الانتفاضة / إلهام أوكادير
أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً بشأن ظهور سائل أسود ذي رائحة تشبه المحروقات داخل بئر مائي بجماعة إسن، نواحي أولاد تايمة بإقليم تارودانت، وسط تساؤلات حول احتمال العثور على النفط بالمنطقة، غير أن المعطيات المتداولة بشأن الواقعة تربطها ببئر قديم سبق أن استُعمل في عمليات للتنقيب عن البترول قبل عقود.
وتعود قصة البئر إلى نحو سنة 1970، حين تولت شركة أجنبية متخصصة في التنقيب عن النفط حفره في إطار عمليات استكشافية لم تسفر، وفق المعطيات المنشورة، عن نتائج إيجابية، ليجري إغلاقه آنذاك باستعمال الزفت والتراب. وبعد مرور سنوات طويلة، يُرجح أن تكون بقايا هذه المواد قد ساهمت في تغير لون المياه المتجمعة داخله، خاصة مع احتمال تسرب مياه الأمطار واختلاطها بالترسبات القديمة، وهو ما قد يفسر اللون الداكن والرائحة المنبعثة منه.
وقد عادت الواقعة إلى الواجهة في وقت تواجه فيه بعض دواوير جماعة “إسن” صعوبات في التزود بالماء الصالح للشرب، عقب تراجع صبيب أحد الآبار الرئيسية التي كانت تزود الساكنة بهذه المادة الحيوية.
وأمام هذا الخصاص، باشرت جمعية «التضامن»، المكلفة بتدبير قطاع الماء بالجماعة، عمليات حفر آبار إضافية بحثاً عن موارد مائية تساعد على تخفيف الأزمة، قبل أن تتجه إلى البئر القديم الذي ظهرت داخله المياه والترسبات السوداء.
وسرعان ما تحولت المشاهد المتداولة إلى مادة للنقاش والتأويل، بعدما جرى تداول فرضية وجود النفط عبر تطبيق واتساب ومواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأن السائل ظهر بلون داكن وترافق مع رائحة شبيهة برائحة الزفت المستخدم في تعبيد الطرقات، غير أن هذه المؤشرات وحدها لا تكفي لإثبات وجود مادة بترولية، كما أن تاريخ البئر المرتبط بأعمال استكشافية قديمة لا يشكل دليلاً على اكتشاف نفطي جديد.
ويبقى تحديد التركيبة الحقيقية للسائل الأسود رهيناً بنتائج التحاليل المخبرية المتخصصة، التي يمكن أن تحسم طبيعة المادة وتوضح ما إذا كانت مرتبطة ببقايا مواد الطمر القديمة أو بمكونات أخرى. وإلى حين توفر نتائج مؤكدة، يظل الحديث عن اكتشاف النفط في المنطقة أمراً غير محسوم، بينما تستمر حاجة الدواوير المعنية إلى حلول عملية تضمن التزود المنتظم بالماء الصالح للشرب وسلامته.