دائما ما يجد عبد الاله بنكيران نفسه في قلب الزوابع السياسية والبوليميك الكلامي الذي لا يكاد يخرج منه زعيم الاسلاميين الا ودخل في اخر، ولعل موضوع مدونة الاسرة من بين المواضيع التي كانت ولازالت وستبقى تجر على عبد الاله بنكيران الكثير من القيل والقال، باعتبار حساسية الموضوع وارتباطه ارتباطا وثيقا بالاديولوجية الاسلامية التي يتبناها الحزب.
وفي هذا الاطار و ردا على الاستنكار الذي أبداه حزب العدالة والتنمية، في بيان مجلسه الوطني الأخير، تجاه المذكرة التي تقدم بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان للجنة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، وجه عبد الرفيع حمضي، مدير الرصد والحماية بـ”مجلس بوعياش”، انتقادات لاذعة لـ”حزب المصباح”.
واستنكر المجلس الوطني بقوة “مقترحات وتوصيات المذكرة التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة يوم 20 دجنبر 2023، بمضامين غريبة عن ثوابت وهوية المجتمع المغربي المسلم ومستفزة للشعور الوطني، ومتجاوزة بشكل فج لمقتضيات الدستور وللتوجيهات الملكية السامية المؤطرة لورش مراجعة المدونة ولمرتكزات الممارسة الاتفاقية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، التي تتحفظ وترفض جميع التوصيات المخالفة للشريعة الإسلامية وللثوابت الجامعة لبلدنا”.
وتابع الحزب نفسه “مع العلم أن مدة انتداب رئيسة المجلس قد انتهت منذ 06 دجنبر 2023، بعد تعيينها بتاريخ 06 دجنبر 2018، وفقا لمقتضيات المادة 37 من القانون رقم 15.76 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الانسان”.
وردا على هذا الموقف، قال حمضي، في تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك)، إن النقاش حول مدونة الأسرة “يمر عموما في جو من النضج المجتمعي، يؤكد أن المجتمع المغربي مجتمع التوافقات حول القضايا الخلافية الكبرى، باستثناء “كلام” غريب اختزل مذكرة -ليست مقدسة طبعا- لمؤسسة وطنية ودستورية، ووصفها بالمذكرة المارقة، إضافة إلى تفريد التهجم وتشخيصه، مع ما يخلقه هذا الهذيان من بيئة طبيعية للكراهية ولم لا إلى العنف”.
وتابع عبد الرفيع حمضي أن “كل هذا واللجنة المكلفة بمراجعة المدونة لازالت في مرحلة الاستماع والتوصل بالمذكرات، ولم تبلور رأيها ومقترحها بعد والذي سيتولى رئيس الحكومة لاحقا – بداية أبريل- عرضه على الملك. قبل إحالته كمشروع قانون على السلطة التشريعية للتداول بشأنه داخل قبة البرلمان من أجل اعتماده “.
وتابع المتحدث: “بالتالي فنحن في مرحلة الخلاف والإختلاف وتعدد الآراء والمواقف والتوجهات، والمرجعيات المتنوعة والمتعددة والمتناقضة والمتعارضة “، مضيفا أنه “كمجتمع متحضر، فإن تدبير كل هذا لا يتم في سياق ثنائية المؤمن والكافر، والوطني والخائن”.
وأورد أن “الإنسان الهمجي يعتبر كل من لا يؤمن مثله بالحقيقة المعتمدة كافرا بدينه أو خائنا لوطنه ويمارس ضده أسوأ أنواع القمع الذي يبدأ من الاتهامات الباطلة وتشويه السمعة وقد يصل إلى حد الاغتيال”.
وكان المجلس الوطني للعدالة والتنمية قد أكد في بيان دورته الأخيرة، “موقف الحزب الرافض لبعض المواقف النشاز من الداخل أو التي وردت في توصيات دولية في اتجاه محاولة إبعاد المرجعية الإسلامية وعلمنة نظام الأسرة وخدمة سياسات تفكيكها وإضعافها وتحقيق ما تم الفشل فيه قبل حوالي عشرين سنة”.
هذا ومن شان هذا الجدال القائم بين الحزب الاسلامي، وامينة بوعياش بخصوص مددونة الاسرة ان يزيد من حدة الاحتقان بين المؤسستين على اعتبار انهما يشتركان في جميعا في موضوع مدونة الاسرة لكنهما يختلفان في طريقة مقاربته.
التعليقات مغلقة.