الانتفاضة / نور الهدى العيساوي
مع اقتراب عيد الأضحى، ما تزال أسواق المواشي في المغرب تسجل تبايناً واضحاً في توجهات المستهلكين، حيث تواصل سلالة “الميرينوس”، رغم تصنيفها ضمن السلالات الأقل سعراً في السوق، تسجيل إقبال محدود مقارنة بسلالات أخرى أكثر حضوراً ورسوخاً في الثقافة الاستهلاكية المحلية.
ويشير عدد من المهنيين إلى أن هذا الضعف في الطلب لا يرتبط فقط بالقدرة الشرائية للمواطنين، بل يعود بالأساس إلى عوامل ثقافية واجتماعية متجذرة، تجعل فئات واسعة من الأسر المغربية تفضل سلالات بعينها، من أبرزها “الصردي” و“تمحضيت”، اللتان ترتبطان في الوعي الجماعي بمواصفات محددة تتعلق بجودة اللحم، وبنية الأضحية، إضافة إلى الشكل الخارجي الذي يُعد عنصراً أساسياً في عملية الاختيار لدى الكثير من الأسر.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن سلوك المستهلك المغربي داخل أسواق الأضاحي يتجاوز منطق السعر، ليشمل معايير أعمق تتصل بالعادة والتقاليد الموروثة المرتبطة بطقوس عيد الأضحى، حيث يتحول اختيار الأضحية إلى ممارسة ذات بعد اجتماعي ورمزي، وليس مجرد عملية اقتناء ظرفية مرتبطة بعرض السوق.
كما يضيف مهنيون أن استمرار هذا التوجه يعكس نوعاً من “الاستقرار الذوقي” لدى جزء مهم من المستهلكين، الذين يفضلون العودة إلى السلالات التي اعتادوا عليها خلال سنوات طويلة، حتى في ظل توفر بدائل أقل سعراً وأكثر وفرة في بعض الأحيان، وهو ما يحد من قدرة بعض السلالات الأخرى، وعلى رأسها “الميرينوس”، على فرض حضورها داخل السوق بالشكل المنتظر.
وبينما يستمر هذا التفاوت في الإقبال بين مختلف السلالات، يعتقد فاعلون في القطاع أن الأيام القليلة التي تسبق عيد الأضحى قد تحمل تغيراً نسبياً في منحى الطلب، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار عدد من السلالات الأخرى، ما قد يدفع بعض الأسر إلى إعادة النظر في اختياراتها والاتجاه نحو بدائل أقل تكلفة، من بينها “الميرينوس”، التي قد تستفيد من هذا التحول الظرفي في سلوك المستهلك.
وفي جميع الحالات، يظل عامل التوازن بين القدرة الشرائية والتفضيلات الثقافية المحدد الأساسي في رسم خريطة الطلب داخل أسواق المواشي خلال هذه الفترة الموسمية الحساسة، حيث تتقاطع اعتبارات اقتصادية مع أخرى اجتماعية وتراثية في تحديد اختيارات الأسر المغربية للأضحية.