الانتفاضة/يونس شاهين
ها هو ذا رمضان يرحل عنا من جديد،ويأبى شيخ الشهور الوقور! إلا أن يفارقنا بعدما عمنا أنسه،وبعدما شغف القلوب حبا،وبعدما تعلق الوجدان والفؤاد بأيامه المعدودات القليلات،،رحل عنا بعدما أسبغ علينا نعما جليلة،وفضلا عميما،وخيرا وفيرا،فكان بحق نعم الضيف ونعم المقيم الذي أضفى على المقام بهجة ورونقا وسرورا،أتانا قبل أيام وقد بلغت منا العقد النفسية والكربات والهموم مبلغها،فكان طبيبا خبيرا مداويا بحكمه البسيكوبيداغوجية، فلم يغادرنا إلا والأرواح أعادت طهرها وصفاءها ،وجدنا قبل مدة غارقين في مشاكلنا الصحية الناجمة عن اختلال أنظمة تغذيتنا طيلة أيام السنة،فلم يتركنا إلا بعدما تخلصت أبداننا من الشوائب والسموم. أتانا فأوقظ فينا الفطرة وأحيى فينا كل معاني الحب والإخاء والسلام والأمن والأمان،والتعايش والتعاون والإحسان والبر والإصلاح،فكان مرشدا هاديا دالا للخير،وكان نبراسا منيرا،أتانا وحمل معه للعالم أجمع دروسا وعبر شتى في عظمة ديننا الإسلامي الحنيف،وفي قدرته وحده دون سواه من الأنظمة الوضعية والشرائع المحرفة على تحقيق السلم والأمان بعيدا عن الغطرسة المسلحة! وبعيدا عن العنصرية المتعصبة!. حصيلة رمضان لهذا العام كانت ايجابية بكل المقاييس،تشهد عليها جموع المصلين التي فاقت المئات في المسجد الواحد،والتي تعدت 250ألف في أكبر مسجد للمملكة، تشهد عليها أسماء النجوم القراء المتزايدة، القزابري والعيون الكوشي ومحمد ايراوي ومصطفى غربي والكرعاني وحديدي وكمال وعبد الهادي وسي عبد الرحمان…في البيضاء ومثلهم في باقي مدن المملكة، فجاء رمضان عامنا هذا ردا صريحا وجوابا شافيا كافيا على أن المغاربة جميعهم يسارهم ويمينهم ،عربهم وأمازيغهم،جنوبييهم وشمالييهم،شرقييهم وغربييهم، كلهم دون استثناء يكنون مكانة عظيمة للصيام والقيام، وأن الإسلام راسخ ومتجذر فيهم،وان كانت شرذمة لا تتعدى العشرة من وسط ملايين المغاربة!تسبح عكس التيار،هذه الطائفة –الإرهابية!- تحاول بكل ما أوتيت من قوة، وبإيعاز من هيئات أجنبية حاقدة ناقمة،تحاول باطلا أن توهم القيمين على شؤون البلاد والعباد أن الإسلام وكل ما يمثل الإسلام خطر على البشرية! والله يشهد إنهم لكاذبون ومنافقون،وقد رأينا كيف انخرط مشايخ القراء في بلادنا وورائهم ملايين المصلين في صلواتهم وتراويحهم وتهجدهم في الدعاء الخالص الذي لا يشوبه نفاق أو تملق إلى عاهل البلاد بالصحة والشفاء بعدما كان قد ألم به المرض،لقد بات من الواضح أنه لا يمكن مساومة المغاربة في عقيدتهم كما لا يمكن مساومة بيعتهم لملك البلاد ومدى تشبثهم بإمارة المؤمنين باعتبارها الضامن على وحدة المغرب وإسلاميته. إن هذه الشرذمة من أبناء الوطن المغرر بهم يخربون بيوتهم بمعاولهم وبمباركة من الغرب والأجانب، وتحت ذريعة الحريات الفردية الباطلة التي ترى في الحجاب جرما وفي الاعتكاف جناية! وفي التعبد خطرا،والتي لا ترى الحريات الفردية إلا في الشذوذ واللواط والسحاق،والزنى وإعلان الفاحشة بالدعوة إلى إفطار رمضان علنا! إن حريتكم هذه حرية عمياء وحرية عرجاء! أين الحرية الفردية في التنقل للعلاج التي راحت ضحيتها -شهيدة التأشيرة الفرنسية؟- وأين الحرية الفردية في ارتداء الطالبات لما شئن من أزياء داخل المؤسسات الأوروبية؟ أم تريدونها حرية فسق وفجور، حرية تمرد وعصيان،حرية عبودية للهوى والشهوات والشياطين! حرية كفر والحاد!، حرية فوضى وجاهلية، حرية عري وانحلال أخلاقي! حرية البهائم والدواب! حرية الاعتداء الصارخ على رمضان. لكم أن تأكلوا رمضان إن شئتم في حظائركم أو عند أوليائكم خارج أراضينا،لكن أن تجهروا بفاحشتكم فذاك اعتداء على حرية ملايين المغاربة الذين اختاروا الإسلام دينا لهم منذ قرون خلت،وذاك مس بمقدساتنا وتوابثنا،لكم أن تحرموا من فضائل هذا الشهر الكريم والخاسر دون شك أنتم، لكم أن تعيشوا أضل من الأنعام والحيوانات ما دامت تلكم رغبتكم،لكم أن تحيوا خنازيرا وأبقارا،افعلوا ما شئتم لكن عليكم أن تعلموا أن روائحكم النتنة تؤذينا وتلوث بيئتنا،لكم أن تفعلوا ما شئتم لكن خلف أسوار الحدائق الحيوانية،أو بعيدا في المحميات الطبيعية أو بين أحضان أوليائكم الغربيين الحاقدين،ويؤسفنا أن نخبركم أن لا مكان لكم بيننا،فاحملوا قذارتكم واغربوا عنا،واتركوا الوطن طاهرا، عفيفا،نقيا،حنيفا،مسلما. إلى اللقاء يا رمضان ولك مني ومن المغاربة أجمعين أحلى تحية،وأخبرك أننا عاقدون العزم على أن نلقاك مجددا في سنتنا القادمة إن شاء الله والوطن قد تخلص من أشباه هؤلاء بنفيهم في بلاد من أحبوا أن يكونوا معهم! وذلك أضعف الإيمان.

التعليقات مغلقة.