“ما دمت في المغرب فلا تستغرب”مثال ينطبق علينا نحن المغاربة جملة وتفصيلا بسبب ما وصلنا اليه من فساد وافساد وفي مختلف المجالات والميادين، ولا ادل على ذلك الفساد الذي استشرى في المجتمع المغربي وخاصة الاسرة المغربية والتي عوض ان تتحصن بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انفكت اوصالها وتحللت اوراقها وذابت معالمها في عالم الحداثة المفترى عليها والتطور المزعوم والرقي المكذوب للاسف الشديد، واصبح ما يسمى بالامهات “العازبات” الزانيات وان كنا لا نتفق مع الاسم جملة وتفصيلا هو العنوان الابرز للانحلال الذي وصلت اليه الاسرة المغربية التي عوض ان تتحصن بكلام ربها وسنة نبيها اخذت لها منحى اخرا لا يوصل الا الى الهاوية للاسف الشديد.
وفي هذا الاطار يتزايد عدد الأمهات العازبات بالمغرب بشكل مضاعف سنويا، خاصة في المدن، ويوجد أزيد من 210 ألف أم عازبة وفق دراسة أجرتها جمعية إنصاف في 2010، ويتم يوميا التخلي عما مجموعه 24 طفلا.
وكشفت دراسة نفس المنظمة في 2015، أن الدار البيضاء لوحدها تعرف وجود 44 ألف طفلا ولدوا خارج إطار الزواج في الفترة ما بين 2004 و 2014، أي 3366 طفل في السنة.
وقالت الدراسة إن 9400 طفل تم التخلي عنهم في الدار البيضاء لوحدها، أي بمتوسط 850 طفل يتم التخلي عنه سنويا.
وتتعرض الأم العازبة لأبشع أنواع التمييز والعنف في المجتمع، ويتجرع معهن أطفالهن مرارة الرفض والتميز، وحمل وصمة العار، ناهيك عن حرمانهم من حقهم في النسب ما يجعلهم أطفالا بلا هوية.
تروي نادية (اسم مستعار) كأم عازبة قصتها لاحدى وسائل الاعلام، أنها ولدت لأم عازبة، توفيت والدتها وعمرها 8 سنوات، منذ وفاة ولادتها لم تجد أسرة تأويها فاختارت العمل مساعدة في البيوت.
قهرها الزمن والتقت بشاب أقنعها بالزواج، لكنه استغل ساذجتها وصغر سنها واستمر في اغتصابها إلى ان وجدت نفسها حامل، وعند مصارحته اختفى ولم تجد له أثرا.
يبلغ طفلها اليوم 13 سنة، حاولت أن تقنعه بأن والده مات، لكن أسئلة الطفل حول هويته وعائلة والده أو والده (الزاني) وامه العازبة (الزانية) ترهق نادية التي قالت “لا أجد أجوبة لأسئلته”.
وحول تأثير حرمان الطفل من هويته وعدم معرفته لجذوره، تقول بشرى المرابطي الباحثة في علم النفس الاجتماعي، إن الأطفال خارج إطار الزواج لا ذنب لهم فيما يقترفه من أنجبوه.
وقالت إن الأطفال نتيجة خارج إطار الزواج ليسوا كلهم نتيجة علاقات رضائية، وإنما هناك حالات الاغتصاب، أو علاقة بين شخص بالغ يستغل قاصرا كما حدث في حالة نادية، وهناك حالات حمل تحدث في فترة الخطوبة.
وفي جميع الأحوال، ينجب أطفال في مجتمع كمجتمعنا يحرمون من النسب كأساس لإثبات الهوية وبحرمانهم منه يحرمون من باقي حقوقهم، خاصة وأن النسب في المجتمع المغربي مرتبط بالأب.
يصف المجتمع المغربي أبناء العلاقات غير الشرعية “بأبناء الزنا” تضيف الباحثة المرابطي، ويحملون معهم وصمة العار ورفضهم، ووصفهم بنعوت تزيد من معاناتهم.
وتؤكد الباحثة في علم النفس الاجتماعي، أن حرمان هؤلاء الأطفال من الهوية وبحثهم عن جذورهم كلما كبرا في العمر، يؤثر عليهم نفسيا وعدم شعورهم بالأمان في المجتمع، وقد يحولهم إلى مدمنين أو تجار ممنوعات، أو يعيدون خطأ الأم كما حدث مع نادية.
نادية…هي اسم مستعار لام عازبة زانية في الواقع لكن يوجد الكثير منهن في الواقع يتسترن خوفا من الفضيحة ومن المجتمع ومن نظرته السلبية، لام اختارت طريق الغواية لانتاج طفل او طفلة لا ذنب له او لها حين وجدت نفسه او نفسها خارج رحم الحلال وفي غمرة الحرام جراء شهوة لا تدوم اكثر من خمس دقائق، لكنها تنتج اجيالا من الابناء والبنات الذين واللواتي لا ذنب لهم ولا ذنب لهم او لهن الا انهم او انهن ولدوا خارج العلاقة الشرعية.
انه المجتمع المغربي الذي لا يرحم والامة التي لا تغفر والواقع الذي لا يرحم، فمن الامهات العازبات من رمين اولادهن في الحاويات، ومن الامهات العازبات من اعطين اولادهن للعائلة وربما للغير بدون سابق علم ولا معرفة، ومن الامهات العازبات من تركن اولادهن في المستوصفات، ومن الامهات العازبات من انتحرن، ومن الامهات العازبات من ساهمن في تكثير سواد المجتمع بالشواذ والمجرمين والقتلة والمدمنين للخمر والممنوعات وغيرها من البلايا والرزايا، وعلى النقيض من ذلك من المجرمين الرجال من قضى وطره وذهب وترك الام المسكينة تعاني الامرين مع وليدها او وليدتها ومع المجتمع ومع الاسرة ومع الاب المفترض او الزاني وهي تندب حضها بعد ان تم الايقاع بها وتركها المجرم الزاني وهرب، ومن ومن ومن…
عموما هي قصص الواقع المغربي الذي لا يرحم ولا يقدم الحلل ولا يشجع على العفة ولا يقوي على الحشمة والوقار ولكنه ليس مبررا لان يقدم الزاني والزانية على انتاج ابناء خارج اطار الزواج وتاتي الدولة لتلصق اسما غريبا على مقترفة الفعل بكونها اما عازبة ظلما وعدوانا.
التعليقات مغلقة.