إن تنامي ظاهرة الاجرام بمدينة مراكش، مؤشر على ان المدينة بدأت تفقد بوصلتها ومكانتهاضمن المدن الأكثر أمنا، بحيث في الأيام الأخيرة بدأنا نسمع عن تفاقم العمليات الاجراميةبمختلف أنواعها وأشكالها ،ولعل مايخيف هو عندما تصل هذه الجرائم الىحد القتل كما وقع خلال الأيام الماضية ،مما زرع الرعب في نفوسالمراكشيين والزوار على حد سواء،وهذايؤثرعلى السياحةبالمدينة،والتي تتطلع من خلالها الدولة الريادة في هذا المجال الحيوي،الذي يساهم في الجلب العملة الصعبة.
الى عهد قريب كانتمدينة مراكش تحيا حياة سعيدة والابتسامة لا تفارق وجه أهل البهجة والنشاط،لكن مع توالي الأيام بدأ هذا الجو في الإندثار بفعل مجموعة من المسببات وأهمها :استفحال المخدرات بكل أنواعها خاصة القرقوبي الذي يعد من أخطر المخدرات بحيث يعمل على تجميد العقل بالكامل،ويصبح الشخص في حالة هيجان شديدة الخطورة،فاقد التمييز بين ماهو خير،وماهو شر له وللغير.بالإضافة إلى ذلك تراجع منسوب التربية الى أدنى مستوياتها، حتى أصبح المرء يتعايش مع الألفاظ النابية في الشارع كأنها جزء من الأخلاق الجديدة،ومع السلوك الشاذ يغيب الإحترام،وهنا يستاءل العديد من الناس، هل نحن اليوم نعيش في مجتمع إنساني له قيمهالأخلاقية؟،أم في مجتمع من نوع آخر؟.لإن لغة الغاب والوحوش الأدمية هي طاغية في مجتمعنا المغربي بالنظر الىما نشاهد من الأحداث والمشاهد المأساوية تنذر بالقادم أسوأ من الحاضر.
كل يوم نسمع ونقرأ عبر مختلف المواقع الاجتماعية التي تؤكد على معاقبة المجرمين،وإنزال أقصى العقوبات.لكن هل هذا كاف؟؟؟.من طبيعة الحال ومن وجهة المختصين في علم الإجرام وعلماء الإجتماع،وباحثين أكاديميين الذين يؤكدون على أن المقاربة الأمنية ليست الحل الأمثل،ولاسيما عندما يصبح الإجرام ظاهرة وليس حدثا عارضا، وهذا ما يلزم الحكومة،وكل الفاعلين من تحمل المسؤولية وايجاد الحلول الفعالة للحد من هذه الظاهرة التي تهدد الأمن والإستقرار النفسيين للمرء، بعيدا عنالأرقام والمزايدات الفارغة.والسبيل الوحيد الأوحد هو العناية بالطفولة والشباب على حد سواء عبر تشجعيهمعلى الإنخراط في دور الشباب وتحفيزهم على ممارسة الفنون،فضلا على حثهم علىأهمية القراءة في بناء شخصية متوزانة عبر تطهير النفس من كل الشوائب،وهذا من طبيعة الحال يتأتى عبر الإهتمام بالبنيات التحتية والمرافق الرياضية،ولا شكأنه سيساهم في تفريغ المكبوتات وتذويب العنف،وفي نفس الوقت سيساعد على تنمية العقل والفكر.
ليس العيب أن نستلهم بعض التجارب الدولية خاصة تجربة دول أمريكا الجنوبية،التي نجحت الى حد بعيد في تقليص نسب الجريمة،ونحن نعلم مدى خطورة الإجرام بتلك الدول، فالحكومة المغربية ملزمة؛ بإعتبارها هي من تخطط وهي من تنفذ ،لإن استفحال الجرائم خاصة في المدن السياحيةسيضرب الأمن والأمان لطالما رددنه في أكثر من المناسبة. ولاسيما أن المغرب يراهن على السياحة من أجل تحسين نموه الاقتصادي،ومدينة مراكش أحد المدن المعول عليها،إذ تعتبر منالمدن العالمية أكثر استقطابا للسياح.
التعليقات مغلقة.