الدعارة ثالث أهم نشاط مدر للأموال بعد تجارة الأسلحة والمخدرات

الانتفاضة // محمد المتوكل

لقد تحولت بعض المدن المغربية إلى مقصد للباحثين عن السياحة الجنسية، خاصة أكادير ومراكش التي تعد ثاني أكبر المدن جذبا للسياح الذين يستغل بعضهم انتشار الفقر والبطالة، إلى جانب عوامل اجتماعية واقتصادية أخرى، لقضاء مآربهم. وكشف تقرير لـ “التحالف ضد الاستغلال الجنسي للأطفال” في المغرب،ان حوالى 80 في المائة من حالات استغلال القاصرين هي اعتداءات جنسية، وإن 75 في المائة من المعتدين من أقارب الأطفال. وأشار التقرير، الذي أعده خالد الشرقاوي السموني رئيس التحالف، إلى أنه ما بين 600 مليون من السياح، هناك 60 مليون منهم يختارون قضاء عطلهم في بعض البلدان بهدف السياحة الجنسية. وذكر التقرير ان نسبة الأطفال ضحايا السياحة الجنسية ارتفعت إلى مليون سنويًا، مبرزة أن حوالى 300 مليون طفل هم ضحايا هذا النوع من الاستغلال الذي يمارس من طرف جهات مختصة في تجارة البشر، خاصة أن هذا النشاط يدر عليهم 23 مليار دولار سنويًا. وحدد المدن التي تهد إقبالاً كبيرًا لهذا النوع من السياح، ويتعلق الأمر بمراكش والنواحي، و أكادير والنواحي، و الصويرة، وطنجة وتطوان والنواحي، مضيفًا أن هذه المناطق تبهر السياح الذين يستغلون عطلتهم في البحث عن العاهرات المغربيات اللواتي يلجأن إلى هذه المدن بحثًا عن الزواج والعملة الصعبة.

و بالمقابل نجد العديد من الأجانب الذين يتنقلون عبر التراب المغربي، يستغلون هذه الظرفية و يدعون أنهم سيتزوجون من فتيات لسن عاهرات. بل في بعض الأحيان بنات عائلات محترمة، او حتى محافظة، فيطلبون أيديهن ( خطوبة فقط ) و يدخلون منازلهن من بابها الواسع و بدون أي حرج يصبحون يترددون على هذه العائلات.

بل و يصطحبون بناتها معهم إلى حيت يشاءون نظرا لثقافتهم الغربية، و يقضون لياليهم في منازل آمنة و بصحبة فتيات يتوهمن أن أولائك الأجانب هم المنقذون، و يحلمون بالضفة الأخرى و العيش الرغيد، في حين يكون الأجنبي قد خطط لهذه الخطوبة تخطيطا محكما، و نفدها بدقة متناهية، إذ عوض أن يأخذ الفندق و يبحث عن الأكل و ما يليه، الشيء الذي يراه أغلى من أن يقدم في اليوم الأول بعض المأكولات و المشروبات و الحلويات، و في بعض الأحيان حتى الملابس، و بعدها لا شيء على الإطلاق.

و هذا ما عاشته إحدى الفتيات بمدينة مكناس، حين التقت بأجنبي فتعرف عليها و قدمته لوالديها على أنه الزوج المنتظر، و كان عمله كسائق شاحنة من النوع الكبير يقطع المغرب من طنجة حتى مدينة العيون، و كان كلما مر بمكناس يستريح أياما دون أن يؤدي شيئا.

و في إحدى رحلاته ألحت أن تصطحبه، لم يمانع كثيرا، و عندما كان يمر من إحدى المدن البعيدة عن مكناس نادته احدى الفتيات باسمه، لكنه لم يتوقف و لم يعرها أي اهتمام، و أوضح لمرافقته عندما سألته عنها، أنها صادفته مرة بعيدة، و رأفة بها حملها معه إلى داخل المدينة، لم تستسغ الفتاة هذه الأكذوبة، و أسرت على أن تعرف، و عند عودتهما إلى منزلها، حاولت الحصول عن مذكرته، وأرقام الهواف المدونة بها، و بعد خروجه بدأت الاتصال، فأذهلت لما علمت أن كل تلك الفتيات كن ضحايا مثلها، و أنهن من مدن متباعدة حتى لا تلتقي هذه بتلك، إذ كان يستعملهن كمحطات استراحة ليس إلا، فعقدت العزم على أن تنتقم لنفسها و لشرف عائلتها، لكنه من يومها لم يعد، لعله أحس بذلك، و بعد شهور معدودات زارتها احدى ضحاياه و أخبرتها أنها انضافت إلى عالم الرذيلة إذ بعدما غادرها الأجنبي أصبحت منبوذة من عائلتها و من الجيران ففضلت الابتعاد عن الجميع.

هذا غيض من فيض، إذ العديد من الأجانب يستغلون توق الشباب و الشابات إلى الهجرة نحو الضفة الأخرى للمتوسط، فيفعلون بهم ما يشاؤون لمجرد وعود كاذبة، ناهيك عن السياحة الجنسية التي نحن بصددها، و التي هي موضوعنا الآن، لكن فضلت المرور بهذا المقطع كي تتنتبه بناتنا لما قد تصادفه من سوء النية من قبل العديد من الأجانب.

ومن أشهر القضايا أيضا، ملف الصحافي البلجيكي في جريدة “لوسوار”، وهو متزوج وأب لطفلين، إذ منذ 2003 كان يقوم بزيارات منتظمة إلى المغرب بهدف استغلال الفتيات القاصرات، قبل أن تبدأ صور مشاهده الجنسية تروج من طرف أشخاص يتاجرون في الأقراص الجنسية، ما أدى إلى افتضاح أمره، ووجدت السلطات الأمنية في القرص الصلب لجهاز الكومبيوتر الخاص به 17 ألف صورة و 140 ألف تسجيل فيديو، إلى جانب أزيد من 80 امرأة استغلت جنسيا من طرف هذا الصحافي، حيث إن العديد من السياح يهرعون إلى إرواء نزواتهم الجنسية بألوان شتى وأشكال أخرى لا توجد في بلدانهم ولا يستطيعون الحصول عليها لموانع قانونية ونفسية، كما ان أغلب هؤلاء من الأغنياء المترفين، وأن جل ضحاياهم من الفقراء والمساكين، حيث يشكل السياح الغربيون جيشا للغزو والاستعمار بأسلحة الشهوة بعد مرحلة الاستعمار المسلح.

ووفق بيانات اليونيسيف يوجد حوالي 200.000 سائح جنسي لا يتركون جهة من جهات العالم إلا حلوا بها وارتحلوا إليها، سواء كانت غنية أو فقيرة، وتستولي السياحة الجنسية على نصيب متصاعد من دعارة الأطفال القاصرين حسب معطيات اليونيسيف، إذ يوجد حوالي ثلاثة ملايين طفل تحت قبضة الاستغلال الجنسي كل سنة أغلبهم من أطفال الشوارع.

وهذا النوع من السياحة الغلمانية (البيدوفيلية) يعرف نموا كبيرا في آسيا، حيث يشتري آباء أوروبيون وأميركيون بعيدا عن مأواهم فتيات قاصرات فقيرات مقابل كسرة خبز فقط، وهذا النوع من السياحة المستغلة للأطفال لا يلقى الصد والمطاردة مثلما تلقاها أنشطة أخرى، وتنتقل الشبكات المتاجرة بلحوم الأطفال الغضة من بلد إلى آخر حسب السياسة القمعية المتبعة في كل قطر.

فقد أنشئت خلال الحرب العالمية الثانية “دور الاستجمام” في جنوب شرقي آسيا قرب القواعد العسكرية اليابانية لتوفير التنفس الجنسي للمقاتلين، وكذلك كانت تايلند قاعدة خلفية للاستراحة والتزود بالنسبة للجنود الأميركيين في حرب فيتنام خلال سنوات السبعينيات، وما ان انجلى المستعمرون العسكريون حتى خلفهم المستعمرون المدنيون، أي السائحون الجنسيون.

أما في المغرب فقد بدأت الظاهرة في عهد طنجة الدولية من طرف الأجانب القاطنين بها والمتحدرين من إسبانيا وفرنسا وإنجلترا بالأساس، في تلك الفترة انطلق ما يعرف بالدعارة الكولونيالية، ثم تفاقمت السياحة الجنسية في أواخر السبعينيات وبداية الثامنينيات، والسبب بداية وفود السياح الألمان والإسنكدنافيين والفرنسيين على مراكش وأكادير، كما صار المغرب وجهة للسياح الخليجيين الذين كانوا يطلبون المتعة الحرام في لبنان، فمنعتهم من ذلك الحرب اللبنانية.
وكان لفتح الحدود المغربية – الجزائرية في مطلع التسعينيات سبب آخر في تطور السياحة الجنسية في المغرب، في تلك الفترة، تدفق عدد كبير من السياح إلى مناطق الأطلس، وتحديدا آزرو والحاجب وخنيفرة، من أجل ممارسة الجنس.
إلا أن الحدث الأبرز، الذي أنعش سوق السياحة الجنسية في المغرب، بشكل قياسي، هو الـ«تسونامي» الذي اجتاح دول جنوب شرق آسيا، والذي تبعه «تسونامي» سياحة جنسية أغرق الدول «المعتدلة»، ومن ضمنها المغرب، كما تقول المعطيات.
في سنة 2007 دق ناقوس الخطر عن ظاهرة السياحة الجنسية، بشكل أخص، في مدن مغربية مستهدفة بدرجة أولى، وهي أكادير، مراكش، الدار البيضاء، طنجة، الجديدة وشفشاون. أما الأشخاص المتورطون فهم من جنسيات: فرنسية، يليهم الإسبان، البريطانيون، الألمان، ثم السويسريون، فالسعوديون ثم البلجيكيون، فالهولندليون.
بهذا ساءت سمعة المغرب في الأعوام الأخيرة بسبب انفجار عدة حالات من الفضائح الجنسية المرتبطة بسياحة الأغنياء الغربيين والعرب الباحثين عن إرواء نزواتهم والجمع في المغرب بين الطبيعة الساحرة والشهوة الغامرة.

وكان المسؤولون المغاربة قد تلقوا تنبيهات محلية ومن دول صديقة، خاصة فرنسا (عبر تقارير خاصة أو منشورة أشهرها التقرير الفرنسي المنجز من قبل وزارة الأسرة والطفولة والوزارة المكلفة بالسياحة) من احتمال كبير لأن يتحول المغرب إلى قبلة مفضلة للسياح الجنسيين بعد كارثة تسونامي الآسيوية.

لكن السلطات المغربية لم تقاوم الغزو السياحي مخافة بوار برنامجها السياحي الذي راهنت فيه على 10 ملايين سائح في سنة 2010، هنا انكشف ما كان مستورا، عن طريق وسائل الإعلام الغربية، خاصة القنوات التلفزيونية، إذ أحدث بث برنامج إسباني حول السياحة الجنسية في المغرب وتحديدا الجنس الرخيص على الأطفال القُصّر، ضجة كبيرة في الأوساط الحقوقية المغربية حيث طالبت هذه الأخيرة بفتح تحقيق يحدد المسؤوليات والمسؤولين، ويتابع الجناة الثابت في حقهم الاعتداء على الأطفال القاصرين.

كما طالبت جمعية “ماتقيش ولدي” في وقت من الاوقات وزير العدل والحريات مصطفى الرميد بالتدخل بقوة لفك شفرة برنامج تم بثه على قناة تلفزية أجنبية حول السياحة الجنسية في مراكش، وتحديدا الجنس الرخيص على أطفال مغاربة قصر، وذلك عن طريق فتح تحقيق يحدد المسؤوليات والمسؤولين، ويتابع الجناة الثابت في حقهم الاعتداء على أطفال قاصرين.

وغاية ما فعلته السلطات المغربية هو المتابعة القضائية للذين ظهرت صورهم في الاستطلاعات التي أكدت أن العرض أكثر من الطلب، وأن الطالبين سياح من فرنسا وألمانيا حوكم بعضهم وأودع السجن لفترة قصيرة وما لبث أن أطلق سراحه، بينما أظهرت الاستطلاعات أن لحوم المغاربة وأعراضهم يمكن استهلاكها بثمن بخس دراهم معدودة.

هذا و قد أكد تحقيق فرنسي، أن مدينة مراكش تتجه إلى إزاحة تايلاندا من على عرش السياحة الجنسية العالمي، بعد أن ضاعفت من عدد العاهرات إلى 20 ألف، اللواتي يستقطبن مليوني سائح سنويا، وأضاف معدو التحقيق الذي نشرته مجلة “شوك” الفرنسية، أن ازدهار السياحة الجنسية في مراكش أصبح يستقطب النجوم والمشاهير، مشيرين إلى أن أغلب السياح الغربيين تستقطبهم ممارسة الجنس مع المراهقين الذكور من المغاربة، وأن كل شيء أصبح معروضا للبيع والشراء في مراكش، من الدعارة والاعتداء الجنسي على الأطفال، وغيره، وتحدثت العاهرات الناشطات في مدينة مراكش في تصريحات للمجلة المذكورة، أن أرباب العلب الليلية والكباريهات والمطاعم يستولون على عمولات كبيرة على حساب أجسادهن.

ويشار أن مدينة مراكش تعيش بين الفينة والأخرى على إيقاع فضائح جنسية أبطالها سياح أجانب، يقومون بهتك أعراض الصبيان واغتصاب الفتيات، وقد خلفت آثارا سلبية في أوساط المجتمع المراكشي خاصة، والمغربي عامة، بالاضافة إلى ارتفاع عدد المصابين بداء السيدا والحاملين للفيروس، والذين بلغ عددهم أزيد من 22.000 حالة، و انتشار الأمراض المنتقلة جنسيا كالسيلان والزهري، و ارتفاع عدد شبكات الدعارة الأجنبية والداخلية، و استغلال الأطفال والقاصرين في تجارة الرقيق الأبيض، و ارتفاع عدد “الأمهات العازبات”، والأبناء غير الشرعيين، و ارتفاع حالات الإجهاض اليومي التي بلغت في آخر إحصاء قرابة 1000 حالة يوميا، وارتفاع حجم الخيانة الزوجية، وهو ما يتولد عنه في كثير من الحالات تشتيت بيت الزوجية، وتشرد الأطفال.
و ظهور الميولات الجنسية الشاذة، حيث ارتفع عدد اللواطيين والسحاقيات..،إلى أن وصل الأمر إلى درجة تكوين تنظيمات وأنشطة خاصة بهم.
و لا تنحصر السياحة الجنسية في الرجال فقط، بل هناك فئة من الزبونات الغربيات الغنيات الباحثات عن مغامرات جديدة بفضل الحرية الفردية والجنسية هن أيضا تقصدن المغرب من أجل التمتع بشبان مغربة همهم الوحيد الحصول على المال، أو امكانية العبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط، و لا يهم فارق السن بينهما، ولو كان الأول في العشرينيات من العمر أو أقل و الثانية في الثمانينيات أو أكثر.

هكذا يضيع شبابنا و صبياننا ذكورا و إناثا، من أجل انعاش السياحة في بلد له من المؤهلات السياحية ما يجعله قبلة للملايين من السياح الذين يستحقون زيارته، في المغرب نجد السهل و الجبل و الغابات ذات الأشجار النادرة، و الشلالات و السواقي و المآثر التاريخية، إلى جانب الصحراء ذات الرمال الذهبية، و الواحات الجميلة. هذه هي السياحة المربحة، ليست السياحة الجنسية التي لا تخلف إلا المصائب من أمراض و عاهات اجتماعية و نفسية.

وحسب المسؤولون فتكلفة الأمراض الجينية التي يتركها خلفه هذا النوع من السياحة، تفيد أن الدولة المغربية هي الخاسر الأكبر آنا و استقبالا، لذا وجب الضرب بشدة على أيدي كل من يساهم من قريب أو بعيد في السياحة الجنسية، و تنظيف مدننا من هذا الخطر المحدق بها.

التعليقات مغلقة.