الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
تستعد حركة التوحيد والإصلاح المغربية لعقد جمعها العام الوطني الثامن أيام 23 و24 و25 أكتوبر الجاري، بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة بمدينة بوزنيقة، في محطة تنظيمية بارزة يُرتقب أن تفرز قيادة وطنية جديدة، وتحدد ملامح توجهات الحركة خلال السنوات الأربع المقبلة، في ظل تحولات المشهد السياسي المغربي وتطور موقع التيار الإسلامي داخل المؤسسات المنتخبة.
وينعقد هذا الاستحقاق تحت شعار «بالاستقامة ينهض الوطن، وبالمقاومة تعزّ الأمة»، على أن تنطلق الجلسة الافتتاحية يوم الجمعة 23 أكتوبر، ابتداء من الساعة الرابعة والنصف عصراً، وفق الدعوة التي وجهتها الحركة إلى وسائل الإعلام.
ويكتسي الجمع العام أهمية خاصة باعتباره أعلى هيئة تقريرية داخل التنظيم، إذ يشكل مناسبة لتقييم حصيلة المرحلة السابقة، ومناقشة القضايا التنظيمية والفكرية، وتجديد الهياكل القيادية، بما فيها رئاسة الحركة، وفقاً لمقتضيات أنظمتها الداخلية.
وتتجه الأنظار إلى مستقبل العلاقة بين الحركة وحزب العدالة والتنمية، بالنظر إلى الروابط التاريخية والفكرية التي تجمع الطرفين، رغم تأكيد الحركة استقلاليتها التنظيمية واعتمادها مبدأ «التمايز الوظيفي» بين العمل الدعوي والتربوي من جهة، والعمل السياسي والحزبي من جهة أخرى.
ويأتي هذا الموعد عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، وحصل خلالها حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً بمجلس النواب، في نتيجة أعادت الحزب إلى واجهة النقاش بشأن موقع التيار الإسلامي وقدرته على استعادة حضوره السياسي، بعدما اختار الانتقال إلى المعارضة.
وكانت الحركة قد دعت، قبيل الانتخابات، إلى المشاركة المكثفة في الاقتراع واختيار المرشحين الذين تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة، مع التشديد على ضرورة التصدي للفساد الانتخابي. ورغم عدم إعلانها دعماً صريحاً لحزب العدالة والتنمية، اعتُبرت دعوتها في بعض الأوساط بمثابة مساندة ضمنية لحليفها التاريخي.
وتعود بعض أسباب التباعد بين الطرفين إلى تداعيات توقيع رئيس الحكومة الأسبق سعد الدين العثماني اتفاق استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل في دجنبر 2020، وهو الموقف الذي أثار اعتراض الحركة واستياء داخل صفوفها، وانعكس على مستوى التعبئة خلال انتخابات 2021.
ويرأس الحركة حالياً أوس رمال، الذي تولى المسؤولية خلال الجمع العام السابع المنعقد في أكتوبر 2022، خلفاً لعبد الرحيم شيخي. ومن المنتظر أن يشكل المؤتمر المقبل محطة لتقييم حصيلة ولايته وتحديد القيادة التي ستشرف على المرحلة المقبلة.
وبين تجديد الهياكل والحفاظ على الثوابت، تبرز القضية الفلسطينية وأولويات العمل الدعوي والتربوي ضمن الملفات المنتظر أن تحظى باهتمام المشاركين. وستكشف مخرجات الجمع العام عن مدى استمرار التوجهات الحالية للحركة، وقدرتها على تدبير علاقتها بالعدالة والتنمية في سياق سياسي جديد يفرض على الطرفين إعادة تقييم الأدوار والرهانات.