الانتفاضة // شاكر ولد الحومة
أثارت إعادة استوزار رياض مزور على رأس وزارة الصناعة والتجارة موجة من الجدل في أوساط عدد من المستثمرين والمهنيين العاملين في قطاعي النسيج والألبسة والتجارة، في ظل الانتقادات التي وُجهت إلى حصيلة تدبيره خلال المرحلة السابقة، وما يرافقها من تساؤلات حول مستقبل المقاولات المغربية وقدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وتأتي هذه العودة في ظرف اقتصادي يتسم بتعدد الإكراهات التي تواجه المقاولات الصغرى والمتوسطة، خصوصاً في قطاعات النسيج والألبسة والتجارة، التي تشكل رافعة مهمة للتشغيل والإنتاج الوطني، وتوفر فرص عمل لآلاف الأسر المغربية. وهو ما يجعل مسؤولية الوزارة الوصية أكبر من مجرد تدبير إداري، إذ تتطلب رؤية واضحة وإجراءات ملموسة تستجيب لانتظارات المهنيين والمستثمرين.
قطاع النسيج والألبسة في انتظار حلول عملية
يعتبر قطاع النسيج والألبسة من القطاعات التي تحتاج إلى مواكبة مستمرة، في ظل المنافسة الخارجية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتحديات التسويق والتوزيع. كما تواجه مجموعة من المقاولات تحديات مرتبطة بالتمويل والتحديث الصناعي وتوسيع الأسواق، الأمر الذي يستدعي سياسة صناعية أكثر فعالية، تضمن للمقاولة الوطنية فرصاً متكافئة للمنافسة والاستمرار.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات مهنية حول مدى قدرة الوزارة على تحويل البرامج المعلنة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعلى ضمان استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من آليات الدعم والمواكبة، بدل تركيز الاهتمام على المشاريع الكبرى وحدها.
كما يظل التجار والمهنيون ينتظرون إجراءات عملية لمعالجة الإكراهات التي تواجه أنشطتهم اليومية، وتعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين، بما يضمن مناخاً مناسباً للاستثمار ويحد من الصعوبات التي تعترض المبادرات المقاولاتية.
إعادة الاستوزار بين المسؤولية والمحاسبة
إن إعادة تعيين رياض مزور تطرح، في نظر منتقدي حصيلته، سؤال الاستمرارية في تدبير القطاع، ومدى الاستفادة من الملاحظات والانتقادات التي عبّر عنها بعض المهنيين خلال المرحلة الماضية. فالمسؤولية الحكومية لا ينبغي أن تُقاس فقط بعدد البرامج والاستراتيجيات المعلنة، بل أيضاً بمدى انعكاسها على وضعية المقاولات، وحماية مناصب الشغل، وتحسين تنافسية المنتوج المغربي.
وفي المقابل، فإن تقييم الحصيلة يقتضي الاستناد إلى معطيات دقيقة ومؤشرات اقتصادية واضحة، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، بما فيها الجمعيات المهنية والنقابات والمستثمرون، لتحديد مكامن الخلل واقتراح الحلول المناسبة.
ما الذي ينتظره المهنيون من الوزير؟
المطلوب اليوم هو فتح حوار جاد ومسؤول مع الفاعلين في قطاعي النسيج والتجارة، ووضع برنامج عمل محدد الأهداف والآجال، مع آليات واضحة للتتبع والتقييم. كما تبرز أهمية دعم المقاولات الوطنية، ومحاربة الممارسات التجارية غير القانونية، وتعزيز مراقبة الأسواق في إطار القانون، وتحسين شروط المنافسة وحماية المستهلك.
إن المرحلة الجديدة أمام رياض مزور تشكل اختباراً حقيقياً لمدى قدرته على استعادة ثقة المهنيين والمستثمرين، وتحويل الانتقادات إلى فرصة للإصلاح.
فالمواطن المغربي لا ينتظر أسماء جديدة أو قديمة بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة، والمستثمر لا يحتاج إلى الوعود وحدها، بل إلى مناخ اقتصادي عادل ومستقر. أما نجاح وزارة الصناعة والتجارة، فيبقى رهيناً بقدرتها على حماية الإنتاج الوطني، وتشجيع الاستثمار المنتج، وخلق فرص الشغل، والاستماع إلى نبض الميدان.