الانتفاضة/سيداتي بيدا
في سياق الاستعداد للاستحقاقات السياسية المقبلة بالمغرب، تتزايد النقاشات بشأن أولويات الأحزاب ومواقعها داخل المؤسسات المنتخبة، ومن بينها موقع حزب التقدم والاشتراكية، بقيادة نبيل بنعبد الله، في النقاش المرتبط بتدبير قطاع التربية الوطنية. وفي هذا السياق، يكتسي انتخاب حسن الدرهم، المنتمي إلى الحزب نفسه، رئيساً للجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أهمية مؤسساتية تفتح المجال للتساؤل حول دور الحزب في النقاش العمومي بشأن إصلاح المدرسة المغربية.
فما دلالات هذا الانتخاب على مستوى العمل البرلماني؟ وإلى أي حد يمكن أن يساهم في تعزيز النقاش حول مستقبل السياسات التعليمية بالمغرب؟
انتخب مجلس النواب حسن الدرهم رئيساً للجنة التعليم والثقافة والاتصال، في إطار استكمال تشكيل هياكل المجلس ولجانه الدائمة. وتضطلع هذه اللجنة بأدوار تشريعية ورقابية مهمة، بالنظر إلى ارتباط اختصاصاتها بقطاعات حيوية تشمل التعليم والثقافة والإعلام.
وتبرز أهمية هذه المسؤولية في طبيعة الملفات المطروحة أمام اللجنة، وفي قدرتها على الإسهام في تقييم السياسات العمومية، ومناقشة تحديات المدرسة العمومية، من قبيل الاكتظاظ، والتفاوت في جودة التعليم بين الجهات، وتحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية، وتعزيز فعالية الإصلاحات المعتمدة.
وفي المقابل، يظل الحديث عن إمكانية تولي حزب التقدم والاشتراكية حقيبة وزارة التربية الوطنية ضمن النقاشات والتوقعات المرتبطة بالمشهد السياسي، ما لم تصدر بشأنه مواقف رسمية واضحة. كما أن انتخاب رئيس لجنة برلمانية لا يكفي وحده لاستخلاص وجود ارتباط مباشر بين المسؤولية البرلمانية وأي ترتيبات حكومية محتملة.
ومع ذلك، فإن تولي الحزب مسؤولية برلمانية في قطاع التعليم يمنحه فرصة للمساهمة في النقاش حول أولويات الإصلاح، وتقديم مقترحات عملية بشأن تطوير المنظومة التربوية. كما يتيح تقييم أدائه البرلماني الوقوف على مدى قدرته على تحويل مواقفه المعلنة إلى مبادرات تشريعية ورقابية ذات أثر ملموس.
ويظل التحدي الأساسي أمام مختلف الفاعلين السياسيين هو تقديم تصورات واقعية لمعالجة اختلالات التعليم، وتحسين جودة التعلمات، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والاستجابة لانتظارات التلاميذ والأسر والأطر التربوية.
فالتعليم قضية وطنية تتجاوز التنافس الحزبي، وترتبط بمستقبل الأجيال وبقدرة الدولة على تحقيق تكافؤ الفرص. ومن ثم، فإن تقييم أي طموح لتولي مسؤولية تدبير القطاع ينبغي أن يستند إلى وضوح البرنامج وقابلية المقترحات التنفيد والاستعداد لتحمل المسؤولية والمحاسبة وبين الادوار الرقابية البرلمان والاختصاصات التنفيدية للحكومة يبقى السؤال المطروح ما التصورات العملية التي يمكن أن يقدمها مختلف الفاعلين السياسيين للاسهام في اصلاح المدرسة العمومية وتحقيق نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المغاربة ؟