الانتفاضة / ابراهيم السروت
يبدو أن تعيين الدكتور البروفيسور يونس بجيجو على رأس وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التطلعات والآمال لدى عدد من المهنيين والمتتبعين للشأن الصحي بالمغرب، بالنظر إلى تجربته العلمية والمهنية، وارتباطه المباشر بالميدان الصحي، باعتباره أحد أبناء القطاع والعالمين بتحدياته وإكراهاته.
إن الدكتور يونس بجيجو، وفق الصورة الإيجابية التي يقدمها عدد من المتفائلين بتجربته، رجل عملي بامتياز، ومهني مخلص لعمله، يحب مهنته ويؤمن بأهمية خدمة المواطن المغربي. وهو، فضلاً عن مساره العلمي والعملي، يُنظر إليه باعتباره ابن وزارة الصحة وابن الميدان، الأمر الذي قد يمنحه قدرة أكبر على فهم انتظارات الأطباء والممرضين والأطر الإدارية، فضلاً عن تطلعات المواطنين الذين يتطلعون إلى خدمات صحية تحفظ كرامتهم وتصون حقهم في العلاج.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في التعيين وحده، بل في القدرة على تحويل التجربة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، فإن من ينتقد الدكتور يونس بجيجو أو يتساءل عن قدرته على تدبير هذا القطاع الحيوي، من حقه أن يعبر عن رأيه، لكن من الإنصاف أيضاً منحه الوقت الكافي والفرصة اللازمة لإبراز مؤهلاته وتفعيل خبرته في خدمة الصحة العمومية. فالحكم على المسؤولين ينبغي أن يستند إلى حصيلة عملهم والنتائج التي يحققونها، لا إلى الأحكام المسبقة أو المواقف المتسرعة.
وقد عبّر عدد من الأطباء والمهنيين والمتتبعين للشأن الصحي، من خلال تدوينات وتفاعلات على مواقع التواصل الاجتماعي، عن تفاؤلهم بهذه التجربة، ومن بينهم الدكتور البروفيسور مولاي عبد الملك المنصوري، الذي جرى تداول إشارات إيجابية بشأنه في هذا السياق. وهو ما يعكس وجود انتظارات لدى فئات من العاملين في القطاع الصحي، تأمل أن يكون المسؤول الجديد في مستوى التحديات المطروحة.
وإذا استحضرنا أسماء بعض الشخصيات التي تركت بصماتها في تدبير الشأن الصحي بالمغرب، فإننا نتذكر الدكتور بن الشيخ من مكناس، والمرحوم التهامي الخياري، الذي أسهم في النقاش والتدبير المرتبطين بالقطاع الصحي رغم أنه لم يكن طبيباً، فضلاً عن الدكتور البروفيسور الحسين الوردي، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ وزارة الصحة.
لقد اختلفت التجارب وتباينت أساليب التدبير، لكن ما يجمع بينها هو أن قطاع الصحة يحتاج إلى مسؤول يمتلك الرؤية والجرأة والقدرة على اتخاذ القرارات، ويستطيع أن يجعل مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
وهنا تبرز الآمال المعقودة على الدكتور البروفيسور يونس بجيجو، باعتباره رجل الميدان الذي قد يتمكن من المساهمة في تحريك عجلة الإصلاح داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
ويمكن تشبيه المنظومة الصحية بسيارة لا تستطيع السير بصورة متوازنة إلا بتكامل عجلاتها الأربع؛ فالإصلاح يحتاج إلى قيادة حكيمة، وأطر صحية كفؤة، وإدارة فعالة، وإرادة سياسية واضحة، إلى جانب توفير الموارد الضرورية وتحسين ظروف العمل والاستقبال والعلاج.
وإذا كان الدكتور يونس بجيجو هو القائد الجديد لهذه المنظومة، فإن نجاحه سيظل مرتبطاً بقدرته على جمع هذه العناصر وتنسيق جهودها، والاستماع إلى مطالب مهنيي الصحة، والعمل على معالجة الاختلالات التي تؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن المغاربة لا ينتظرون الخطابات والشعارات بقدر ما ينتظرون مستشفيات مجهزة، وموارد بشرية كافية، ومواعيد علاج معقولة، وخدمات استعجالية في المستوى المطلوب، وتكافؤاً في الولوج إلى العلاج بين المدن والقرى والمناطق الجبلية.
ولذلك، فإن المرحلة المقبلة تتطلب عملاً ميدانياً متواصلاً، وتواصلاً صريحاً مع المواطنين والمهنيين، وتقييماً موضوعياً للنتائج المحققة.
قد يكون الدكتور البروفيسور يونس بجيجو أحد الوجوه التي تحمل أملاً جديداً للقطاع الصحي المغربي، لكن الأيام وحدها ستكشف مدى قدرته على ترجمة هذه التطلعات إلى إنجازات حقيقية.
إننا نتمنى له كامل التوفيق والنجاح في مهمته، ونأمل أن يكون عند حسن ظن المتفائلين به، وأن يبرهن من خلال عمله على أن ابن الميدان قادر على فهم مشكلاته والمساهمة في إيجاد حلول عملية لها.
فالوقت أمامه، والتحديات كبيرة، وانتظارات المغاربة أكبر. ومن حقه أن يحظى بالفرصة، كما أن من حق المواطنين أن يروا نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ويبقى الحكم النهائي للحصيلة، لأن صحة المغاربة أمانة ومسؤولية، والإصلاح الحقيقي هو الذي يشعر المواطن بثماره داخل المستشفى، وفي غرفة العلاج، وفي كل مؤسسة صحية عبر ربوع المملكة.