن لا يستحق؟.

ألا تكفيكم هذه الكوارث والمطبات والعراقيل والمتاريس يا حكومة عزيز أخنوش، الذي قال في حوار له ذات مرة بأنه جاء ليربي المغاربة، ونسي نفسه أنه هو من يحتاج إلى التربية وإعادة الإدماج، وإلا فماذا يمكن أن يقوله للشارع و للمغرب والمغاربة عما اقترفه من كوارث في حق المغرب والمغاربة، وليس أقل منها كارثة تضارب المصالح في ملف تحلية مياه بحر الدار البيضاء ورسو الصفقة على شركته ظلما وعدوانا، أو أكذوبة الحماية الاجتماعية، أو التعليم الهزيل، أو الصحة العليلة، أو الاقتصاد المتداعي أو الاعلام الذي يتم التضييق عليه، أو مدونة  الأسرة التي جاءت لتقضي على آخر ما تبقى للمغرب والمغاربة من دين يحتمون به ضد التيارات العلمانية المارقة والخارجة عن الإجماع؟.

ألا تدعو كل هذه الموبقات والكوارث أخنوش ومن معه إلى الإستقالة و ترك الأمور إلى اهلها وذويها ، وذلك من أجل تنمية هذا البلد والرقي به الى مصاف الدول التي تحترم نفسها وتحترم شعبها وتحترم أولوياتها وتحترم دستورها وتحترم التزاماتها وتحترم وعودها؟.

فماذا حدث في المغرب يا ترى؟ وماذا يحدث لهذا البلد الذي عوض أن يخطو خطوات نحو الرقي والإزدهار فإذا به يتقهقر خطوات إلى الوراء؟.

فالملك محمد السادس ، يعمل كل ما في وسعه ليلا ونهارا و يسهر من أجل تنمية الموارد الإجتماعية والثقافية و الرياضية و الحقوقية و الإعلامية، لكن الغريب فعلا أن لوبي الفساد وتجار الأزمات وحبائل الشيطان، ومرتزقة البلاد ومصاصي الدماء، وآكلي الغلة وسابي الملة، والمرتمين في أحضان أهل الذلة في جميع المؤسسات، يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وجهد ووسائل وإمكانيات أن يفشلوا خطة محمد السادس الإستراتيجية في كل الميادين.

لكن هيهات هيهات لن ينالوا شيئا بإذن الله تعالى ما دام قطار محمد السادس يعرف وجهته ويدرك مغزاه ويعلم علم اليقين، أن ورائه شعب عظيم لن يتخلى عنه مهما كلفه الثمن بعيدا عن المنتخبين الفاسدين والسياسيين الفاسدين، والمسؤولين الفاسدين، والذين سيكون لا محالة مصيرهم مزبلة التاريخ.

ألم يحن الوقت لنفكر جديا و في أقرب وقت ممكن و نحن على مشارف احتضان كبريات الملتقيات الدولية والقارية ولعل أهمها كأس افريقيا لكرة القدم لسنة 2025 وكأس العالم لسنة 2030، مع ما يتطلب ذلك من إمكانيات وجهود مضنية وخطط استراتيجية تستشرف المستقبل وتطمح نحو بناء مغرب جديد، لكن يبقى السؤال المطروح : هل تكفينا  5 سنوات المتبقية لإتمام بناء الملاعب و بناء الفنادق و السكك الحديدية و الطرق و المطارات ؟ وغيرها من المؤهلات واللوجيستيك اللازم والذي من شأنه أن يساهم في تطوير المغرب شكلا ومضمونا قلبا وقالبا؟.

في الحقيقة وحسب رأينا المتواضع لن تكفينا 5 سنوات المتبقية ولا غيرها عن هذه المحافل القارية والدولية، بل و يصعب علينا أن نحقق ما يطلبه الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” ، لإنجاز كل ما تم الاتفاق عليه في دفتر التحملات الخاص بهذه المسابقة الدولية، لماذا ؟ :

لأننا لم نكن في الحقيقة جديين مع أنفسنا و مع شعبنا و مع ملكنا، ولم نكن واضحين في اختياراتنا، ولم نكن واقعيين في خططنا، ولم نكن عمليين في كل برامجنا وأنشطتنا التي كنا نقنع العالم بأكمله بها في الوقت الذي لم نكن نحن مقتنعين بها للأسف الشديد.
يكفينا إذن تمثل المثل المغربي الدارج والقائل، “المزوق من برا اش خبارك من الداخل” والذي ينطبق علينا بالفعل بالنظر إلى واقعنا المختل، وسياستنا العليلة، وحكومتنا الفاشلة، واقتصادنا المتداعي، وأوضاعنا التي تبعث على عدم المساواة وانعدام الثقة وتنامي ثقافة الحقد والكراهية والعبث والعبثية للأسف الشديد، وتنامي غول الفساد والإفساد في كل دواليب الدولة.

نتمنى أن يستيقظ السياسيون، والاقتصاديون، والجمعويون، و الإعلاميون، و الحقوقيون، وكل اطياف المجتمع المدني من أجل الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بالمغرب والمغاربة ومحاولة وضع اليد في اليد مع كل المخلصين والفاعلين والمهتمين والغيورين والصالحين والمصلحين وبالتعاون مع ملك البلاد راعي الأمة، وحامي حمى الملة من أجل الدفع بعجلة المغرب نحو الرقي والازدهار بعيدا كل البعد عن اللصوصية والإنتهازية والعبثية.

و إلى أن يستيقظ ضمير المسؤولين، نعزي أنفسنا فينا .

التعليقات مغلقة.