ما الحب…؟ وكيف نمارسه…؟ وكيف نعيشه…؟ وكيف نحيا عليه…؟ وكيف نتمثله…؟ وكيف نؤمن به…؟ هل نحب فعلا…؟ أم لانحب اصلا…؟ هل نحب فقط لأننا نحب…؟ أم نحب وفي قرارة أنفسنا يعشش الحقد والكراهية والضغينة وهلم وقاحة…؟ وهل إذا أحببنا نحب بصدق ونية وإخلاص وعفوية ووفاء وجدية…؟ أم إننا نحب من أجل الغدر والفتك والخيانة والضرب تحت الحزام وفوقه وهلم بجاحة…؟
في الحقيقة نحن المغاربة، كحل الراس، ما أحوجنا إلى نسمات الحب وما أحوجنا إلى نسمات الحب، وما أحوجنا إلى رحيق الحب ،وفله، وزيزفونه، وأقحوانه، وياسمينه، وهلم وردا وعطرا…ما احوجنا إلى أن نستظل تحت شجرة الحب، ونجني ثمراته ونحيا امة وافرادا وشعبا في بحبوحة الحب أخوة وصداقة، وزمالة، ورفقة، وعشقا، وودا، وشغفا، ووصالا، ورومانسية، وحلمية وتوافقية، وهلم أسماء ومسميات لمادا…؟
لانه في الواقع تكاد تختفي هده التيمة الغالية، وتكاد تنعدم هذه القيمة المثالية، وتكاد تنمحي، وتغيب، وتندثر، وتتلاشى وتضمحل، وتأفل لأسباب يتداخل فيها العامل المادي، والعامل النفسي، والعامل الثقافي، والعامل الإجتماعي، والعامل السياسي.
فالعامل المادي أخرج الإنسانية من دنيا الأخوة وأدخلها آخرة العداوة ,والعامل النفسي دحرج البشرية من فوق برج الزمالة إلى تحت قعر العمالة، والعامل الثقافي حول الحب من قيمة رئيسية وضرورية إلى قيمة ثانوية وعرضية، والعامل الاجتماعي أخد بعاتق الحب وأرداه صريع المنفعة، والمصلحة، والغاية تبرر الوسيلة، والعامل السياسي سيس القضية واخرجها من رحاب العفوية ، والارادية، وادخلها الى زنزانة العدمية، والطلامية، واللاجدوائية، واللاغائية…حتى صرنا للأاسف الشديد أمة لا تتقن الافن العيطة، والمرساوي، والحصباوي، وخربوشة، وعبيدات الرمى، والستاتي، وحجيب، والشيخة عايدة، وحادة وعكي…”اويلي استغفر الله تعالى اش هاد الشي”…؟ “اش جابنا عاوتاني لهاد الغنا والشطيح والرديح ياك لاباس اودي”؟؟ “فين كناو فين ولينا الله بلعن الشيطان الحرامي، اسيدي حنا كنا كنتكلمو على الحب وقلنا امولاي الخير” لقد صرنا مع كامل الاسف امة لا تتقن إلا فن، عفوا …عفن العدوانية، والبغضاء، والشحناء، والفوضى، والعدمية، والنعيق والزعيق والصراخ والعويل والإنتهار وكل أشكال السيبة والإقتتال والتناحر والتغامز والتنابز والنصب والإحتيال والتفلية والكدب والضحك على الدقون، “وقليان السم، وتقطير الشمع، والكي بالشحمة، والتباخيرة بالجاوي وحصالابان واللي فيه الدغل يبان وهاداك شفار، وهاداك قمار، وهاديك داعرة، وهاديك حرجوا رجليها من الشواري، وهادوك شلاهبية، وهادوك ولاد الحرام، وهلم قواميس ومصطلحات …لا تكاد تجد لها معاني وافية، وتفاسير شافية ، ودلالات واضحة الا عند سكان مملكة محمد السادس.
“هاد المغاربة اخويا واعرين في كلشي الا الحب هوما مكيفهموش فيه كيحساب ليهوم الى تكلمتي على الحب راك تتكلم على الجنس”،”اويلي حشومة تقول هاد الشي أصاحبي واش وصلنا حتى للحب ؟ ويلي راك عيقتي وزدتي فيه”…؟ مع العلم أن قضية الحب هي قضية نفسية، ووجدانية ، وفطرية، وغريزية، وجبلية أودعها الخالق سبحانه وتعالى في قلوب البشرية، وأسكنها في مشاعرهم، واستوطنها أحاسيسهم ليعيشوا معا جنبا إلى جنب، وليتمتعوا معا بحياة آمنة ومطمئنة، ويحيوا كلهم على دفئ المشاعر، ورومانسية الأحاسيس، وألق الكلام، وعبق الأحلام…
لقد خلقنا سادتي الكرام كبشرية لنعيش أسمى نغمات الحب، وأرقى ترنيماته، وأعذب سمفونياته والتي إن افتقدها الإنسان كإنسان فقد كل شيئ ودخل عالم النسيان عفوا عالم الحيوان “آسيدي كيف النسيان كيف الحيوان الله يرزق غير الصحة والسلامة…”.
إن الحب سادتي الكرام لغة من لا لغة له، ولسان من لا لسان له، وشعور من لا شعور له، وإحساس من لا إحساس له، وكل من فقد هده اللوازم كان كمن فقد الحياة وأدخل في عداد الأموات ولا يبقى إلا أن نكفنه بكفن الوداع ونصلي عليه صلاة الجنازة.
لقد كان الحب شعار المثقفين، والفلاسفة، والأدباء، والحكماء، والعقلاء، والنبغاء، والسياسيين، وكل أطياف المجتمع في زمن كان للحب مكانراقية وشامة عالية…واصل فيه رسول البشرية اسمى معاني الحب، وكافح من أجل الحب، وناضل من أجل الحب، بل وأرسل إلى العالم باسره رسالة مفادها “أنا احب إذن أنا موجود” على شاكلة “الكوجيطو الديكارتي” انا افكر اذن انا موجود، أما الآن وفي واقعنا الحالي فاقرأ يا حبيبي ويا حبيبتي على حبك السلام في زمن القسوة والجرح والإهانة والمهانة والصدمة كانت قوية على رأي الأستاذ “عبد الهادي بلخياط”
ان الحب سادتي الكرام في زماننا هذا ليس الا الحب الذي يؤدي الى الجنس مباشرة وبدون مقدمات، جنس حرام قضى على احلام وامال عدد من شباب الامة وارداهم في سوق النخاسة مدبدبين لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء، شباب هائم تحت تاثير مخدر العشق والهوى الممزوج بالاحلام الوردية التي لا توجد الا في مخيلة من ارادتهم الدولة ان يكونوا في الطابور الخامس لا يعلمون واجبات ولا يطالبون بحقوق، بل كل امانيهم ان يبقوا على هامش البلاد والعباد لتحقق بهم الدولة امرا كان مفعولا.
التعليقات مغلقة.