الانتفاضة/ جميلة ناصف
قررت محكمة الاستئناف بمدينة فاس، اليوم الخميس، اعتبار الملف القضائي للقيادي بحزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، جاهزا للمناقشة، في خطوة جديدة ضمن المسار القضائي المرتبط بقضية مقتل الطالب الجامعي اليساري بنعيسى آيت الجيد، التي تعود وقائعها إلى سنة 1993.
ورفضت الهيئة القضائية طلب تأجيل الجلسة، كما رفضت الاستغناء عن الاستماع إلى شاهد الإثبات الخمار الحديوي، الذي أدلى بشهادة طبية لتبرير عدم حضوره أمام المحكمة. ويأتي هذا القرار في سياق استمرار النظر في الملف، الذي ظل لسنوات محط اهتمام ومتابعة من طرف الرأي العام، بالنظر إلى خلفياته السياسية والطلابية وتشعب مساراته القضائية.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس قد أصدرت، في يوليوز 2023، حكما يقضي بإدانة عبد العالي حامي الدين بثلاث سنوات سجنا نافذا، في القضية ذاتها، وهو الحكم الذي أعاد الملف إلى واجهة النقاش العمومي، وفتح الباب أمام مواصلة الإجراءات القضائية المرتبطة به.
وتعود جذور القضية إلى سنة 1993، عندما لقي الطالب الجامعي بنعيسى آيت الجيد مصرعه عقب مواجهات اندلعت بين فصائل طلابية داخل حرم جامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس. ومنذ ذلك الحين، ظلت القضية حاضرة في المشهد الحقوقي والسياسي، خصوصا في ظل تمسك عائلة الضحية بمواصلة المسار القضائي للمطالبة بكشف ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.
وسبق للقضاء أن بت في ملف حامي الدين، حيث انتهى مسار قضائي سابق إلى تبرئته من تهمة القتل، مع اعتبار الواقعة مساهمة في مشاجرة أدت إلى القتل، وفق المعطيات المرتبطة بالقضية. غير أن عائلة الطالب الراحل تقدمت، في يوليوز 2017، بشكاية جديدة أمام القضاء، مطالبة بإعادة النظر في الملف.
وعلى إثر هذه الشكاية، أعاد قاضي التحقيق فتح القضية، قبل أن تتواصل الإجراءات التي انتهت إلى متابعة حامي الدين ومحاكمته من جديد، وهو المسار الذي أفضى إلى صدور حكم الإدانة الابتدائي سنة 2023.
ويكتسي قرار اعتبار الملف جاهزا للمناقشة أهمية إجرائية في المرحلة الحالية، إذ يعكس توجه المحكمة نحو مواصلة النظر في القضية وفق المسطرة المعتمدة، مع التشبث بالاستماع إلى شاهد الإثبات المعني. ويبقى الحسم في مآل الملف رهيناً بما ستسفر عنه المناقشات القضائية والقرارات التي ستصدرها المحكمة في إطار اختصاصها.
وبين المطالب المستمرة لعائلة بنعيسى آيت الجيد بضمان حقها في التقاضي، وما تفرضه المسطرة القضائية من احترام لحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، تظل القضية واحدة من الملفات التي استأثرت باهتمام واسع، في انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة من تطورات قضائية.