الانتفاضة/ بقلم: سيداتي بيدا
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ترف تكنولوجي أو مصطلح تتسابق المؤسسات لتضمينه في خطاباتها؛ لقد أصبح أداة لإعادة تشكيل الاقتصاد والإدارة وموازين القوة. وفي المغرب، يكتسب إحداث حقيبة حكومية تجمع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة دلالة خاصة، لأنها تضع واحداً من أكثر الملفات حساسية أمام اختبار النتائج، لا أمام بريق التسميات.
أحمد رحو، الذي دخل الحكومة لأول مرة بعد تعيينه ضمن حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يجد نفسه أمام مسؤولية تتجاوز تدبير قطاع تقني. فالمهمة الحقيقية هي مواجهة اختلالات إدارية طالما أثقلت كاهل المواطنين والمقاولات، من تعقيد المساطر وبطء معالجة الملفات إلى تعدد الوثائق وصعوبة التنسيق بين الإدارات.
السؤال الحاسم ليس لماذا أُحدثت وزارة تحمل اسم الذكاء الاصطناعي، بل ماذا ستغيّر فعلياً في حياة المغاربة؟ هل ستختصر المسافات بين المواطن والإدارة، أم ستضيف منصات إلكترونية جديدة إلى منظومة ما زالت تعاني تعقيدات إجرائية؟ وهل ستصبح الخدمات العمومية أسرع وأكثر شفافية، أم ستظل الوعود الرقمية أكبر من النتائج المحققة؟
المسار المهني لرحو يمنحه تجربة متنوعة؛ فهو مهندس خريج المدرسة متعددة التقنيات بباريس، بدأ عمله مسؤولاً عن المعلوميات بالخطوط الملكية المغربية، ثم تولى قيادة «لوسيور كريستال» و«القرض العقاري والسياحي»، قبل أن يرأس مجلس المنافسة منذ سنة 2021.
غير أن الانتقال من عالم المقاولات والمؤسسات المالية إلى تدبير الإصلاح الحكومي يفرض طبيعة مختلفة من التحديات. فالإدارة العمومية ليست شركة تُقاس نتائجها بالمؤشرات الاقتصادية وحدها، بل مرفق يرتبط بحقوق المواطنين وتكافؤ الفرص وجودة الخدمات والقدرة على تنفيذ القوانين بكفاءة.
وتزداد المسؤولية تعقيداً مع إدماج الذكاء الاصطناعي في المعاملات الإدارية، بما يفرض ضمان حماية البيانات الشخصية، ومكافحة التمييز الخوارزمي، وتأهيل الموظفين، وتوفير شروط الولوج الرقمي لجميع الفئات. فالتكنولوجيا التي لا تراعي الحقوق قد تنتج اختلالات جديدة، حتى وهي تعد بتجاوز الاختلالات القديمة.
لذلك، لن يكون نجاح الوزارة رهيناً بعدد التطبيقات التي ستطلقها، ولا بحجم الاستراتيجيات التي ستعلنها، بل بقدرتها على تقليص آجال الخدمات، وتبسيط المساطر، وتحسين جودة الاستقبال، وضمان محاسبة المسؤولين عن التعثر.
الاختبار بدأ منذ اللحظة الأولى: إما أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى رافعة لإدارة أكثر نجاعة وشفافية، أو يبقى اسماً حديثاً لواقع إداري يحتاج إلى تغيير عميق. فالمواطن لا ينتظر وزارة تتحدث بلغة المستقبل بل إدارة تنهي معاناته في الحاضر وتثبيت بالارقام والنتائج ان الرقمنة ليست واجهة جديدة للبيروقراطية القديمة