الانتفاضة/ ابراهيم السروت
شهد مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة الرباط، اليوم السبت، مراسيم تسليم السلط بين رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وسلفها عزيز أخنوش، في محطة مؤسساتية تؤشر على انتقال المسؤولية الحكومية وبدء مرحلة جديدة من تدبير الشأن العام، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة وتحديات تنموية تتطلب مواصلة الإصلاحات وتعزيز فعالية السياسات العمومية.
وجرت هذه المراسيم في أجواء طبعتها روح الالتزام بالتقاليد الإدارية والمؤسساتية المعمول بها، بما يعكس أهمية استمرارية المرفق العمومي وترسيخ ثقافة تداول المسؤوليات في إطار من احترام المؤسسات وتغليب المصلحة العامة. كما شكلت المناسبة فرصة للتأكيد على أن انتقال المسؤولية لا يعني القطيعة مع الأوراش الجارية، بقدر ما يقتضي ضمان استمراريتها وتطوير آليات تنفيذها بما يستجيب للتحولات التي تعرفها المملكة.
وبهذه المناسبة، جرى استعراض أبرز الملفات الاستراتيجية والأوراش الكبرى التي توجد في طور الإنجاز، مع التأكيد على ضرورة مواصلة العمل بالجدية والفعالية نفسيهما، وتسريع وتيرة تنزيل البرامج الحكومية وفق الأولويات الوطنية والتوجيهات الملكية السامية.
وتأتي الأوراش الاجتماعية في مقدمة الملفات التي تفرض نفسها على أجندة الحكومة الجديدة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم وتحسين القدرة الشرائية. وهي ملفات تتطلب، إلى جانب توفير الإمكانات اللازمة، اعتماد مقاربة تقوم على الحكامة الجيدة والنجاعة في التنفيذ، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان وصول آثار الإصلاحات إلى الفئات المستهدفة.
كما يشكل دعم الدينامية الاقتصادية وتعزيز الاستثمار وتحفيز المقاولة الوطنية من بين الرهانات الأساسية المطروحة أمام الحكومة، في سياق يتطلب خلق فرص الشغل، ولا سيما لفائدة الشباب، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع آفاق التنمية في مختلف جهات المملكة. ويظل تحقيق هذه الأهداف رهينة بمدى قدرة السياسات العمومية على التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي والاستجابة للحاجيات الاجتماعية.
وفي السياق ذاته، تبرز نجاعة الإدارة المغربية باعتبارها عاملاً حاسماً في إنجاح الإصلاحات، من خلال تبسيط المساطر، وتسريع معالجة الملفات، وتطوير الخدمات العمومية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
واختُتمت مراسيم تسليم السلط بالتأكيد على مواصلة الجهود بروح من التنسيق والمسؤولية، بما يضمن استمرارية العمل الحكومي ومواكبة التطلعات التنموية للمملكة.
وبين استمرارية الأوراش وتحديات المرحلة المقبلة، يبقى الرهان الحقيقي أمام الحكومة الجديدة هو ترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة، تجعل المواطن في صلب السياسات العمومية، وتعزز الثقة في المؤسسات، وتدفع بمسار التنمية نحو مزيد من العدالة والفعالية والإنصاف.
ملاحظة تحريرية: صغت المقال انطلاقاً من المعطيات التي قدمتها، دون إضافة تصريحات أو تفاصيل غير واردة في النص الأصلي. ويُستحسن التحقق من الصفة الرسمية لرئيسة الحكومة وتاريخ مراسيم تسليم السلط قبل النشر.