جوعى القطارات…

الانتفاضة / محمد المتوكل
قادتني الظروف المهنية والعملية الى السفر خارج منطقة نفوذي…والسفر خارج شعبانات الفقيرة والمهمشة والمعوزة والمنبوذة والمهمومة والمغمومة…فكان ان استقلت قطارا يربط سيدي سليمان القريبة من مقر سكناي…الى مراكش التي اشتراها التوريس وعمرات بالافارقة…(التعبير ليس عنصريا بقدر ما هو اعلامي وصحفي ودعت اليه الضرورة الإعلامية والصحفية)…مشيت اسيدي فالقطار تقريبا خمس ساعات متتالية وبدون انقطاع غير هنا نوصل غير هنا نوصل…وصلت ولله الحمد لكن غرايب القطار المغربي بالخصوص لا تتنتهي ولا تنتهي ولا تنتهي…لكن ساركز هنا على ما اسميته بجوعى القطار…بنادم بعدا ملي تايسافر تايقوا فيه شوية ديال البريستيج…جبد التلفون دير الكيتمان لبس شوية نقي دير راسك فعالم اخر المهم حاول تدير الطقوس السفرية عند البعض وليس الكل…لكن المثير في كل هذا هو ان بعض المغاربة سامحهم الله تايوليو فالترانات فحال الحيوانات المفترسة ماكاين غير العلف والعلف ثم العلف ها اللي تاياكل الخبز ها اللي تاياكل الشكلاط ها اللي تاياكل البيسكويات ها اللي تاياكل العصائر ها اللي تاياكل المكسرات…ولكن والله يا حبيبي لا دوقك من شي حاجة من داك الشي اللي تاياكل…تيشوف فجنابو باش يتاكد باللي حتى واحد ما تايحنزز فيه وتايبدا لاطاك…ماكاين غير السنان تاتقطقط وادفال خارجين والفم تايولي فحال الماكينة ديا الحصاد لاتبقي ولا تذر…وملي تايسالي تايخلي دوك الازبال تما مرميين ومليوحين وتايخرج فالمحطة اللي مقطعين ليه فداك التيكي الغالي والباهض الثمن…بالمناسبة هادوك اللي تايقطعو التيكي معندهومش حتى الوقت باش يشرحو ليك تايقولو ليك التران عامر مع 8 وهوما بلعاني باغيين يخليو بنادم مليوح فلاكارات ويزيد عاد يكونسومي…ويقدر يبات فالمحطة ولا يجي هاد التران ديال الويل…اما على ذكر الترانات…فراه غير السمية ديال الترانات…اما الواقع شيء اخر الزحاااااام…وبنادم مقطعين ليه تيكيتة فيها رقم ديال واحد اخر جالس فنفس الرقم…المهم هادد العلاااااااافة ياخويا والله الى تقول جايين من اثيوبيا ولا بوتسوانا ولا من افريقيا الوسطى…الجوع والنوع والتزقريم والتكرميم وماكاين غير خشي فالوجه…وعاد تايطلقوها عليك بواحد مولاتي التكريعة…تاتسمع من هنا حتى لبوركينافاصو…زعما راه حنا شبعنا…حنا بالمناسبة ماطامعين فشي حبشي يعطينا شي دغمة…الله يدغم باباهوم دنيا واخرة…لكن على الأقل ديننا الحنيف يوصينا بالايثار وحب الخير للناس واتقاسم الخبز والملح واسداء المعروف للغير…لا والو هاد المساخط ماكاين غير خشي فالوجه حتى تايولي داك الوجه اكبر من حنك الطبال…بقا ليه غير شوية ويتطرطق…ان تقاسم الاكل مع الغير فيه نوع من المحبة والالفة والمودة والايثار وصنع المعروف…وان من شان الاكل والشرب المفردي والاحادي…ان يشكل لدى الغير نوعا من الصورة النمطية التي تتشابه مع الحيوان المفترس وحتى هاد الحيوان المفترس تايقسم الفريسة ديالو مع غيره غير حنا كحل الراس اللي تاناكلو بوحدنا وتنشربو بوحدنا وباغيين نعيشو بوحدنا وماتايهمنا الاخر ياكل ولا يشرب ولا يموت كااااااع…هذا لا ينفي وجود بعض النماذح والحالات الإيجابية في هذا الاطار لكن هي استثناء وليست قاعدة في الوقت اللي هاد المساخط هوما اللي خاص يكونوا الاستثناء ويكون الاطعام والاشراب هو القاعدة…لكن في ظل مغرب التناقضات والمدلهمات فيمكن ان تنعكس الصورة راسا على عقب في رمشة عين كما انقلبت في المدة التي قضيتها في ترانات الخليع اللي الطواليطات ديالها مافيهاش حتى الماء الصالح للوضوء فبالاحرى للشرب…تاضربو بنادم بالدقة للنيف وملي تبغي تقلب على شنو تايقدم هاد المخلوع لابناء الشعب تجده لا شيء…بل واحيانا حتى ديك المفلسة اللي تاتعادود داك الصوت المخرشش عند اقتراب بعض المحطات…والله الى تكاد تسمعه بصعوبة…هنا سطططططط……اااااا…ايوا سير فهم نت شنو هاد العجب واش سطات واش هي اللي تسطات المهم…حدث ولا حرج…في قطارات الخليع ماتقدرش تغمض عينيك…

التعليقات مغلقة.