في الحاجة إلى دبلوماسية فاعلة تنتقل من التدبير إلى التغيير على قاعدة الكفاءة

الانتفاضة // سعيد اولانزي تاشفين

ورد في خطاب جلالة الملك حفظه الله بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأخيرة أن المغرب يحتاج إلى دبلوماسية فاعلة ومتمكنة من ملف الوحدة الترابية للمملكة بكفاءة ، ومن أجل إقناع الدول القليلة بمصداقية المطلب المغربي بحلحلة نهائية للمشكل المفتعل . والدبلوماسية أنواع ، منها الحكومية الرسمية والبرلمانية ، ثم الموازية الحزبية والنقابية والمدنية . وبناء على مضامين خطاب افتتاح الدورة التشريعية أود أن أسجل الملاحظات التالية .

1 هل فشلت الأحزاب السياسية في خوض معركة دبلوماسية فاعلة لصالح اقناع خصوم المغرب في مختلف المحطات الدولية ؟ وكيف يمكن للأحزاب العاجزة عن استقطاب نخب جامعية ومثقفين إلى صفوفها أن تؤثر على إنتاج مواقف مفيدة للمغرب في زمن يلعب فيه الإعلام والنقاش دورا طلائعيا في بناء الحجة وتسويق النصر .

2 بهذه الجهة أسجل أن الأحزاب السياسية عاجزة بالمطلق عن بناء نقاش عمومي في مختلف القضايا الوطنية ، كقضية الأمن المائي ومواكبة تعمير المناطق المتضررة من الزلزال أولا ومن الفيضانات ثانيا ، ثم بشكل أهم العجز عن إنتاج ندوة واحدة لصالح مغربية الصحراء . ذلك أن أحزابنا لا تستحق صفة سياسية ، بل هي لا تتجاوز حدود أحزاب إنتخابية تشتغل مع التواقين إلى تعويضات المجالس في ” شراء ” المواطنين بكل الأشكال في باب الإستعداد لخوض الإنتخابات المقبلة بعيدا عن الإلتزام بقضايا الوطن إلا ناذرا وبأسلوب تطغى عليه البهرجة السياسوية غير المفيدة . فلماذا لا يستطيع أي حزب سياسي تنظيم ندوة فكرية أو دبلوماسية واحدة ؟ رغم حاجة الوطن إلى إنخراط كل الأحزاب في خدمة مختلف القضايا العادلة للمغرب ؛ وخاصة قضية الصحراء المغربية .

3 قياسا على الأحزاب السياسية ، هل هذا الكم الهائل من الجمعيات الحقوقية والمدنية قادر على إفراز مثقفين قادرين على إثارة نقاش عمومي مسؤول وبالمحدادت العلمية لصالح قضايا الوطن العادلة ، أم أن الحاصل هو تفريخ عدد هائل من الجمعيات ضمن ” الخردة الجمعوية ” دون أدنى تمكن معرفي حتى إن معظم الجمعيات تحولت إلى ” مقاولات ” تبحث عن أوراش وعن المنح ، وفي أحسن الظروف أخذ مشاريع بالمناولة ضمن لعبة ” قضي لغرض أسكت ” . فكيف يفشل هذا الكم الهائل من التنظيمات الجمعوية في الإنخراط في حسن تنزيل تعليمات صاحب الجلالة في التعبئة العامة لصالح قضية المغرب الأولى ؟ والأمر نفسه يسري على الإعلام بحيث أصبح إعلام التفاهة هو السائد على حساب سلطة رابعة قادرة على تأطير الرأي العام بتمكن معرفي لصالح بناء مجتمع ناضج ومتحضر ومؤمن بقوة بمصداقية الموقف المغربي . ومن ٱسف كل مداخل النقاش العمومي تبدو فاشلة وأمام مسمع ومرأى من جل المسؤولين الذين يحضرون مهرجانات ” الفن ” ويغلقون هواتفهم في لقاءات الفكر !! ونرفع التحايا لكل مسؤول يتواصل ايجابيا لصالح دعم الفكر لخدمة المغرب في كل قضاياه العادلة .

4 والأنكى ، من كل هذا وذاك ، هو أننا منذ مدة ننخرط في تنظيم مختلف الأنشطة لصالح قضايانا العادلة بوعي مدني – فكري مؤسس ، رغم العراقيل الكبيرة وفي مقدمتها درجة الصفر في الدعم حتى إن إعداد حفلة شاي لصالح المشاركين في ندوة يكون من مالنا الخاص !! هذا ناهيك عن صعوبة ايجاد قاعة عمومية نظيفة تليق بتسويق الندوة إعلاميا ، أما توفير الفندق للضيوف فتلك مصيبة بكل المقاييس . بالمقابل تخصص ميزانيات مهمة لمهراجانات ” الشطيح والنشاط ” مع أداء مبالغ مالية للمشاركين من الفرق ” الفنية ” ومع حضور مسؤولين كبار لافتتاح المهرجانات في حين يغلقون هواتفهم على ٱل الثقافة الجادة بل ربما يعرقلون . ومن باب التجربة أؤكد أن هناك نمادج لمسؤولين يعرقلون تأطير المجتمع عبر نقاش عمومي جاد ومسؤول ، حتى إن كل العراقيل تصطدم بها وأنت تحاول تنظيم ندوة فكرية أو سياسية أو علمية موضوعاتية فتكون ملزما بكراء قاعة خاصة أو طلب عطف أحد أصحاب الفنادق قصد تقديم الدعم أو جمع التبرعات من الأصدقاء وبمساهمات محتشمة . هكذا حال الإلتزام الفكري في هذه الجهة بصفة عامة ، وسأعرج على باقي التفاصيل في نص أخر .

التعليقات مغلقة.