النائبة نبيلة جلال تكتب عن “الورقة البيضاء”..

أول تمرين ديمقراطي في برلمان 2026

0

الانتفاضة / محمد جرو

ماجرى عشية الثلاثاء 13 أكتوبر على هامش أول جلسة للبرلمان لانتخاب رئيس المجلسيستحق أن يدون للتاريخ، على اعتبار أنه أول تمرين ديمقراطي تخوضه المعارضة اليسارية بثمانية اعضاء عن تحالف اليسار، تحت رآسة المحامية رئيسة مجموعة تحالف اليسار، الأستاذة “نبيلة جلال”، ضد أغلبية أظهرت أنها، إما ضعيفة أو هذا ما أوكل لها من دور تلعبه..فالرئيس المؤقت الإستقلالي عن إقليم بوجدور أ”با عبد العزيز”، أبان بحسب المراقبين أنه “ضعيف” ولايعرف القانون، وبالتالي بحسب التحالف،”أجهض” أول تجربة في تسيير جلسة انتخاب الرئيس، الشيء الذي قد يكون مقدمة لأطوار من المواجهات بين المعارضة والأغلبية، رغم أنه في بعض لحظات الجلسة، فسر الأمر “بمواجهة المعارضة للمعارضة”، عندما بدأت فوضى تدخل ممثلي العدالة والتنمية (المعارضة).. أو أن تحالف اليسار،”اخطأ” حين مطالبته وبشدة بتطبيق القانون والنظام الداخلي، بإعلان موقفه وهو الإمتناع عن التصويت، ولا يجب إدخاله في خانة “الأصوات الملغاة” وعددها 90، فهناك فرق بين امتناع بالتصويت بالورقة البيضاء، وملغاة ..ويتم الترويج لذلك بالمادة 173 وكأن نواب تحالف اليسار أخطأوا حين صوتوا بالورقة البيضاء في انتخاب رئيس مجلس النواب.والحال أن هذه المادة تتعلق بالتصويت بـ”نعم” و”لا” و”ممتنع”، بينما انتخاب الرئيس تنظمه مواد خاصة 50-53، والتي تحدد أن الاقتراع يكون سريا و بواسطة ورقة. ان ذاكرة المغاربة وخاصة من جهة اليساريين، واضحة عبر التاريخ بمحطاته، والأوضح من ذلك أن محاضر ونتائج انتخابات سابقة لرئاسة المجلس فرقت صراحة بين الورقة البيضاء والورقة الملغاة.

ويقول مثل صحراوي حساني “لبغا يكذب يبعد شهود”، وشهادة التاريخ الغير مزور وأن حاول الكثيرون فعل ذلك في سنة2017، شاهدة على عصر مثل هذه المحطات الإنتخابية، عند انتخاب الحبيب المالكي، أعلن عن 137 ورقة بيضاء و7 أوراق ملغاة.

وفي 2019، أُعلن عن 18 ورقة بيضاء و14 ورقة ملغاة و13 ظرفا فارغا.

إذن، القول إن التصويت بالورقة البيضاء كان “خطأ” استنادا إلى المادة 173 لا يستقيم لا مع المسطرة الخاصة بانتخاب الرئيس، ولا مع الممارسة السابقة لمجلس النواب نفسه.وفي هذا السياق كتبت ،نبيلة جلال، رئيسة مجموعة تحالف اليسار بالبرلمان عن الورقة البيضاء :

“الورقة البيضاء” في التصويت تعبير ديمقراطي ومؤسساتي عن “الامتناع “، غير أن ممارسة هذا الحق الدستوري خلال جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب بوم 13 اكتوبر 2026 اصطدمت بخرق مسطري واضح ارتكبه الرئيس المؤقت للمجلس .. حين أغفل الإعلان عن طريقة التصويت وتوضيح مسطرة الاقتراع السري المتبعة في بداية العملية .. في تجاوز صريح لمقتضيات النظام الداخلي التي تلزم بضبط الإجراءات القبلية وتلاوتها على النواب.

ورغم هذا الارتباك والخرق المسطري في التسيير، يظل النظام الداخلي لمجلس النواب واضحاً في إقراره بآلية الاقتراع السري..حيث يُلزم مكاتب التصويت بفرز وإحصاء “الأوراق البيضاء والملغاة” وعزلها عن “الأصوات المعبر عنها” قبل إعلان النتائج.
هذا التنصيص يمنح الورقة البيضاء وضعاً مسطرياً معترفاً به..ويؤكد أن المشرع وضعها كآلية دستورية تكفل للنائب تسجيل حضوره الفعلي في الجلسة..وممارسة حقه في التصويت..مع التعبير في الوقت نفسه عن رفضه للخيارات المطروحة دون الحاجة إلى اللجوء لسياسة “المقعد الفارغ” أو الغياب.
إن الامتناع عبر الورقة البيضاء، خاصة في المحطات المفصلية كإنتخاب رئيس المجلس وهياكله..امتناع صريح عن تزكية أي من المرشحين نابع من عدم القناعة بالمرشح ..
بما معناه..ان الورقة البيضاء غير الاوراق الملغاة..هي امتناع يُسجل في المحاضر الرسمية..ويقطع الطريق على التوافقات الشكلية..مؤكداً أن الامتناع هو في حد ذاته موقف سياسي لا يقل أهمية عن التصويت بـ “نعم” أو “لا”.
ومن هنا نذكر بانتخاب رئيس مجلس النواب سنة 2017 (محطة الحبيب المالكي) 137 ورقة بيضاء اعتبرت امتناعا عن التصويت.
كما ان الممارسة الثابتة لنواب اليسار (2016 و2021) نواب فيدرالية اليسار في ولاية 2016، ومرشحو الحزب الاشتراكي الموحد في 2021) خلال محطات الهيكلة هي التصويت بالورقة البيضاء تعبيرا عن الامتناع.
لقد استُعملت هذه الآلية بشكل متكرر لفضح غياب التنافسية الديمقراطية..وتأكيداً على أن نواب اليسار يحترمون المؤسسة بالحضور..لكنهم يمتنعون عن الانخراط في إجماعات لا تمثل قناعاتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.