في اطار افشاء ثقافة محاربة الفساد والافساد والتي تعرفها مختلف ربوع المملكة الشريفة، وفي سياق السعي الحثيث للعدالة المغربية من اجل القطع مع الاغتناء غير الشرعي وذلك في مختلف المجالات والميادين، أمر قاضي التحقيق ب”جرد الأموال والقيم المنقولة والممتلكات والعائدات المملوكة للمتهم “محمد السيمو”، التي لها علاقة بالأفعال موضوع التحقيق والمتحصلة له بعد ارتكاب الجريمة وتحرير محضر بذلك”.
وطلب قاضي التحقيق بموافاته “بجرد لجميع كشوفات الحسابات البنكية العائدة للمتهم المفتوحة لدى مختلف المؤسسات المالية المعنية وبيان ورصد حركة دائنيتها ومديونيتها منذ تاريخ فتحها”.
وأمر القضاء “بعقل وحجز جميع ما ذكر باستثناء ما تعلق بالراتب الشهري للمتهم المحول له من مصدر شرعي معلوم”، مشددا بأن هذا الحجز يبقى “ساري المفعول إلى حين صدور ما يغيره”.
وعهد القضاء بتنفيذ مقتضيات هذا الأمر إلى رئيس الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، الذي يتعين عليه إشعار القضاء “بما يفيد تنفيذه فور الإنجاز مع الرجوع إلينا عند وجود صعوبة، وتكليف الوكيل العام للملك لدى هذه المحكمة بالسهر على تنفيذ مقتضيات هذا الأمر”.
وسبق أن أحال وكيل الملك بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، البرلماني ورئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، محمد السيمو، رفقة 12 موظفا بالجماعة، على قاضي التحقيق على خلفية شكاية مقدمة ضدهم من طرف نشطاء بالمدينة، تتعلق بشبهات فساد خلال الولاية السابقة.
وجاءت إحالة البرلماني المثير للجدل، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار رفقة الموظفين، قبل ما يناهز أربع أسابيع، بأمر من الوكيل العام للملك بعد انتهاء التحقيقات التي كانت قد باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وتهم الشكاية المقدمة ضد السيمو و من معه فترة تدبيره لجماعة القصر الكبير خلال الفترة بين 2015 و 2021، وسيتم الاستماع للأشخاص المحالين على قاضي التحقيق قصد الاستماع لأقوالهم، في انتظار تقرير متابعتهم في حالة سراح أو اعتقال، وينتظر أن يكون البرلماني السيمو آخر من سيستمع له قاضي التحقيق.
وتخص الشكاية المقدمة ضد البرلماني السيمو، والمتعلقة بـ”الفساد وتبذير المال العام” وقدمها نشطاء مدنيون وسياسيون من المعارضة، “اختلالات” مرتبطة بالفترة السابقة لرئاسته للمجلس الجماعي للقصر الكبير، وخاصة قضية “القاعة المغطاة”، والنزاع حول القطعة الأرضية قرب السور الموحدي بجماعة القصر الكبير، والاختلالات المتعلقة بطريق ولاد احمايد، وغيرها من القضايا.
بالمقابل أرجع مقربين من البرلماني السيمو الشكاية إلى محاولة خصومه السياسيين النيل منه، بينما أكدت مصادر محلية أن موضوع الشكاية سبق أن أثار جدلا واسعا في صفوف الرأي العام المحلي.
واستأثرت قضية السيمو باهتمام بالغ، سيما وأنها تزامنت مع إحالة سياسيين بارزين على التحقيق في حالة اعتقال، لارتباطهم بـ”بارون” مخدرات، ويتعلق الأمر بسعيد الناصيري وعبد النبي البعيوي.
هذا ومن شان الحجز على ممتلكات الحاج السيمو، باستثناء راتبه الذي يتحصل عليه من البرلمان باعتباره مصدرا معلوما، ان يعيد الى الواجهة مسالة القانون الذي احيل على البرلمان والمسمى بقانون الاثراء غير المشروع رقم 10.16 المتعلق بتتميم وتغيير مجموعة القانون الجنائي والذي يتضمن مادة حول تجريم الإثراء (الكسب) غير المشروع والتي أثارت الكثير من الجدل داخل المؤسسة التشريعية، بل وتم تجميده الى غاية كتابة هذه السطور بسبب غياب الارادة السياسية لدى الحكومة المغربية والتي كانت ترى في القانون وسيلة لتعرية واقع سياسيينا ومنتخبينا والفاعلين فينا والذين ان تم تنزيل هذا القانون سيكون بمثابة الحالقة التي ستقضي على جميع الطموحات والامل من اجل بناء مغرب قوي وحي بمؤسساته المنتخبة والمعينة.
التعليقات مغلقة.