الانتفاضة/ ابراهيم السروت
أثار شروع عدد من وزراء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري في تسلم مهامهم من أعضاء الحكومة المنتهية ولايتها، قبل استكمال مسطرة التنصيب البرلماني، نقاشا دستوريا ومؤسساتيا بشأن الترتيب القانوني لمراحل تشكيل الحكومة وحدود ممارسة اختصاصاتها التنفيذية.
وفي قراءة تحليلية لهذا الموضوع، اعتبر الدكتور محمد الطويل، المحلل والباحث في العلوم السياسية، أن تنظيم مراسيم تسليم السلط مباشرة بعد تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026، يطرح تساؤلات تتجاوز الطابع البروتوكولي لهذه المراسيم، لتشمل مدى احترام المقتضيات الدستورية المنظمة للعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
واستند الطويل إلى الفصل 47 من دستور 2011، الذي ينظم تعيين رئيس الحكومة وأعضائها، وإلى المادة 36 من القانون التنظيمي رقم 65.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، التي تؤطر استمرار الحكومة المنتهية مهامها في تصريف الأمور الجارية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.
ويرى الباحث أن مباشرة الوزراء الجدد مهامهم قبل استكمال المسار الدستوري تثير إشكالاً بشأن الحدود الفاصلة بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني، ومدى جواز الانتقال إلى ممارسة الاختصاصات الحكومية قبل استيفاء المراحل القانونية ذات الصلة.
كما أثار الطويل مسألة نشر المراسيم المتعلقة بتحديد اختصاصات الوزراء والهياكل الإدارية الخاضعة لسلطتهم، استناداً إلى المادة الرابعة من القانون التنظيمي نفسه، معتبراً أن تنظيم المسؤوليات الحكومية ينبغي أن يحترم الإجراءات القانونية المؤطرة لها، وأن يضمن وضوح الاختصاصات وتحديد المسؤوليات.
وفي السياق ذاته، استحضر الباحث الفصل 88 من الدستور، الذي ينص على عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان، ومناقشته، والتصويت عليه بمجلس النواب، موضحاً أن تنصيب الحكومة يظل مرتبطاً بحصولها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب.
ويشكل هذا المقتضى، وفق قراءة الطويل، ضمانة دستورية تمنح المؤسسة التشريعية دورا أساسيا في استكمال المسار الحكومي، من خلال مناقشة التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وتقييم التزاماتها قبل منحها الثقة اللازمة.
ولم يقتصر انتقاد الباحث على الجانب القانوني، بل امتد إلى الترتيب المؤسساتي لمراسيم تسليم السلط، معتبرا أن الأسبقية كان ينبغي أن تُمنح لمراسم التسليم بين رئيس الحكومة المنتهية ولايتها ورئيسة الحكومة الجديدة، قبل انتقال العملية إلى باقي القطاعات الوزارية، بالنظر إلى موقع رئيس الحكومة في تنظيم العمل التنفيذي.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أهمية التمييز بين التعيين الملكي واستكمال التنصيب البرلماني ومباشرة الاختصاصات الحكومية، باعتبارها مراحل تترتب عليها آثار قانونية ومؤسساتية مختلفة.
وبينما يثير موقف الطويل أسئلة بشأن احترام التسلسل الدستوري، يظل الحسم في مدى قانونية الإجراءات المتخذة رهيناً بالرجوع إلى النصوص المنظمة، وطبيعة المراسيم الصادرة، والتكييف القانوني الدقيق لمراسيم تسليم السلط.