الانتفاضة/ كوتر الداوودي
كل أربع سنوات، تشد الالعاب الاولمبية أنظار العالم، إذ فيها يجتمع الرياضيون من جميع أنحاء العالم للتنافس في مختلف الرياضات مثل الجري السريع و القفز الطويل و رمي القرص و التزلج على الجليد و التزلج الفني، لعلهم يحققون حلم الظفر بالذهب الاولمبي. لكن رجوعا إلى التاريخ البعيد لم يحصل الفائزون دائما على ميدالية، لقد كان الجائزة في الألعاب الأولمبية الأولى هي إكليل من أوراق الزيتون.
إن الألعاب الأولمبية تتعدى كونها حدث رياضي أو خسارة أو فوز، بل هي تقليد مهم يدمج بين الرياضة و الثقافة، و تاريخ طويل يعود إلى أكثر من 2000 عام. تاريخ ملئ بالأحداث و الحروب و السلم، تاريخ يختزل القيم الانسانية، و الرغبة البشرية في معانقة الانتصارات و حلم البشرية في عالم يسوده السلم و الامن- ففي العصور القديمة، التزمت الدول المتحاربة بالهدنة طوال الالعاب الاولمبية-، و هي نفس القيم التي لا تزال تشكل روح الالعاب الاولمبية اليوم،
تاريخيا، أقيمت أول دورة ألعاب أوليمبية معروفة في صيف عام 776 قبل الميلاد، في أوليمبيا، وهو موقع في جنوب اليونان حيث كان الناس يذهبون لعبادة آلهتهم، و في الواقع، تؤكد جميع المصادر أن إنشاء الألعاب الأولمبية جاء تكريما “لملك الآلهة الاغريقية زيوس” في اليونان القديمة، لتستمر الالعاب الاولمبية طوال السنين بين الرياضيين في اليونان، و بما أن اليونان كانت مقسمة الى دويلات و مدن متحاربة طوال الوقت، كانت تقام هدنة و تتوقف الحرب طيلة الالعاب.
لكن في عام 393 ميلادية حظر الرومان الألعاب الأولمبية، بعد أن غزت روما اليونان في القرن الثاني قبل الميلاد، إذ ادعى الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول أنها تشجع الوثنية. و لكن الألعاب أُعيد إحياؤها في عام 1896 في أثينا باليونان، وتم الاحتفال بها كل أربع سنوات منذ ذلك الحين. وفي عام 1924، تمت إضافة الألعاب الأولمبية الشتوية لعرض الرياضات الأكثر برودة مثل التزلج على الثلج والتزلج السريع والهوكي على الجليد.
و في التاريخ المعاصر، و بالضبط في القرن 19، ظهرت مجموعة من المحاولات و المبادرات لإعادة تأسيس حدث رياضي عالمي، لكنها فشلت بسبب الافتقار إلى التنسيق بين الحركة الرياضية العالمية، إلى ان استطاع البارون “بيير دي كوبرتان” جمع الشخصيات المؤثرة و البارزة في مؤتمر عقد في المدرج الكبير بجامعة السوربون من 16 إلى 23 يونيو 1894، وثم خلاله إحياء الألعاب الأولمبية من جديد.
و قد حضر ذلك المؤتمر ألفي شخص، من بينهم 58 مندوبا فرنسيا يمثلون 24 منظمة رياضية و ناديا، و20 مندوبا من بلجيكا و بريطانيا العظمى و اليونان و أيرلندا وإيطاليا وروسيا وإسبانيا والسويد والولايات المتحدة يمثلون 13 اتحادا رياضًا أجنبيا. و مع انتهاء المؤتمر، عادت الألعاب الأولمبية إلى الحياة و تم إنشاء اللجنة الأولمبية الدولية.
و أقيمت أول دورة العاب اولمبية في العصر الحديث في أثينا، في البلد الذي أقيمت فيه الألعاب الأصلية في العصور القديمة، في أبريل 1896. و استضافت باريس الألعاب الثانية في عام 1900. و شهدت نسخة باريس في ذلك العام أول مشاركة نسائية في الالعاب الاولمبية عبر التاريخ. وكانت أول بطلة أولمبية من الإناث هي شارلوت كوبر، لاعبة التنس البريطانية التي فازت ببطولة ويمبلدون خمس مرات.
تطور الألعاب الأولمبية على مر القرون، حيث كانت الألعاب الأولمبية التي أقيمت عام 1904 في سانت لويس (ميسوري) هي الأولى التي تم فيها توزيع الميداليات الذهبية و الفضية و البرونزية، كما ضمت أول رياضي معاق معروف يتنافس في الألعاب الأولمبية، جورج آيزر، و الذي فاز بست ميداليات في الجمباز، ثلاث منها ذهبية.
كما كانت الألعاب الأولمبية في ستوكهولم عام 1912، هي الأولى التي ضمت متنافسين من جميع القارات الخمس ممثلة بالحلقات الأولمبية، كما كانت أيضا العام الذي ظهرت فيه النساء لأول مرة في أحداث السباحة. و من عام 1912 إلى عام 1948، كانت المسابقات الفنية جزءا من الألعاب الأولمبية.
و في الاخير، فالألعاب الاولمبية هي فرصة لتعزيز تنمية الصفات البدنية والعقلية التي تشكل أساس الرياضة، و كذا تثقيف الشباب من خلال الرياضة بروح التفاهم المتبادل و الصداقة بهدف المساعدة في بناء عالم أفضل وأكثر سلاما، مع مشاركة المثل الأولمبية مع العالم اجمع و خلق شعور دولي بالنوايا الحسنة.
التعليقات مغلقة.