الحرائق : تهديد حقيقي لوجود  و مستقبل الواحات بالمغرب

الانتفاضة/كوتر الداوودي

تعتبر الواحات جزء من الثروة الطبيعية للمغرب، و تقدر بمساحتها بحوالي  15 بالمائة من مساحة المغرب، و على مر التاريخ شكلت هذه المساحات الخضراء وسط الصحاري القاحلة جزءا من حياة الانسان و الحيوان، و مصدرا للأمن الغذائي للساكنة، كما تضم منطقة تافيلالت بجنوب البلاد أكبر واحة في العالم.

و تواجه الواحات الوطنية عدة تهديدات جدية و التي تهدد إنتاجية و  وجود هذه  الثروة الطبيعية، وتهدد تماسك النسيج الاقتصادي في الواحات، و خاصة التهديدات المرتبطة بالحرائق سواء الناتجة عن عوامل بشرية أو طبيعية كارتفاع درجة الحرارة، كالحريق الذي اندلع الخميس الماضي (4 يوليوز 2024)، في جماعة تودغى العليا بتنغير، و أتى على عشرات أشجار النخيل.

و كل سنة، تخلف الحرائق خسائر مادية ضخمة في الواحات الوطنية، ومع دخول فصل الصيف و ارتفاع درجة الحرارة، تتزايد خطورة نشوب الحرائق، الشيء الذي دفع  نشطاء بيئيون إلى إطلاق نداء استغاثة حول خطر تزايد نشوب الحرائق الكارثية في ظل احتمالية تسجيل درجات قياسية في الحرارة.

و بعد حريق “واحة تودغى” الأخير، تزايدت المخاوف بشأن حرائق مستقبلية في الواحات المغربية خاصة بالمغرب الشرقي مع ارتفاع درجة الحرارة، مع وجود الاعشاب اليابسة التي تسهل نشوب النيران بشكل سريع و انتقالها إلى الأشجار المجاورة. و هو ما يشكل “تهديدا وجوديا للغطاء النباتي و الحيواني المتبقي الذي يعتبر الرئة الخضراء للمنطقة برمتها” على حد قول أحد النشطاء.

الواحات المغربية في الأصل تعيش على وقع تهديدات، مرتبطة بشكل كبير بالتغيرات المناخية، كما تعاني منذ عقود من توالي سنوات الجفاف، و قلة المياه، فالواحات لا تتوفر بها المياه السطحية، و الضغط الكبير على المياه يؤدي إلى استنزافها، مع وجود بعض الزراعات المستهلكة للماء بشكل كبير، و هي تهديدات يحاول الفاعلون و ساكنة الواحات التأقلم معها.

لكن بالنظر إلى التهديدات المرتبطة بالحرائق، يدق الخبراء ناقوس الخطر، لأن كل حريق كبير يعني النهاية المأساوية لهذا الثرات الطبيعي، ملتمسين المسؤولين و السلطات بضرورة اتخاذ إجراء عاجلة و طارئة  للسيطرة على أي حريق محتمل في ظرف وجيز، و إغاثة المواطنين، و كذا اتخاذ كل ما يلزم لإعادة الحياة للواحات المتضررة من الحرائق.

و مع هذا ارتفاع في درجة الحرارة تبقى الدولة ملزمة بتوفير طائرات الاطفاء بالواحات، خصوصا طائرات الكنادير لفعاليتها في إطفاء و السيطرة على الحرائق في وقت قياسي، مع ضرورة تحديد نقط التزود بالماء من قبل المطافئ و الطائرات بشكل مسبق قصد التدخل في وقت وجيز.

و يؤكد المهتمون بالبيئة أن أي إضرار بالمنظومة البيئية في الواحات هو في الحقيقة تهديد مستقبل النسيج الاقتصادي و الاجتماعي للساكنة، حيث أن الوضع الذي يخلفه الجفاف و الحرائق يهدد بتشريد آلاف السكان الذين يعتمدون على الواحات لضمان معيشتهم و مستقبل الأجيال القادمة.

و في الأخير، يؤكد الخبراء أن الوقت قد حان لوضع تصورات شمولية لمواجهة و تقييم  مختلف الاختلالات التي تعرفها الواحات بالمغرب، مع التركيز على وضع برامج متكاملة و ناجعة تواكب التحولات التي تعرفها الواحات، و ذلك للوصول  إلى تنمية شاملة و مستدامة.

 

التعليقات مغلقة.